موازنة الحكومة تؤجل زيادة الرواتب الى العام 2030

كتبت” الاخبار”: قطع مشروع موازنة عام 2027 الطريق على الموظفين في القطاع العام للوصول إلى زيادة عادلة على رواتبهم. فالمشروع لم يُدخِل في باب النفقات أيّ مبالغ إضافية مخصّصة للموظفين، باستثناء الرواتب الستة الإضافية التي أقرّت في آذار من عام 2026.
ووفقاً للإطار المالي الذي أعدّته وزارة المال على المدى المتوسط، لن تلحظ الموازنات العامة المتعاقبة على مدى 4 سنوات مقبلة، أيّ زيادة للموظفين، ما يشير إلى مشروع مبيّت لدى السلطة، يقضي بتثبيت الراتب بقيمته الحالية، وعدم تقديم أيّ زيادة أقلّه حتى عام 2030.
في فذلكتها للموازنة، قررت وزارة المال تحميل الموظفين وزر أزمة الانهيار النقدي والمصرفي. ووصفت التوجّه إلى عدم زيادة رواتب الموظفين بـ«الانضباط المالي، وترشيد الإنفاق»، وربطت بين الإبقاء على قيمة الرواتب متدنية على ما هي عليه، وبين «الحفاظ على أرصدة مالية إيجابية»، مشيرةً إلى أنّ هذا التوجه سيبقى على ما هو عليه «إلى حين استكمال إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتنفيذ استراتيجية واضحة وقابلة للاستدامة لاستعادة الودائع»
وهذا يعني بأنّ على الموظف أو المتقاعد، دون غيرهما، دفع ثمن السياسات الاقتصادية والمالية الخاطئة للسلطة السياسية. فوزارة المال لا تجد في تحسين رواتب العاملين في القطاع العام أولوية، وهذا ما قالته صراحةً، إذ رأت أنّ «القيد المالي الصارم الذي يحكم موازنة عام 2027 لا يعني تجميد دور الدولة، بل يعني توجيه الموارد المحدودة نحو الأولويات الأكثر إلحاحاً والأعلى مردوداً اقتصادياً واجتماعياً». بمعنى آخر، الموظف ليس أولوية، وهو، بنظر وزارة المال، ليس ذا أولوية، ولا مردود اقتصادياً له.
ويذكر هنا أنّ وزارة المال التي تدّعي في تقرير الموازنة تطبيق «الانضباط المالي» شوّهت الرواتب والتقديمات للموظفين إلى درجة أصبحت معها نسبة بند التعويضات تساوي 64% من إجمالي قيمة الرواتب والأجور. فكلّ زيادة تعطيها الدولة للموظفين لا تدخل في صلب الراتب، بل تدرج تحت تسمية «تعويض مؤقت»، ما يحرم الموظف من الاستفادة منها في تعويض نهاية الخدمة في حال أراد إنهاء خدماته قبل بلوغ السن القانونية، لأنّ قيمة أساس الراتب لا تزال على حالها منذ عام 2019.
وعلى سبيل المثال تبلغ قيمة أساس راتب الموظف في الفئة الثالثة اليوم 3 ملايين و200 ألف ليرة، أي حوالى 34 دولاراً. وهو الرقم المحتسب في أيّ تقديمات تحقّ للموظف، مثلاً منحة الولادة تساوي نصف راتب، أي مليوناً و600 ألف ليرة!
تشير أرقام موازنة عام 2027 إلى عدم وجود توجّه لدى الحكومة إلى زيادة بدلات النقل الخاصة بالموظفين، فقيمة بند «تعويض النقل المؤقت» لم تتغيّر مقارنةً مع موازنة عام 2026، ولا تزال 16،629 مليار ليرة، أي 182 مليون دولار. ويأتي هذا الثبات في قيمة بدل النقل رغم رفع الحكومة سعر صفيحة البنزين عندما زادت الرسوم عليها في شباط 2026، وما رافقها من ارتفاع عالمي بقيمة صفيحة البنزين، ما أدّى إلى زيادة سعرها من 20 دولاراً في مطلع عام 2025 إلى 30 دولاراً في نهاية تموز 2026، أي زيادة نسبتها 50%. وأدّت هذه الزيادة إلى ارتفاع في كلفة بدل النقل؛ فأجرة السرفيس زادت بنسبة 50% في بيروت، من 200 ألف ليرة إلى 300، وبدل النقل الرسمي عن كلّ يوم حضور لم يتغيّر، وبقي 450 ألف ليرة.



