شهادات وفاء في بلدية صيدا عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري

إنطلقت في بلدية صيدا باكورة فعاليات وأنشطة “ملتقى صيدا … إرادات الوفاء… تحية إلى مؤسس مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري”، وذلك في إطار إحياء الذكرى السنوية الثامنة لإستشهاده
وتخلل إفتتاح الملتقى الذي أقيم في قاعة محاضرات القصر البلدي في المدينة شهادات وفاء ورسائل حب وإعلان برنامج الملتقى.
الإفتتاح
تحدث في إفتتاح أعمال الملتقى المنسق العام الأستاذ نبيل بواب ، رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي، ورئيس المركز الثقافي الإسلامي الشيخ الدكتور صادق معتوق، ورئيس مدرسة الفنون الوطنية الإنجيلية في صيدا الدكتور جان داود، ورئيس جمعية رعاية اليتيم في صيدا الدكتور سعيد مكاوي، ورئيس جمعية جامع البحر السيد محمد طه القطب
وحضر الحفل الرئيس العام للرهبانية المخلصية الأرشمندريت جان فرج، وممثل النائب السيدة بهية الحريري منسق عام تيار المستقبل في الجنوب الدكتور ناصر حمود، ومدير مكتب الرئيس فؤاد السنيورة المهندس طارق بعاصيري، ورئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها السيد علي الشريف، ومدير المعهد الجامعي للتكنولوجياالدكتور علي إسماعيل ، وعدد من أعضاء المجلس البلدي في مدينة صيدا وممثلين عن هيئات ومؤسسات إجتماعية وثقافية وتربوية وإعلامية ونقابية وصحية وإقتصادية وبيئية .
إفتتاح الملتقى
بداية الوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة عن روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فالنشيد الوطني اللبناني، فكلمة ترحيب ألقاها منسق الملتقى ومنسق الشبكة المدرسية لصيدا والجوار الأستاذ نبيل بواب الذي قال :
بدايةً أشكر حضرة رئيس بلدية صيدا الأستاذ محمد السعودي الذي شرفني بالتقديم لهذا الملتقى
ويرسل وجدان الحب بطاقات الوفاء… على زخات حبات المطر… تقبل أرض الخير…
وتتألق المدينة… وتتلاقى قلوب المحبين
والناس الطيبيين… تجاهر بالشوق والحنين… من بلدية صيدا… صيدون… الى الأمام سر.
من بلدية مدينة… والنجمة هنا على خد صباحها المستدير… في أداء تحيات يومية لكل الساكنين… ولكل الوافدين بالحب والإحترام.
وتتبارك صيدون… بحضور كل التحيات… وإرادات الوفاء… قبيل الرابع عشر من شباط… يوم الحب والشهادة والوفاء.
تتلاقى صيدون… لتلقي التحية لمؤسس مؤسسة الحريري… دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري… تفيض بحبها… تعلو في مرايا الجبين… هنا في دوائر وقناطر القصر البلدي.
ذكريات وعطاءات… خطها الزمن… منذ 14 أيار 1980 علماً وخبراً… لمؤسسة الحريري وإنطلاقة مرحلة التأسيس… الى 14 شباط… ليفتح الزمن… نافذة تؤجج براكين القبلات… حسراتٌ تتماوج… في أفئدة المطر.
يا للزمن… في الرابع عشر… مرة للشهادة… ومرةً للعلم والخبر
يا للزمن… عندما يصير الرابع عشر… شهادة وولادة… لأهداف الخير وبعد النظر.
فما أحيلاك صيدون… في صباح الوفاء الماطر المعلن… تستعدين لإستقبال الشهيد… في حضرة كل حبيب…أو قل… في حضرة كل صباح… على شروق حلمٍ… أسس للمستقبل والبناء والإعمار
فما أحيلاك هامات مجتمع الخير… ربيعاً تزهرين… وشموعاً تضيئين… ورحيقاً ترسلين… وعشقاً تعبرين… وعطراً ورياحين… من صيدا الى كل الوطن الى كل اللبنانيين.
ما أحيلاك إرادات الوفاء… هامات المجتمع في قلب المجتمع… تشهدين على حب الماء للزهر… والأرجوان للبحر… والمدينة للشهد والخير… وبشهادة دولة الشهيد.
ما أحيلاك إرادات الخير… تعلنين السر جهراً وعلانية…تعلنين سر الحب… منذ ثلاثة وثلاثين عاماً… وما قبل قبل… وما بعد بعد.
فكل التحيات لك بلدية صيدا… والمدينة الموروثة… من القيم المولودة… على ساحات الأبيض المتوسط القلب… المرسلة من الأباء والأجداد… المضاءة بنور الإيمان…المعلقة بأصوات المآذن والكنائس… المستيقظة على صباحات البخور… في كل عيدٍ… وفي كل اليوميات.
كل التحيات لبلديةٍ… تنسق الأزهار في حديقة المجتمع والمدينة باقة الناس الأخيار الأغرار.
كل التحيات لبلدية تبسط الموج بساطاً للتنمية للقادم من الأيام في رفع أشرعة الإنجازات تتالق التحيات بالشوق وكلمات إرادات الوفاء في بيادر النداء.
السعودي
ثم تحدث رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي فقال: ثماني سنوات مرت على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولا يزال هذا الحدث وتداعياته حاضرا في الساحة اللبنانيه كأنه حصل البارحة. لا يزال لبنان يفتقد رفيق الحريري رجل الدولة في بلد الدويلات، ورجل المستقبل في بلد يأبى البعض فيه إلا أن يعيشوا في الماضي . رفيق الحريري كان وما زال رجل المستقبل، فنحن حتى هذا اليوم عجزنا عن ان نحقق رؤيته التي وضعها للبنان، والتي لو كتب الله الحياة لرأيناها على ارض الواقع .
كثيرون هربوا من تركة الحرب الثقيلة، التي لم تترك بقعة في لبنان الا وتركت فيها أثرا، ودمرت على مدى عشرين عاما كل مقومات الاقتصاد. كان التحدث كثيرا، وكثيرون راهنوا على الفشل، لكن رفيق الحريري كان مؤمنا . صحيح أنه كان مؤمنا بقدراته الشخصية، وعلاقاته الدولية، وخبرته في الإعمار، لكن سر نجاح رفيق الحريري هي أنه بالدرجة الأولى من بعد الله، كان مؤمنا بلبنان.
رفيق الحريري هذا الاسم انظر اليه الآن وأرى كم كان صعبا أن تكون رفيق الحريري.
ان تكون رفيق الحريري يعني ان تضع نصب عينيك مصلحة لبنان وشعب لبنان وتجعل مصلحة أي طرف آخر ثانوية امام لبنان ان تكون رفيق الحريري يعني ان تحمل في قلبك لبنان أينما ذهبت حول العالم بحيث إذا نظر اليك الناس رأوا لبنان ان تكون رفيق الحريري يعني أن تمشي في حقل الغام السياسة وأنت تعرف ذلك، حتى تحصل مكسبا اقتصاديا أو ثقافيا للبنان .
أن تكون رفيق الحريري يعني أن تسخر كل علاقاتك الاقليمية والدولية لخدمة لبنان .
ان تكون رفيق الحريري يعني أن تكون قوميا عربيا الى ابد الحدود .
كلمتان تختصران ببساطة حياة رفيق الحريري، لبنان أولا … كثيرون كانوا وما زالوا عندهم رؤيتهم للبنان وكل يرى لبنانه أولا.
لكن رفيق الحريري هو الوحيد الذي فهم معنى لبنان أولا، وكان المهندس الذي جمع كل الرؤى المتخابطة عند القيادات اللبنانيه، وجعل منها لوحة متكاملة في الوحدة، تكمل بعضها بعضا في رؤية صلبة واحدة، لا يلغي طرف فيها طرفا آخر . في هذه الايام التي كثرت فيها وجهات النظر ، كم نحن بحاجة اليوم الي “لبنان أولا” كما أراده رفيق الحريري الذي حمل بين ضلوعه مدينته صيدا، لكنه لم يفرق يوما بين شمال وجنوب وبقاع .
صيدا والوفاء … كلمتان ليس غريبا أن تراهما مجتمعتين ، فمدينة صيدا لطالما بادلت الوفاء بمثله وكل من خبر صيدا وقدم لصيدا يعرف ذلك. وفي 14 شباط، يوم الوفاء الوطني لرفيق الحريري ، تقف صيدا الوفية مع كل لبنان لتوجه الف الف تحية الى رائد مرحلة ما بعد الحرب. لكن صيدا ايضا في هذه المناسبة تقف وحيدة، نستذكر رفيق الحريري الذي عرفته طفلا في اروقتها، شابا في ساحاتها، ورجلا رفع راسها امام العالم أجمع . وأمام كل التحيات التي يوجهها الناس الى رفيق الحريري، تبقى لصيدا تحية خاصة، نابعة من عمق القلب ، من صدق المحبة، من دمعة تختبىء عن عدسات الإعلام، لأنها دمعة وفاء من أم الصبي، التي لا تنسى خسارتها مهما مرت الايام .
باسمي وباسم بلدية صيدا ارحب بكم جميعا في مدينة رفيق الحريري ..
الدكتور معتوق
ثم تحدث رئيس المركز الثقافي الإسلامي في صيدا الشيخ الدكتور صادق معتوق فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
عن أنس رضي الله عنه قال: “مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً. فقال النبي : وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً. فقال: وجبت. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: “هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض” رواه البخاري.
ومما لا شك فيه أن الشهيد رفيق الحريري رحمه الله تعالى قد أجمع الناس بالثناء عليه بعد استشهاده الموافقون له والمخالفون.
أيها الحضور الكرام: إن اجتماعنا اليوم ليس تكريماً للشهيد الراحل، وإنما هو اجتماع وفاء وشكر لما قدمته وبذلته أياديه البيضاء، لهذا المجتمع. ولماذا شهادات الوفاء هذه؟ وما فائدتها؟
أقول: إن لشهادات الوفاء هذه فوائد كثيرة:
منها أن نعلن نحن المؤسسات التي أحسن إليها الشهيد تقديرنا لمن مدّ لنا يد العون، وإن إحسانه إلينا وقع في محله، وإن الشكر دليل على خلق الشاكر، وقديماً قيل: لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل، فإذا كنا أوفياء شاكرين فنحن أيضاً أهل فضل. ومنها: أن نحث الأغنياء على الكرم والجود والعطاء وأنهم ببذلهم وعطائهم سيلقون الشكر والثناء والتقدير من الناس. ومنها: أن نربي أولادنا على أن نفع الإنسان لأخيه الإنسان من أجل الأعمال التي يتقرب بها إلى الله تعالى، فالمولى عزوجل هو الذي رزق الغني المال وشرح صدره لفعل الخير، فالشكر له هو شكر لله عزوجل الرزاق الوهاب، وفي الحديث الشريف: من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
أيها الأخوة الكرام: لا شك أن الذي يصطنع المعروف عند الناس يجد قلوبهم منجذبة إليه، وألستنتهم تلهج بالثناء عليه، مصداقاً لقول الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم *** فطالما استعبد الإحسان إنسانا
وشهيدنا الراحل كان يعشق فعل الخير لا يرد سائلاً ولا محتاجاً مستغيثاً. بل كان مبادراً لعمل المشاريع النافعة للمجتمع عموماً لذلك كان موضع احترام وتقدير من الجميع.
يقول الأديب الأندلسي ابن عبد ربه صاحب كتاب العقد الفريد “لو لم يكن للكرم إلا أنه صفة من صفات الله تعالى تسمى بها، لكفى فهو الكريم عزوجل، ومن كان كريماً من خلقه فقد تسمى باسمه، واحتذى على صفته”. ولا ينازع أحد من الناس أن شهيدنا كان عنواناً للكرم، وباباً من أبواب الجود والسخاء.
أيها الأخوة الكرام: قال رسول الله: “من صنع
إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه”. أبو داوود. وقالوا: إذا قصُرت يداك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر.
ونحن في جمعية المركز الثقافي الإسلامي الخيري في صيدا قد صنع إلينا الشهيد أكثر من معروف، وبما أننا لا نستطيع أن نكافأه مادياً عليه فإننا نرفع أكفنا بالضراعة إلى مولانا الكريم أن يتغمد الشهيد بواسع مغفرته، وأن يضاعف له الأجر والثواب.
وشهادتنا فيه أنه كان سخياً جواد كريماً والله عزوجل يجب الكرماء من عباده، فإن الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله، ولا شك أن الشهيد كان من أنفع الناس لخلق الله تعالى.
ونشهد أيضاً أنه كان محسناً والله تعالى يحب المحسنين. ونشهد أنه كان متصدقاً والله يحب المتصدقين، ولا أريد أن أطيل بذكر صفاته ولكنه يصدق فيه قول الشاعر:
إني رأيتك للمكارم عاشقاً *** والمكرماتُ قليلة العشاق
وهذه ألسنة الناس كلُها تشهد بمزاياه ومناقبه وقديماً قيل: ألسنة الخلق أقلام الحق
نسأل الله تعالى أن يتغمد الشهيد برحمته، وأن لا يخلي هذه المدينة من أمثاله، وأن يجعل أسرته خير سلف لخير خلف وأن يلهمنا الشكر لمن أحسن إلينا، إنه سميع مجيب








