
تبدأ بعثة صندوق النقد الدولي اليوم زيارتها إلى لبنان، والتي تمتد حتى 18 منه، لعقد سلسلة من الاجتماعات والمباحثات مع وزارة المالية والإدارات والجهات العامة المعنية بالملفات المالية والاقتصادية والإصلاحية.
وكتبت” الاخبار”: تنطلق اليوم اجتماعات وفد صندوق النقد الدولي مع عدد من المسؤولين في لبنان للبحث في جدول أعمال، يتضمّن أمرين أساسيين، أولهما الإطار المالي المتوسط الأجل ومشروع قانون الفجوة المالية أو مشروع توزيع الخسائر، علماً أن الأخير هو المحور الأساسي لهذه الاجتماعات. وسيتركّز البحث في مسألة أساسية تتعلق بالمادة الرابعة من قانون الفجوة، إذ يقترح الصندوق تعيين مدير مؤقّت لكل مصرف سيخضع لعملية إعادة الهيكلة لحين إنجازها، بينما يرفض المسؤولون في لبنان وعلى رأسهم حاكم مصرف لبنان هذا الأمر.
منذ فترة تعكف لجنة مُكلّفة من رئيس الحكومة نواف سلام على إعادة النظر في صياغة القانون المعروفة بقانون الفجوة المالية أو كما سُمّي في مشروع الحكومة المُحال إلى مجلس النواب «الانتظام المالي واسترداد الودائع». وبحسب المعطيات، فإن النقاش الأكثر أهمية بدأ في ظل انسحاب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد من اللجنة وإبلاغ المعنيين فيها خطياً بقراره. يعتقد سعيد، كما يُنقل عن أوساطه، أن هذه اللجنة لا تملك قرارها، بل سلّمته إلى صندوق النقد الدولي بكامله، ما يلغي أي هامش تفاوضي للبنان في صياغة القانون وتوزيع الخسائر.
وموقف الحاكم ليس مُستجداً لأنه سبق أن عارض، إلى جانب المصارف، مبدأ تراتبية توزيع الخسائر التي يجب أن تبدأ برساميل المصارف ثم تنتقل لاحقاً إلى الودائع. والسبب، كما تنقل الأوساط، أنه لا يرغب في الإمساك بقنبلة موقوتة اسمها التعامل مع خسائر هائلة لنحو 30 مجموعة مصرفية وأن تكبيدها هذا الحجم من الخسائر لا يتيح له إعادة تفعيل القطاع المصرفي سريعاً، بل سيعرّضه لشتى أنواع الابتزاز السياسي والاجتماعي.
أمّا نقاشات اللجنة، فقد وصلت إلى المادة الرابعة التي تُعدّ الأولى بشكل فعلي. فالمواد التي تسبقها هي عامة وتشير إلى هدف القانون ومصطلحاته وتعريفاته ونطاق تطبيقه. أمّا المادة الرابعة فهي تأتي تحت الباب الثاني بعنوان «إعادة التوازن والملاءة للنظام المصرفي» وتشير إلى إجراءات إعادة التوازن انطلاقاً من إجراء مراجعة لجودة الأصول في المصارف، ثم توزيع الخسائر ضمن مبدأ التراتبية الذي يطالب به صندوق النقد الدولي، والخطوات التالية المتمثّلة في إعادة الرسملة وتليها إجراءات تنقية الأصول غير المُنتظمة، أو إحالة أي مصرف يعجز عن تحقيق هذه المتطلبات إلى «الغرفة الثانية» التي أُقرّت ضمن قانون إعادة هيكلة المصارف، بما يعني إحالته إلى التصفية.
بحسب مصادر مطّلعة، يبدو أن هناك تسوية جديدة يجري العمل عليها مع صندوق النقد الدولي وهي ستكون محور النقاشات في هذه الزيارة. وتتضمّن هذه التسوية أن يجري تعيين مدير مراقب أو مدير تنسيق في كل مصرف لا تكون لديه صلاحيات المدير المؤقّت إنما صلاحيات أشبه بإشرافية وتنسيقية بين المصرف ومصرف لبنان. فهل سيوافق صندوق النقد على المزيد من التسويات؟



