محليات

جلسة تشريعية ليومين حافلة بالمشاريع والاقتراحات.. العفو بند اخير تجنباً لتطيير الجلسة

تتجه الأنظار إلى الجلسة التشريعية، التي ستعقد اليوم للبحث في سلسلة من مشاريع واقتراحات القوانين، وسط ترقب للمواقف النيابية، حيث يتوقع ان تشهد الجلسة العامة مواقف حامية، في ظل جدول اعمالها الدسم، في مقدمته قانون العفو العام، ومسالة الزيادات والمنح على الرواتب.
وعلم أن الرئيس نبيه بري تقصّد وضع البند المتعلق بقانون العفو العام، والذي تثار حوله المشكلات في آخر جدول الأعمال إفساحاً في المجال أمام استمرار التشاور حوله أملاً في إخراج اتفاق وسطي يرضي الجميع، وتجنباً لتطيير النصاب أو مقاطعة الجلسة إذا ما سقط في الساعات الأولى للجلسة.

وكتبت” الديار”: لفتت اوساط متابعة، إلى أن حالة الغضب تتزايد لدى الفعاليات السنية، التي ترى أن طريقة التعاطي مع ملف الموقوفين الإسلاميين، ولا سيما قضية الشيخ أحمد الأسير، تعكس استمرارًا لسياسة ما اسمته الكيدية التي تم التعاطي من خلالها مع الطائفة.

وعشية الجلسة التشريعية أعلن النائب وليد البعريني عدم مقاطعة النواب السنة الجلسة التشريعية اليوم، مؤكداً التوجه لإعادة النظر في بعض النقاط المهمة في ما يتعلق بمشروع قانون العفو العام، والتواصل مع جميع الأفرقاء في المجلس النيابي. وقال البعريني: «إذا تم الاتفاق معهم فلن نقاطع، وإذا لم يتم الاتفاق فسنضغط لسحب مشروع القانون ولكن لن نتوجه إلى المقاطعة؛ لأن هناك قوانين تهم المجتمع اللبناني ونحن نعمل دائماً لخدمة وطننا».
نيابيا أيضاً، اقرت لجنة المال والموازنة المادتين 3 و 13 من قانون إصلاح المصارف بالتوافق بين الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، وصرّح رئيس اللجنة ابراهيم كنعان: أعطينا فرصة وأنهينا الإشكالية الأبرز، وإسترداد الودائع لا يتحقق بالقوانين فقط إنما بالإرادة والتمويل.
وتطرّق كنعان إلى قضية المودعين، فقال: “تنفيذ قانون إصلاح المصارف معلّق بقانون استرداد الودائع الذي يسمى بشكل خاطئ قانون الفجوة. ويجب الانتباه إلى أن قانون استرداد الودائع غير نائم في مجلس النواب. فبعد إحالته من الحكومة، خضع لاعتراضات كبيرة من صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان وكل مرجعيات ونقابات وجمعيات لبنان. وهو خاضع اليوم لإعادة الدرس من قبل الحكومة التي شكّلت لجنة في السرايا الحكومية تضم مصرف لبنان ووزارتي المال والاقتصاد وصندوق النقد الدولي”.

اوساط نيابية اشارت ل” الديار” الى ان اللجنة تمكنت من التوصل الى صيغة سمحت بالاخذ بملاحظات صندوق النقد الدولي وتعديلاته، مع مراعاة التعديلات التي طالب بها المجلس الدستوري، نتيجة الطعن الذي قدم امامه، آملة ان تفضي الاسابيع القليلة المقبلة الى الانتهاء من اعداد القانون بشكل نهائي واحالته الى اللجان المشتركة او الهيئة العامة لاقراره واصداره، على ان يدخل حيز التنفيذ مع اقرار قانون استرداد الودائع.

وكتب كمال ذبيان في” الديار”: لم يحصل بعد توافق على قانون العفو العام، الذي يطال أيضا تجار ومروجي ومتعاطي المخدرات، إضافة إلى من تعاملوا مع الاحتلال الإسرائيلي. وتتسارع اللقاءات والاتصالات لحصول هذا التوافق، لأن بعض النواب، ومن ابرزهم النائب أشرف ريفي دعا إلى مقاطعة الجلسة، إذا لم يُقرّ قانون العفو العام وترفع المظلومية عن موقوفين مضى على وجودهم في السجن سنوات.
ففي السجون نحو 9000 سجين، وعدد المحكومين منهم نحو 3500 وما تبقى منهم هم من الموقوفين ولم يحاكموا بعد، وهذا ما شكّل اكتظاظا في السجون، إضافة إلى المظلومية اللاحقة بهم، وهذا ما يؤكد عليه عضو “تكتل الاعتدال الوطني” النائب محمد سليمان الذي يكشف بأن “اللقاء الذي جمع بعض النواب مع رئيس الحكومة بحث في السبل لإدخال تعديلات على القانون ليُنصف الجميع، بمن فيهم المتضررون، لا سيما أهالي العسكريين”. ويؤكد أن “لا طابع مذهبيا أو طائفيا للقانون، بل تكريس للعدالة، لأن هذا الموضوع هو قنبلة موقوتة ويشعل فتنة وتفجيرا داخليا.
ويضيف: «إذا لم يُدرج اقتراح قانون العفو المقدم من التكتل ويتم البحث فيه، فإنه سيتم سحبه وليتحمل كل طرف مسؤوليته»، تاركا للاتصالات مجالها قبل أن يقرر حضور الجلسة أو مقاطعتها.
ويؤيد هذا الرأي النائب عبد العزيز الصمد، الذي يكشف عن أن “التركيز في اللقاءات والاتصالات يتم حول التعديلات، التي قد تسهّل إقرار القانون وحضور الجلسة، لأن كل الأطراف تريد التوصل إلى حل، وهذا ما أكد عليه رئيس الحكومة أيضا”.
وفي الجلسة التشريعية قوانين هامة كالاعلام والاعدام، إضافة إلى شؤون تتعلق بالموظفين وأوضاعهم الاجتماعية يقول عضو هيئة مكتب المجلس النائب ميشال موسى ويعتبر الجلسة “مهمة تشريعيا، وكذلك بالنسبة إلى السجناء والموقوفين لرفع المظلومية عنهم، لا سيما من هم دون محاكمة منذ 12 سنة، ولا بد من التوافق حول قانون العفو، لأنه دقيق يجب معالجته بهدوء وروية، كي لا يُظلم أحد، إذ إن هناك شهداء وجرحى، وهو يتطلب التوافق الذي يتمنى الرئيس بري أن يتحقق قبل الجلسة، ليُقر في الهيئة العامة بعد انتهاء درسه في اللجان النيابية المشتركة”.
وكتب كبريال مراد في” نداء الوطن”:الأنظار ستتجه في الساعات الأخيرة من الجلسة إلى بندين لطالما أثارا انقسامًا سياسيًا وشعبيًا: اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام، واقتراح قانون العفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية، وهما ملفان يُتوقّع أن يفتحا نقاشًا واسعًا داخل المجلس، في ظل تباين واضح بين الكتل النيابية حول حدودهما ومعاييرهما.
وفي الساعات الأخيرة، دخل بند جديد على خط التجاذب السياسي، هو اقتراح تعديل ولاية رئيس الجامعة اللبنانية. وبينما يرى مؤيّدو الاقتراح أنه خطوة إصلاحية تنسجم مع ما هو معتمد في الجامعات الخاصة، يعتبر المعترضون أنه يكرّس هيمنة فريق سياسي على الجامعة.
وللجانب الإصلاحي حيّز من جدول الأعمال، من خلال مشروع إنشاء وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى مواكبة التحولات الرقمية، إلى جانب مشروع إقرار اتفاقية إنشاء مكتب للممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في لبنان، وهو بند يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية تتجاوز طابعه الإداري، باعتباره مؤشّرًا إضافيًا إلى مسار التعاون بين لبنان والصندوق.
والأكيد أن السياسة لن تغيب عن الجلسة، سواء من خلال طلبات الكلام أو مداخلات النواب. وهنا ستفرض المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، نفسها على النقاشات، إلى جانب إعادة طرح مسألة حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم. وهي عناوين قد تتحوّل إلى ألغام سياسية تهدّد بتعطيل النقاش التشريعي أو بتأخير البتّ في عدد من البنود. وتشير معلومات «نداء الوطن» إلى اتصالات سياسية بين الكتل النيابية والنواب المستقلين لضبط الإيقاع ومنع انتقال الخلافات السياسية من الشارع إلى ما تحت قبة البرلمان.
وبين الإصلاحات الاقتصادية، والتحديث الإداري، والملفات الاجتماعية، والقضايا الخلافية، تدخل الجلسة التشريعية اختبارًا جديدًا لقياس قدرة المجلس النيابي على تحقيق إنتاجية تشريعية فعلية. فنجاحها لن يُقاس بعدد البنود المدرجة على جدول الأعمال، بل بعدد القوانين التي ستُقر، وبقدرة النواب على الفصل بين متطلبات التشريع وحسابات الاشتباك السياسي، في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى قرارات أكثر مما يحتاج إلى سجالات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى