عربي ودولي

ترامب يُحرج براك بشأن ضرب إيران: لا أعلم شيئاً عمّا يتحدث عنه!

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً بعدما ردّ بنبرة تهكّمية على تصريحات مبعوثه توم برّاك، الذي تحدّث عن احتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكداً أنه لا يعلم شيئاً عن مثل هذه الخطط، في موقف كشف عن تباين لافت في التصريحات الأميركية بشأن التصعيد المرتقب مع طهران.

وكان باراك، السفير الأميركي لدى تركيا والمكلّف بالملف السوري، والذي لا يؤدي دوراً مباشراً في الملف الإيراني، قد فتح الباب أمام احتمال تنفيذ هجوم أميركي وشيك ضدّ طهران، بعدما سُئل خلال مقابلة مع الإعلامي ماريو نوفل عمّا إذا كانت الولايات المتحدة قد تشنّ ضربة ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، فأجاب بكلمة واحدة: “بالتأكيد”.

لكن تصريحات برّاك لم تمرّ من دون ردّ من البيت الأبيض، إذ عندما سُئل ترامب عن كلام مبعوثه، جاء جوابه مفاجئاً، قائلاً: “هذا سفيري لدى تركيا. يبدو أنه رجل قوي جداً”، قبل أن يضيف: “إذا كان الأمر كذلك، فأنا لا أعلم شيئاً عنه”.

وحمل ردّ ترامب تشكيكاً ضمنياً في صلاحية باراك للحديث عن توقيت عمليات عسكرية محتملة ضد إيران، من دون أن يشكّل نفياً قاطعاً لإمكانية تنفيذ ضربة أميركية جديدة.

ولم يكتفِ الرئيس الأميركي بهذا التعليق، بل عاد خلال تجمع انتخابي في فلوريدا إلى التلويح بالخيار العسكري، قائلاً: “قد ننفّذ عملية غضب ملحمي صغيرة أخرى”، في إشارة إلى العملية العسكرية الأميركية ضد إيران التي حملت اسم “الغضب الملحمي”، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن توقيت أي تحرك محتمل أو حجمه.

وكان ترامب قد أكّد في وقت سابق أن واشنطن قادرة على حسم المواجهة سريعاً، متسائلاً: “هل نريد القضاء عليه نهائياً أم تركه يذبل؟”، بعدما سبق أن أشار إلى عدم تنفيذ هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 تشرين الثاني.

وفي موازاة هذا الغموض بشأن توقيت الضربة المحتملة، برز تباين آخر في الأهداف المعلنة بين واشنطن وتل أبيب، إذ أكد باراك أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني، خلافاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كرّر تهديداته بإطاحته.

وفي هذا السياق، شدد برّاك على أن ترامب لا يزال منفتحاً على التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران، لكنه حذّر في الوقت نفسه من عواقب استمرار إيران في تهديد الولايات المتحدة وحلفائها ودول الخليج، مؤكداً أن هذه العواقب لن تشمل تغيير النظام.

وأضاف موضحاً موقف الإدارة الأميركية: “المشكلة في تغيير الأنظمة دائماً هي: ماذا سيحدث في اليوم التالي؟”، في إشارة إلى المخاطر المرتبطة بإسقاط الأنظمة من دون وجود تصور واضح للمرحلة اللاحقة.

ولم تقتصر تصريحات ترامب خلال تجمع فلوريدا على الملف الإيراني، إذ وسّع دائرة تهديداته لتشمل كوبا، قائلاً إن واشنطن ستتعامل معها بعد الانتهاء من إيران، وإن وزير الخارجية ماركو روبيو سيتولى استكمال الاتفاق.

وهكذا، وبينما فتح برّاك الباب أمام احتمال ضربة أميركية خلال ساعات، سارع ترامب إلى التشكيك في كلام مبعوثه، تاركاً الباب مفتوحاً أمام عمل عسكري جديد ضد إيران، من دون تأكيد موعده أو طبيعته، وسط استمرار التباين في التصريحات الأميركية بشأن أهداف المواجهة وحدودها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى