محليات

جريصاتي: تفاوض عون مع إسرائيل عمل سيادي لا يتعارض مع القوانين

إعتبر الوزير السابق سليم جريصاتي أن “التفاوض الذي يجريه رئيس الجمهورية جوزاف عون مع إسرائيل يشكل عملًا سياديًا لا يتعارض مع القوانين اللبنانية، ورأى أن “الإشكالية لا تكمن في مبدأ التفاوض بحدّ ذاته، بل في الصياغات القانونية والمضمون الذي تضمّنه اتفاق الإطار”، محذرا من “التزامات مبهمة قد تمنح إسرائيل هامشا واسعا لتفسير بنوده بما يخدم مصالحها”.

وأكد لـ”الديار” أنه “لا يُجرِّم التفاوض مع إسرائيل”، معتبرا أن “التفاوض الذي يقوده الرئيس عون يندرج ضمن صلاحيات الدولة السيادية، ولا يخالف قانون مقاطعة “إسرائيل” أو قانون العقوبات اللبناني، إذ إن هذه التشريعات تعاقب العلاقات التجارية والمالية والتسويقية مع العدو، ولا تتناول مسألة التفاوض السياسي أو الأمني”، معتبرا أن جوهر النقاش “يجب أن يتركّز على مضمون الاتفاق وصياغاته، لا على مبدأ التفاوض نفسه”.

وتساءل عمّا “إذا كان لبنان مضطرا أصلا إلى توقيع اتفاق إطار، لأنه كان من الممكن الاكتفاء بتنظيم محاضر جلسات التفاوض، من دون الدخول في اتفاق مكتوب”. ورأى أن “الاتفاق مهما اختلفت تسميته، يحمل في مضمونه صفات المعاهدة لأنه اتفاق موقّع، يرتّب التزامات متبادلة بين لبنان وإسرائيل”، مشددا على أن “المضمون هو الذي يحدّد الطبيعة القانونية لأي اتفاق”.

وأشار إلى أن “لبنان لم يكن مضطراً إلى السير في هذا المسار، ما دامت قنوات التفاوض، سواء في واشنطن أو روما، كانت لا تزال قائمة وتمهيدية، والتأجيل كان خيارا متاحا لاختبار المسار قبل الالتزام باتفاق”.

كما انتقد “إدراج مفاهيم غير معروفة في القانون الدولي”، متسائلا عن “المقصود بالمناطق التجريبية وغيرها من المصطلحات، التي وردت في الاتفاق الذي كشف محدوديته، إذ لا يزال تطبيقه متوقفا عند البند الأول المتعلق بوقف الاعتداءات ووقف إطلاق النار، علمًا أن استمرار التعثر مؤشر إلى وجود خلل بنيوي فيه”.

وقال إن “لبنان لا يزال يخضع لاختبار أميركي – “إسرائيلي” لقياس قدرته على معالجة ملف سلاح حزب الله”، معتبرا أن “إدخال هذا العامل الداخلي في صلب الاتفاق، أوجد إشكالية تتعلق بآليات التحقّق التي يطالب بها الإسرائيلي، ما نقل الاتفاق من إطار تفاوضي إلى حالة أقرب إلى الإذعان”.

وعما إذا كان لبنان في “الثلاجة”، قال: “ليتنا في الثلاجة، لأنها تحفظ وتمنع العفن والفتنة، فالواقع مختلف، إذ إن لبنان لا يزال في موقع الاختبار القاسي وتحت النار، وهو ما يشكل الخطر الحقيقي في المرحلة الراهنة”. واعتبر أنه “حتى الآن لم يحقّق التفاوض أي مكسب للبنان على مستوى تنفيذ البند الأول، فالبلاد لا تزال على صفيح ساخن، إلى حين اتضاح مسار التطورات”. وحذّر من “نقل صراعات الخارج أو الضغوط الإسرائيلية إلى الداخل اللبناني، لما قد يترتب على ذلك من توترات وفتنة داخلية”، مؤكداً دعمه لرئيس الجمهورية و “ضرورة تصحيح مسار التفاوض”.

وشدّد جريصاتي على أن “الحل يبقى إقليميا في المقام الأول، كون نقاط الضعف اللبنانية لا تسمح بخوض مفاوضات من موقع القوة، ما يفرض الاستفادة من المتغيرات الإقليمية والدولية، ومن مواقف الأوروبيين وتركيا، إضافة إلى الاعتبارات المرتبطة بمضيق هرمز والتداعيات الاقتصادية، بوصفها عناصر يمكن للبنان توظيفها لتعزيز موقعه التفاوضي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى