ترقب حذر لنتائج الانتخابات الاسرائيلية وتزايد المؤشرات إلى احتمال تجدّد الحرب الإقليمية

اتجهت الأنظار إلى إسرائيل حيث لا تقتصر أهمية الانتخابات على تحديد موازين القوى داخلها، بل تمتد إلى ما قد تحمله نتائجها من تداعيات على مسار المواجهة في الشرق الأوسط، ولا سيّما على الجبهة اللبنانيّة. وفي لبنان، يسود ترقّب حذر لما بعد الاقتراع، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، من عمليات النسف والتفجير في حولا والخيام ومحيط ميس الجبل، إلى إحراق المنازل والقصف المدفعي في وادي شبعا، فالمشهد الميداني يؤكد أن الاستحقاق الانتخابي، مهما كانت نتائجه، يجري على وقع تصعيد لم تتضح بعد حدوده أو اتجاهاته المقبلة.
وافادت معلومات دبلوماسية غربية “نداء الوطن” ان الولايات المتحدة وإسرائيل اعدتا خططاً لاستئناف الضربات المشتركة ضد إيران، مع ترجيح تنفيذها بعد الانتخابات، تفادياً لتداعيات اقتصادية وانتخابية محتملة قبلها. وفي السياق نفسه، حذّرت تقارير دبلوماسية من أن أي مواجهة جديدة مع إيران قد تتوسّع إلى جبهات إقليمية متعددة وفي مقدّمها لبنان حيث لا تزال المواجهة بين إسرائيل وحزب الله قابلة للتجدّد رغم المساعي الأميركية للتوصل إلى ترتيبات أمنية.
وتشير المعطيات إلى أن مرحلة ما بعد الانتخابات قد تشهد تصعيداً، لكن توقيته وقراراته النهائية لا تزال غير معلومة.
تتقاطع هذه المعلومات مع ما جرى التأكيد عليه من أن “حزب الله” لم يعطِ أي ضمانة لأحد من أنه لن يتدخل في جولة حرب جديدة في حال اندلعت، وهذا ما يقلق السلطات الرسمية اللبنانية.
وكتبت” النهار”: بدا لبنان راصداً بقلق لمجريات الانتخابات الاسرائيلية وما سينجم عنها بما يتصل بالوضع الميداني جنوباً، كما بمستقبل المفاوضات بينه وبين إسرائيل. وإذ بدا لافتاً تريّث معظم المسؤولين كما القوى السياسية على اختلاف اتجاهاتها في إطلاق التقديرات أو المواقف الاستباقية من هذا الاستحقاق، لم تغب المخاوف من الأجواء المنذرة بمواجهة إقليمية وشيكة لا يملك لبنان فعلاً أي ضمانات حيال تجنيب ساحته التورّط المتجدّد فيها.
اضافت: جنوب لبنان في واقع الانتخابات الإسرائيلية كما مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية، سيكون أمام “لا رهان” على أي تغيير أقله قبل مرور فترة غير قصيرة لتلمّس مدى استعداد آيزنكوت لاتّباع بعض المرونة في التفاوض على المنطقة الأمنية وليس تكريس احتلالها لمدة طويلة، لا أكثر. وهذا الفارق الوحيد الممكن بينه وبين نتنياهو، إن هو هزمه في الانتخابات. وسيتعين على لبنان تالياً، أن يمدّد انتظاره إلى الثلاثاء المقبل ليتلمّس الاستحقاق الحاسم الآخر في أميركا وما إذا كانت الرعاية الأميركية ستصمد لمفاوضاته مع إسرائيل نتنياهو أو إسرائيل آيزنكوت، ما لم تحمل انتخابات أميركا “صدمة” لمستعجلي الحلول.
وجاء في” الديار”: لبنان، الذي يترقّب ارتدادات الاستحقاق الإسرائيلي، يجد نفسه أمام مرحلة ضبابية، لا يُنتظر أن تبدّدها بالضرورة هوية رئيس الحكومة المقبلة، إذ إن تغيير نتنياهو، إذا تحقق، لا يعني تلقائياً تغيير المقاربة الأمنية والعسكرية تجاه الجبهة اللبنانية. وبين احتمال استمرار التصعيد وفتح مسارات تفاوضية جديدة، تبقى مواقف واشنطن وطهران، والتوازنات التي ستفرزها الحكومة الإسرائيلية، عوامل أساسية في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة، وسط مخاوف من استغلال فترة الغموض السياسي لفرض وقائع أمنية جديدة على الأرض.
اضافت: واشارت أوساط واكبت محادثات «تامبا»، أن إحدى أبرز العقد المطروحة تتمثل في تحديد طبيعة التنسيق وحدوده بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بما يضمن ألا يتحول إلى آلية تُستخدم لتنفيذ مطالب العدو الإسرائيلي عبر الجيش اللبناني وهذا ما يرفضه الأخير، حيث لم يقتصر النقاش على مبدأ التواصل أو الترتيبات التقنية المرتبطة به، بل شمل الجهة التي تحدد مضمون الإجراءات، وآلية اتخاذ القرار بشأنها، والضمانات التي تحول دون تفسير التنسيق على نحو يتجاوز أهدافه المعلنة.
وأضافت الأوساط أن الجانب الأميركي ألمح أكثر من مرة إلى رغبة «إسرائيل» في حصر تعاملها وعلاقتها بالمؤسسة العسكرية اللبنانية حصرًا، بما يجعل طبيعة هذا التواصل وحدوده جزءا أساسيا من النقاش المتصل بمستقبل الترتيبات الأمنية جنوبا، كاشفة ان المرحلة المقبلة قد تشهد ضغوطا متزايدة على لبنان الرسمي لدفعه إلى اتخاذ إجراءات حاسمة في الملف الأمني قبل نهاية العام، ما سيضع الحكومة أمام خيارات صعبة في ظل الانقسامات الداخلية واختلاف التقديرات بشأن الأولويات والوسائل المناسبة، الأمر الذي قد يزيد التوتر على الساحة الداخلية.
ولم تستبعد هذه الأوساط أن تكون واشنطن قد بدأت تطبيق «خارطة طريق» وضعها الجنرال جوزيف كليرفيلد، رئيس لجنة «الميكانيزم»، تقضي بإفراغ منطقة الجنوب من أي قوات دولية أيا كان شكلها، تمهيدا لفرض قيام دوريات مشتركة إسرائيلية – لبنانية داخل منطقة «الخط الأصفر»، بحكم الأمر الواقع، منعًا لحصول فراغ أمني بعد انسحاب القوات الدولية، مشيرة الى أن هذا الطرح تردد في أروقة «تامبا» كما في واشنطن، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة التي ستلي انتهاء مهمة «اليونيفيل»، والجهة التي ستتولى ملء الفراغ، والضمانات التي تحول دون تحول الترتيبات المقترحة إلى واقع مفروض على لبنان.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الحراك الدبلوماسي في لبنان للتأكيد على أهمية موقف لبنان من خرق اسرائيل لإتفاق الإطار لم يتراجع، وقالت ان لبنان يترقب ما قد يترتب من نتائج الانتخابات الإسرائيلية وما اذا كان هناك من تبدل سيطرأ في موضوع المفاوضات وكيفية التجاوب مع مطلب لبنان لوقف الاعتداءات مع العلم ان ما من توقعات كبيرة في هذا الصدد.



