عربي ودولي

روبيو يحذّر من “منصة” قرب أميركا… عقوبات جديدة على الجيش الكوبي

فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على 5 كيانات و8 مسؤولين وأفراد كوبيين، بينهم قيادات عسكرية بارزة وملحقون عسكريون في الخارج، في أحدث خطوة ضمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب لتشديد الضغط على هافانا واستهداف شبكاتها العسكرية وعلاقاتها الدفاعية مع روسيا والصين وإيران.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الإجراءات تستهدف جهات وأفرادًا تتهمهم واشنطن بالمساعدة في تأمين احتياجات عسكرية لكوبا والحفاظ على علاقاتها مع جيوش أجنبية، فيما أوضحت وكالة “رويترز” أن القائمة تشمل شركات تابعة لمجموعة “غايسا” العسكرية، وهي تكتل اقتصادي ضخم تديره القوات المسلحة الكوبية، إضافة إلى شركة تعمل في مجال صيانة الطائرات العسكرية.

وشملت العقوبات وزير القوات المسلحة الثورية الكوبية ألفارو لوبيز ميرا، ورئيس هيئة الأركان العامة روبرتو ليغرا سوتولونغو، فضلًا عن الملحقين العسكريين الكوبيين لدى روسيا والصين وشخصيات أخرى مرتبطة بالقطاع العسكري.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الحكومة الكوبية تستخدم أجهزتها العسكرية والاستخباراتية في أنشطة تجسس تستهدف الولايات المتحدة، متهمًا هافانا بأنها تحولت إلى نقطة انطلاق لروسيا والصين وإيران لتنفيذ عمليات معادية للمصالح الأميركية.

وأكد روبيو أن واشنطن لن تتسامح مع وجود عمليات عسكرية واستخباراتية معادية قرب أراضيها، محذرًا المؤسسات المالية والشركات الأجنبية من أن تقديم الدعم أو الخدمات للجهات المشمولة بالعقوبات قد يعرّضها بدورها لإجراءات أميركية.

وبموجب الإجراءات الجديدة، تتعرض الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية والمرتبطة بالأشخاص والكيانات المستهدفة للقيود، كما تتشدد القيود على التعاملات المالية والتجارية معهم، في محاولة أميركية لعزل المؤسسات العسكرية الكوبية والحد من قدرتها على التعامل مع شبكات مالية وشركات خارج البلاد.

وجاءت الخطوة استنادًا إلى أمر تنفيذي وقعه ترامب في أيار الماضي، وسّع من خلاله نطاق الأدوات المتاحة أمام إدارته لاستهداف مسؤولين في الحكومة الكوبية والأجهزة الأمنية والعسكرية والجهات التي تقدم لها الدعم. وكانت واشنطن قد فرضت في وقت سابق من العام الحالي إجراءات على مجموعة “غايسا” ووزارة القوات المسلحة الثورية نفسها.

وتمثل “غايسا” أحد أكثر الملفات حساسية في المواجهة بين واشنطن وهافانا، إذ تسيطر المجموعة المرتبطة بالجيش الكوبي على شبكة واسعة من المصالح الاقتصادية في الجزيرة، تشمل قطاعات حيوية، وهو ما جعلها في صلب سياسة العقوبات الأميركية الهادفة إلى تقليص الموارد المالية التي تصل إلى المؤسسة العسكرية.

وتأتي العقوبات في ظل تصعيد ملحوظ في سياسة إدارة ترامب تجاه كوبا منذ عودته إلى البيت الأبيض، بعدما اتجهت واشنطن إلى فرض قيود اقتصادية ومالية إضافية ورفع مستوى الضغط السياسي على القيادة الكوبية.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت خلال العام الحالي حالة طوارئ وطنية مرتبطة بكوبا، تتيح فرض رسوم على دول تزود الجزيرة بالنفط، ضمن استراتيجية تستهدف تضييق مصادر الطاقة والتمويل المتاحة لها. وأشارت “رويترز” إلى أن هذه الإجراءات ساهمت في زيادة الضغوط على قطاع الطاقة الكوبي الذي يعاني أصلًا من أزمة حادة وانقطاعات متكررة للكهرباء.

وتعيش كوبا منذ سنوات أزمة اقتصادية ومعيشية عميقة تفاقمت بفعل نقص الوقود والعملات الأجنبية وتراجع الإنتاج ومشكلات البنية التحتية، بالتزامن مع استمرار الحظر التجاري الأميركي الذي يعود إلى أكثر من 6 عقود.

وترجع جذور القطيعة بين واشنطن وهافانا إلى الثورة الكوبية عام 1959 ووصول فيدل كاسترو إلى السلطة، قبل أن تتحول الجزيرة خلال الحرب الباردة إلى حليف رئيسي للاتحاد السوفياتي على مسافة نحو 145 كيلومترًا فقط من ولاية فلوريدا الأميركية.

وبلغ الصراع بين البلدين إحدى أخطر مراحله خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، عندما اكتشفت الولايات المتحدة نشر صواريخ سوفياتية في الجزيرة، ما دفع العالم إلى حافة مواجهة نووية قبل التوصل إلى تسوية بين واشنطن وموسكو.

وعلى الرغم من مرحلة الانفتاح النسبي التي شهدتها العلاقات في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما وإعادة العلاقات الدبلوماسية عام 2015، عادت سياسة الضغط بقوة خلال ولاية ترامب الأولى، قبل أن تتوسع بصورة أكبر منذ عودته إلى السلطة.

وتنظر إدارة ترامب بقلق متزايد إلى علاقات كوبا مع خصوم واشنطن الدوليين، وخصوصًا روسيا والصين وإيران، معتبرة أن الوجود السياسي والعسكري والاستخباراتي لهذه الدول في الجزيرة يشكل تحديًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي بسبب موقع كوبا الجغرافي القريب من الولايات المتحدة.

وكانت العلاقات بين موسكو وهافانا قد شهدت خلال السنوات الأخيرة تقاربًا متجددًا، شمل تعاونًا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، فيما تراقب واشنطن أيضًا العلاقات الكوبية مع بكين وطهران، وسط اتهامات أميركية متكررة باستخدام الجزيرة منصة لأنشطة استخباراتية ونفوذ استراتيجي في نصف الكرة الغربي.

ولا يقتصر التصعيد الأميركي الحالي على العقوبات المالية، إذ كثفت إدارة ترامب خلال الأشهر الماضية الضغوط السياسية على الحكومة الكوبية، فيما وجه روبيو، المعروف منذ سنوات بموقفه المتشدد تجاه هافانا، انتقادات متكررة للقيادة الكوبية وحمّلها مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

كما سبق لواشنطن أن فرضت عقوبات على عدد من القيادات العسكرية الكوبية، ومن بينها روبرتو ليغرا سوتولونغو الذي استُهدف بإجراءات أميركية في عام 2021 على خلفية دور المؤسسة العسكرية في التعامل مع الاحتجاجات التي شهدتها الجزيرة آنذاك.

وتكشف الحزمة الجديدة أن إدارة ترامب تنقل جزءًا متزايدًا من المواجهة مع هافانا إلى صلات الجيش الكوبي بالخارج، ولا سيما عبر استهداف المسؤولين المكلفين بإدارة هذه العلاقات، في مؤشر إلى أن واشنطن تسعى إلى تضييق هامش التعاون العسكري بين كوبا وكل من روسيا والصين وإيران.

ولم يصدر رد فوري عن السلطات الكوبية على العقوبات الجديدة، وفق “رويترز”، في وقت يرجح أن تفتح الخطوة فصلًا إضافيًا من التصعيد بين البلدين بعد أكثر من 60 عامًا من الخصومة والعقوبات المتبادلة والقطيعة السياسية.

المصدر: العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى