بريد القراء

نداء إنساني وصل إلى الرئيس محمود عباس… فكانت الاستجابة إنقاذ حياة طفل

 

بقلم عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين – الدكتور وسيم وني

في لحظة واحدة، انقلبت حياة عائلة فلسطينية رأساً على عقب الطفل محمد رحيل يسقط من الطابق الثالث في منطقة البركسات داخل مخيم عين الحلوة في صيدا، إصابة بالغة ونزيف في الدماغ وحالة صحية حرجة لا تحتمل الانتظار وبينما كانت العائلة تقف على حافة الخوف انطلق نداء إنساني عاجل لإنقاذ حياته في سباق مع الزمن لم يكن فيه مجال للتأخير.

لم تكن الساعات التي عاشتها العائلة عادية كان السؤال الأقسى يخيّم على الجميع: هل ينجو الطفل محمد رحيل ؟ نُقل الطفل إلى مستشفى عسيران في صيدا حيث أظهرت الفحوصات الطبية خطورة إصابته ووجود نزيف في الدماغ ما استدعى تدخلاً جراحياً عاجلاً ورعاية طبية مكثفة وبين الخوف والقلق وجدت العائلة نفسها أمام محنة تفوق قدرتها فيما كان طفلها يصارع من أجل الحياة.
من هنا خرج النداء الإنساني لم تكن المناشدة مجرد كلمات تُكتب وتُنشر، بل كانت صرخة عائلة تبحث عن نافذة أمل ونداءً لإنقاذ طفل أصبح الوقت بالنسبة إليه عاملاً حاسماً بين الخطر والنجاة.
وسرعان ما وصل النداء إلى الجهات الفلسطينية المعنية على أعلى المستويات، لتبدأ سلسلة من التحركات والمتابعات بهدف واحد وواضح: تأمين العلاج للطفل وعدم ترك عائلته وحيدة أمام هذه المحنة ، ودخل على خط المتابعة مستشار الرئيس محمود عباس للشؤون القانونية الأستاذ وائل اللافي، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمفوض العام للعلاقات الخارجية السيد ياسر عباس، وسفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد، إلى جانب إدارة الضمان الفلسطيني في لبنان ممثلة بالدكتور بلال الخالد، حيث جرت متابعة الحالة وتأمين ما يلزم لاستكمال رحلة العلاج.

لكن التحول الأبرز جاء مع وصول النداء إلى فخامة رئيس دولة فلسطين محمود عباس، حيث صدرت توجيهاته وتعليماته بالتكفل بعلاج الطفل ومتابعة حالته الصحية ، كان القرار بمثابة نقطة تحول حقيقية فبعدما كانت العائلة تبحث عن مخرج في واحدة من أصعب لحظاتها، أصبحت أمام منظومة متابعة متكاملة، تحركت فيها الجهات المعنية لتأمين العلاج ومواكبة الحالة الصحية للطفل ، وفي مستشفى عسيران بدأت مرحلة جديدة من المعركة خضع الطفل لعدة عمليات جراحية في ظل إصابته الخطرة، فيما بقيت حالته الصحية موضع متابعة واهتمام مستمر كانت كل عملية تحمل أملاً جديداً، وكل ساعة تمرّ بمثابة اختبار جديد لصبر العائلة وإرادة الطفل في تجاوز الخطر.
لم يكن الطريق سهلاً، ولم تكن النهاية مضمونة، لكن شيئاً واحداً بقي ثابتاً: المتابعة مستمرة، والرعاية الطبية متواصلة، والهدف إنقاذ حياة الطفل من الخوف إلى الفرح… “الطفل ينجو” وبعد رحلة علاجية شاقة جاءت اللحظة التي انتظرتها العائلة طويلاً “الطفل ينجو”.
غادر مستشفى عسيران بصحة جيدة بعدما اجتاز مرحلة بالغة الصعوبة كان فيها الخطر قريباً لتتحول مشاعر أهله من الخوف والترقب إلى الفرح والاطمئنان ، لكن الخروج من المستشفى لم يكن نهاية القصة بل بداية مرحلة جديدة من المتابعة إذ سيعود الطفل لاحقاً لاستكمال خطة العلاج والمراقبة الصحية وفق ما تحتاجه حالته تحت إشراف مؤسسة الضمان الفلسطيني بما يضمن استمرار الرعاية ومواكبة وضعه الصحي ، وهنا تتجلى أهمية الاستجابة الإنسانية فهي لم تقتصر على تأمين تدخل طبي عاجل بل امتدت إلى متابعة رحلة العلاج وصولاً إلى أفضل حالة صحية ممكنة.

قصة طفل البركسات محمد رحيل تختصر في تفاصيلها رحلة كاملة بدأت بحادث مأساوي، ثم تحولت إلى نداء إنساني، فإلى تحرك رسمي، وتوجيه رئاسي، ورعاية طبية وعمليات جراحية، وصولاً إلى المشهد الذي انتظرته العائلة: طفلها يغادر المستشفى سالماً ، إنها قصة تؤكد أن بعض المناشدات ليست مجرد أخبار عابرة وأن النداء الإنساني عندما يصل إلى أصحاب القرار يمكن أن يغيّر مصير إنسان بالكامل ، فالطفل الذي كان يرقد في المستشفى في حالة حرجة ويواجه خطراً حقيقياً على حياته، أصبح اليوم أمام فرصة لاستكمال علاجه والعودة تدريجياً إلى حياته الطبيعية.

وأمام هذه الوقفة الإنسانية عبّر أهل الطفل عن عميق شكرهم وتقديرهم لفخامة رئيس دولة فلسطين الرئيس محمود عباس، على توجيهاته بالتكفل بعلاج طفلهم ومتابعة حالته الصحية بشكل دقيق، كما وجهوا امتنانهم لكل من وقف إلى جانبهم وساهم في متابعة الحالة وتأمين العلاج، وفي مقدمتهم مستشار الرئيس الأستاذ وائل اللافي، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمفوض العام للعلاقات الخارجية ياسر عباس، وسفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد، وإدارة الضمان الفلسطيني في لبنان ممثلة بالدكتور بلال الخالد.
ختاماً قد تمر الحوادث في نشرات الأخبار سريعاً وقد يتحول الخبر بعد أيام إلى سطر في ذاكرة الناس ، لكن بالنسبة إلى هذه العائلة، ستبقى تلك الساعات من أقسى لحظات حياتها، كما ستبقى لحظة خروج طفلها من المستشفى واحدة من أجمل لحظاتها ، في البداية كان هناك سقوط من الطابق الثالث ثم النزيف والخطر والعمليات والخوف… وبعدها جاء التدخل والعلاج والمتابعة والأمل وأخيراً جاء الخبر الذي كانت العائلة تنتظره: “الطفل بخير.”
من صرخة إلى ابتسامة أحياناً تبدأ القصة بصرخة، لكن نهايتها يمكن أن تكون ابتسامة ، صرخة أم وأب وعائلة خافت على طفلها، تحولت إلى نداء إنساني لم يتوقف عند حدود المناشدة، بل وصل إلى أصحاب القرار، فتحركت الجهات المعنية، وجاءت توجيهات الرئيس محمود عباس، وتكاتفت الجهود الطبية والإدارية، حتى تمكن الطفل من عبور واحدة من أصعب مراحل حياته.
خرج الطفل من مستشفى عسيران بصحة جيدة، لكن المعنى الأعمق لهذه الحكاية ليس فقط أنه خرج من المستشفى، بل أنه خرج من دائرة الخطر إلى مساحة جديدة من الأمل.
ومن بين جدران مخيم عين الحلوة، ولدت قصة إنسانية تؤكد أن الحياة تستحق أن نحارب من أجلها، وأن الطفل عندما يكون في خطر، لا ينبغي أن تكون هناك حدود للجهود المبذولة لإنقاذه.
وفي نهاية هذه الحكاية، تبقى رسالة واحدة تختصر كل المشهد:
شكراً لفخامة رئيس دولة فلسطين الرئيس محمود عباس، ولكل من ساهم وتابع هذه القضية.
شكراً لكل من سمع النداء… وتحرك عندما كان الوقت يعني حياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى