“القوات” تطرح تقصير ولاية مجلس النواب الممدّدة.. خيار صعب التحقّق لعدم امتلاك الاكثرية

قدّم النائب جورج عدوان، باسم كتلة “الجمهورية القويّة”، اقتراح قانون لتقصير ولاية مجلس النواب الممدّدة، معتبرًا أنّ فترة التمديد طويلة، وأنّ الظروف التي أدّت إليها لن تتغيّر في المدى المنظور. وشدّد عدوان على ضرورة إجراء انتخابات نيابية تتيح تجديد السلطة وتحديد خيارات اللبنانيين حيال القضايا الوطنية الأساسية، وفي مقدّمها حصرية السلاح بيد الدولة واستعادة قرارها، فضلًا عن معالجة الأزمات الاقتصادية.
وكتب وجدي العريضي في” النهار”: بدأ لافتاً قبل أيام، إعلان عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج، أن حزب “القوات اللبنانية” في صدد تقديم اقتراح قانون من أجل تقليص ولاية مجلس النواب الحالي الممدد له، وسط تساؤلات عن ماهية هذا الاقتراح فيما الحرب مستمرة وتداعياتها تتوالى.
فمن يسير مع “القوات” بهذا الخيار؟ وأي دوافع وموجبات أملت تقديم الاقتراح؟ وهل هذه الخطوة جدية أو أنها موضع تداول؟
ويرى أكثر من نائب أن الموجبات التي أملت التمديد للمجلس الحالي ما زالت سارية المفعول، أي تهجير أهالي الجنوب واحتلال إسرائيل جزءاً أساسياً منه، ثم إن الحرب قائمة وقد توسعها إسرائيل في أي توقيت، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والنزوح وأمور كثيرة، ما يؤكد أنه قد يصار إلى تمديد آخر للمجلس. أما تقصير الولاية، فإن “القوات” لم تثره مع أحد. النائب الحاج، الذي سبق أن أثار الموضوع من إحدى شاشات التلفزة يقول : “تقديم الاقتراح ليس بغريب. ونحن منذ بداية الحرب الثانية، حرب الإسناد عشية مقتل مرشد الجمهورية الإسلامية، كنا نقول إذا كان لا بد من التمديد بسبب الظروف القاهرة فيجب أن يكون هناك قصر الأمد، وإذ تفاجأنا بطرح التمديد لسنتين”.
ويضيف: “في ضوء الظرف الراهن وما لم يجرّنا حزب الله إلى حرب جديدة، ومع قانون الانتخاب الحالي وإقرار بعض الإصلاحات مثل هكذا نكون نحترم نظامنا البرلماني الديمقراطي، ونعطي الناس فرصة لتجديد المجلس الذي نطمح إلى أن يكون فيه أكثرية سيادية وإصلاحية، خلافا للواقع الحالي”. ويخلص الحاج إلى أن “هذا المجلس بوضعه الحالي يعجز عن اتخاذ قرارات كبيرة، أكان من ناحية إدارته أم من ناحية تركيبته، لذا من الأفضل أن نذهب إلى انتخابات جديدة، تجعل المجلس قاطرة لكل الإصلاحات في البلد وتعزيز واقع المؤسسات، فيؤدي دوره التشريعي في مراقبة السلطة التنفيذية بالطريقة المطلوبة”.
وكتبت دوللي بشعلاني في ” الديار”: تقدّم النائب جورج عدوان الثلاثاء باسم كتلة «الجمهورية القوية»، بشكل مفاجيء وتصعيدي، باقتراح قانون يرمي إلى تقصير ولاية مجلس النُّوّاب.مصادر سياسية مطلعة استغربت تقديم اقتراح القانون هذا، وإن كانت كتلة «الجمهورية القوية» قد رفضت في آذار الماضي التمديد للمجلس لمدّة سنتين، وقدّمت حينذاك اقتراحاً بديلاً ينص على تمديد تقني قصير جدّاً لمدّة 6 أشهر (حتى تشرين الثاني المقبل)، كمهلة مؤقتة فرضتها الضرورات الأمنية.
وفي الوقت الذي ترى فيه «القوّات» أنَّ خطواتها «وطنية مستقلة»، تلفت المصادر نفسها إلى أنَّها تهدف إلى تقليص نفوذ حزب الله السياسي، أكان في الحكومة عن طريق اعتكاف صدي، ومحاولة زعزعة أركانها، ودفعها إلى الاستقالة أو في مجلس النُّوّاب عبر محاولة تقصير ليس ولايته. لكن خيارات «القوّات» في ظلّ المفاوضات السارية بين لبنان و«إسرائيل» برعاية أميركية، تبدو صعبة التحقّق، في ظلّ الظروف الراهنة، على ما تضيف المصادر، لأنَّها لا تملك الأكثرية النيابية، وهذه الأخيرة لا تقف إلى جانبها في جميع طروحاتها.
وفي ما يتعلق بالانتخابات، فقد أراد الرئيس جوزاف عون أن تجري في موعدها، إلاَّ أنَّ الظروف حالت دون ذلك، وجرى التوافق على التمديد للمجلس النيابي بأكثرية 76 نائباً. وفي الوقت الراهن فإنَّ الذهاب نحو انتخابات مُبكرة، غير مجدٍ في ظلّ عدم استقرار الأوضاع الأمنية في الجنوب، ووقف الاعتداءات «الإسرائيلية» على لبنان وتحقيق الانسحاب. من هنا، فإنَّ تقريب موعد الانتخابات إلى أيار المقبل لا يبدو واقعياً، وفق المصادر، سيما أنَّ التطورات الميدانية تتغيَّر من لحظة إلى أخرى. ولا بدّ أولاً من أن يُحقّق لبنان مطلب وقف إطلاق النار، للذهاب بعد ذلك إلى الحديث عن انتخابات مبكرة أو سواها.



