محليات

نصيحة مصرية لعون وسلام بعدم الصدام مع حزب الله

تسود حالة ترقب في الساحة الداخلية لمفاعيل اتفاق واشنطن وسط معلومات عن انتقال الملف اللبناني من وزارة الخارجية الأميركية إلى وزارة الدفاع الأميركية، بالتوازي مع الانتقال من مرحلة التفاوض لإعلان الاتفاق إلى مرحلة تنفيذه على أرض الواقع مع الزيارة العاجلة لقائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إلى بيروت ولقائه رئيس الجمهورية وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.

في المقابل، وفيما لا يزال التواصل المباشر مقطوعا بين بعبدا وعين التنية، لا يزال رهان الرئيس نبيه بري على المسار الايراني- الاميركي، وهو يعمل على حشد دعم عربي لموقفه الرافض للمذكرة، بعد ان حصل على موقف مصري متفهم، وفق ما كتبت”الديار”.

اضافت: وفق مصادر مطلعة على الاجواء في «عين التينة»، يقود بري مروحة اتصالات عربية واسعة لتطويق مفاعيل المذكرة، وقد ابلغته القاهرة عبر وزير الخارجية بدر عبدالعاطي انها فوجئت بمضمونها، وتعتبرها مجحفة للغاية بحق لبنان، لكنها اثنت على موقف رئيس المجلس لوأد الفتنة، وتمنت عليه الاستمرار على هذا النهج لحماية الاستقرار اللبناني، ريثما يتبلور موقف عربي تعمل على صياغته القاهرة  مع السعودية وقطر لحفظ امن لبنان، والتقليل من تداعيات المذكرة على الوضع الداخلي.

وكتبت” الاخبار”: تنظر مصر بحذر إلى اتفاق الإطار الذي وقّعته سلطة الوصاية مع العدو، وتقدّر أن تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية أمر صعب في المرحلة الحالية، مع إشارة لافتة من مسؤولين مصريين بأنه لا ينبغي منع المقاومة من مواصلة الضغط على قوات الاحتلال.

وقالت مصادر مصرية مطّلعة لـ«الأخبار» إن الولايات المتحدة تسعى إلى الوصول بالعلاقة بين لبنان وإسرائيل إلى مرحلة التطبيع الكامل، وهو أمر لا يحظى بإجماع داخلي لبناني. وفي المقابل، تركز الدول العربية المعنية على أولوية تثبيت التهدئة في لبنان، ودعم إعادة بناء مؤسسات الدولة، وفي مقدمها الجيش اللبناني. وأشارت المصادر إلى اتصالات جرت خلال الأيام الماضية بين مسؤولين مصريين وخليجيين وأتراك وأوروبيين، للبحث في غياب أي ضمانات لاستمرار وقف إطلاق النار، مع وجود رغبة لدى هذه الدول في أن يتعامل حزب الله مع التطورات بقدر أكبر من الدبلوماسية، بما لا يتيح للآخرين تحميله مسؤولية التصعيد أو استخدامه ذريعة لتبرير أي خطوات لاحقة.

وأضافت المصادر أن القاهرة طلبت من واشنطن، بصورة مباشرة، وضع آلية واضحة لمراقبة الحدود بالشراكة مع أطراف داعمة، بما يفضي إلى انسحاب إسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، ويفتح الباب أمام إطلاق عملية إعادة الإعمار.
وكشفت أن مصدر القلق المصري يعود إلى مطالبة مسؤولين أميركيين الجانب العربي بتأجيل البحث في هذا الملف إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية. إلا أن مصر، بحسب المصادر، تصر على ضرورة إيجاد حلول في ظل التوقعات باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق، مؤكدة أن المحادثات مع الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام ركزت على تجنب أي صدام مباشر مع حزب الله، أو طرح خيار استخدام القوة في ملف جمع السلاح.

وبحسب المصادر، تستند الرؤية المصرية إلى قناعة بأن الاتفاق لا يزال هشاً، وأن القاهرة تلقت معلومات تفيد بأن تل أبيب تنتظر وقوع انتهاك كبير من جانب حزب الله لتتنصل من التزاماتها وتعود إلى الحرب الواسعة. وحذر مسؤول في الخارجية المصرية من أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الملف اللبناني لا يتصدر أولويات المجتمع الدولي، الذي ينشغل حالياً بملفات أخرى يعتبرها أكثر إلحاحاً.

وكتب محمد بلوط في” الديار”: تقول المصادر ان موقف الرئيس بري ترك أثرا ايجابيا لدى دول عربية كثيرة، وان وزير الخارجية المصري اشاد خلال اتصاله معه بموقفه الوطني، مؤكدا استعداد مصر على المساعدة، والتحرك لدى المسؤولين والاطراف الداخلية في لبنان، من أجل حماية الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي. وشدد في الوقت نفسه على اهمية ان يقضي «الاتفاق الاطاري» الى انسحاب «إسرائيل» الكامل من لبنان.
ووفقا للمعلومات المتوفرة للمصادر نفسها، فان قطر ومصر تتحركان في الإطار نفسه، لكي لا تتطور الخلافات حول اتفاق واشنطن الى الشارع، وحصرها في إطار المؤسسات الدستورية.
وتضيف المصادر ان قطر تلعب دورا مزدوجا: الاول يندرج في إطار الدور الوسيط الى جانب باكستان، لترجمة مذكرة التفاهم الاميركي – الايراني التي تتضمن وقف الحرب في لبنان، وباقي البنود المتعلقة بمضيق هرمز والموضوع النووي. اما الدور الثاني فيتركز على تنشيط التواصل مع المسؤولين اللبنانيين والاطراف السياسية، بما فيها حزب الله، وتسعى مؤخرا الى العمل قدر الإمكان على تخفيض منسوب التوتر اللبناني الداخلي.
وتلفت المصادر الى ان السعودية ليست بعيدة عن أجواء التشديد على حماية السلم الاهلي، وعدم حصول فتنة داخلية في لبنان، مع تأكيدها في الوقت نفسه الى جانب دول خليجية وعربية على تأييد «الاتفاق الاطاري».
ويقول مصدر سياسي مطلع ان الرئيس بري لا يكتفي بالتعامل والتواصل الايجابي مع هذا التحرك العربي، لحماية السلم الاهلي في لبنان، بل انه يجري اتصالات ولقاءات مع الأطراف السياسية الداخلية، من أجل عدم الانزلاق الى الفتنة، لا سيما انه مقتنع بان اتفاق واشنطن الذي «لا يحفظ حقوق لبنان»، قد يفتح الباب امام الفتنة والانقسام الداخلي بين اللبنانيين بما يخدم الاحتلال الداخلي.
ويضيف المصدر ان الرئيس بري يلعب اليوم، كما جرت العادة في كل المراحل الحساسة والصعبة، دورا محوريا في العمل من أجل عدم الانزلاق الى الفتنة. وقد عبر عن ذلك في اليومين الماضيين بالقول «لن ننجر الى اي تحركات في الشارع او ردود فعل، قد تستغل لإدخال البلاد في الفوضى والاحتقان الداخلي».
ويؤكد احد نواب حركة امل في هذا المجال «اننا ضد اي حراك يمس ويفجر السلم الاهلي، ونحن كنا وما زلنا نقف في وجه الفتنة، ونراهن دائما على الوحدة الوطنية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى