محليات

انقسام نيابي حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم.. تجديد الثقة للحكومة في نهاية جلسة المساءلة

انتهت جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب مساء أمس بتجديد الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام بـ68 صوتًا، فيما صوّت 12 نائباً من التيار الوطني الحر بـ«لا ثقة»، وامتنع النائبان حليمة قعقور وجهاد الصمد عن التصويت. كما صوّت نواب حركة أمل على الثقة بالحكومة

وكان تحدث في الجلسات 59 نائباً وشكّلت مداخلات اليوم الثاني امتداداً سياسياً لليوم الأول مع تسجيل جولات عدة من السجالات والشجارات، خصوصاً بين نواب “حزب الله” والنواب في الكتل المناهضة للحزب حول موضوع السلاح والحرب.

فعند مداخلة النائب ميشال معوض، اندلع سجال حاد بينه وبين نواب “حزب الله”، ولا سيما إيهاب حمادة، قبل أن يدخل زياد حواط على خطه. وارتفعت حدّة الكلام بعدما اتّهم حمادة خصومه بالكذب، فيما ردّ حواط معتبراً أن الكلام يطال الجميع، وطالباً من نواب الحزب وقف العنتريات ليتطور الأمر إلى تبادل اتهامات داخل القاعة وتدخلات نيابية حالت دون استمرار السجال.

كما احتدم النقاش لاحقاً بين النائب وضاح الصادق والنائب حسين الحاج حسن على خلفية كلام عن الجهة التي “تقدم الهدايا لإسرائيل”. وتبادل الطرفان عبارات حادة، واتهامات متبادلة بالعمالة قبل أن يتدخل بري لحسم السجال. كما نشب سجال حاد للغاية بين النائبين حسين الحاج حسن وأشرف ريفي.

وردّ رئيس الحكومة نواف سلام في نهاية المداخلات على كلمات النواب، فشدّد على العمل لتجنّب الخيبات من الحكومة، وتناول الاتفاق الإطار الثلاثي وكرّر أنه اتفاق إطاري وليس اتفاقاً أو معاهدة بالمعنى القانوني، ونفى خروج لبنان عن القرارات الدولية وعن ثوابت لبنان منذ عقود. وقال إن الحكومة تمضي في توثيق الاعتداءات الإسرائيلية، وشدّد على بسط سلطة الدولة وحدها على أراضينا لحشد المزيد من الدعم العربي والدولي.

وأكد سلام أن الحكومة ترفض أن يكون لبنان ساحة لصراعات المحاور ورفض زجّ البلاد تكراراً في الحروب ووضع حد لمنطق التبعية، وفنّد المساعدات والاستجابة الإنسانية خلال الحرب. وردّ على الانتقادات في ملفات الكهرباء والاتصالات وسواها، مشدداً على التزامات الحكومة.

وكتبت” الاخبار”: أثبت المجلس النيابي تخليه عن دوره الرقابي ليكون مجرد امتداد لمصالح الطبقة الحاكمة وأصحاب النفوذ في السلطة. فالفريق المنبثق عن 17 تشرين، الذي كان يرفع شعارات الإصلاح وبناء الدولة، وجد ألف مبرر للفشل الحكومي، وسرعان ما حوّل الجلسة من مناقشة سياسة الحكومة إلى الهجوم على حزب الله.

ولتغطية إخفاقات مجلس الوزراء وفشله في تنفيذ ما ورد في البيان الوزاري، اعتمد النواب الموالون لسلام استراتيجية حصر كل المشكلات بحزب الله وسلاحه، بدءاً من فواتير المولدات ورفع أقساط المدارس وغياب الكهرباء وأزمة النفايات وغيرها من الأمور المعيشية الملحة. وحتى إعادة الودائع المسروقة إلى أصحابها باتت، وفق هذا المنطق، رهناً بسلاح الحزب الذي بدا وكأنه ينشر عناصره على مداخل الأملاك العامة البحرية لمنع الحكومة من تقاضي الرسوم من حيتان المال.

وبعد يومين من الجلسات المفتوحة ونحو 70 كلمة ألقاها النواب، استمدت الحكومة مجدداً «أوكسجين» كانت بأمسّ الحاجة إليه، لا سيما مع تعرضها لضغوط اجتماعية طوال الأسبوع الذي سبق الجلسة، ترافقت مع تحركات العسكريين المتقاعدين وارتفاع أصوات الموظفين والمواطنين، ما أجبر سلام لاحقاً على التراجع وإلغاء الرسوم المضافة على الطاقة الشمسية والاتصالات.

وللمفارقة، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري أول المنقذين للحكومة، عبر تحويل الجلسة من مساءلة إلى مجرد مناقشة هامشية، أو بالأحرى «سوق عكاظ» نيابي. فيما بلغ استخفاف الوزراء بالجلسة وبكلام النواب حدّ عدم حضور غالبيتهم، ليقتصر عدد الوزراء الحاضرين لجلسة أمس على أربعة أو خمسة فقط.

وكتبت” الشرق الاوسط”: طغى ملف حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب، بعدما ركّز عدد من النواب المعارضين لـ«حزب الله» على ضرورة تنفيذ قرارات الدولة في هذا الملف وبسط سلطتها، معتبرين أن نجاح الحكومة يقاس بقدرتها على التنفيذ. وفي المقابل، قوبلت هذه المواقف بردود عالية السقف من نواب «حزب الله» وصل إلى اتهام زملائهم بأنهم «جماعة إسرائيل».

وجعل عدد من النواب من حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم محوراً أساسياً في مداخلاتهم، رابطين بين استعادة الدولة لقرارها وقدرتها على حماية لبنان ومعالجة أزماته.

وقال مرجع حكوميّ ل «البناء» إن انعقاد جلسة مناقشة الحكومة لا يرمي لإسقاط الحكومة بل لسببين: الأول إتاحة المجال للنواب لتوجيه الأسئلة بكثير من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحكومة، والثاني محاولة من الرئيس نبيه بري لنقل الانقسام والخلاف والتوتر السياسي والطائفي والاجتماعي من الشارع إلى المجلس النيابي، وذلك بعد تهديد عدد من النقابات والقطاعات الوظيفية بالتظاهر في الشارع ضد الحكومة. داعياً النواب إلى الاهتمام بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية ومساعدة الحكومة على معالجتها لا التلهي فقط بسلاح حزب الله على أهميته.

ووصف مصدر نيابي جلسة مجلس النواب بحفلة مزايدات سياسية وطائفية ومناطقية، حيث تحولت الجلسة بجزء كبير منها من سؤال الحكومة والوزراء حول الأداء المالي والاقتصادي والاجتماعي والسياسة الخارجية إلى مشادات سياسية شعبوية حول سلاح الحزب لمخاطبة الطائفة والمنطقة والخارج أكثر من مخاطبة المواطنين اللبنانيين والمصلحة الوطنية العامة.

أما النتيجة حتى الآن، وفق ما يشير المصدر لـ»البناء»، فهي صفر نتيجة، فالكلمات اكتفت بعرض المشاكل والأزمات المعروفة من دون تقديم حلول عملية وواقعية، فيما اقتصر عمل الحكومة ورئيسها على تسجيل ملاحظات على الورق من دون اقتراحات للمعالجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى