ملف النازحين محور زيارة الوفد الوزاري اللبناني الى سوريا والنتائج مؤجلة

اتجهت الأنظار أمس إلى دمشق، حيث شكّلت زيارة الوفد الوزاري اللبناني برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري ولقاؤه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني محطة جديدة في مسار إعادة تنظيم العلاقات بين بيروت ودمشق. فالزيارة، التي تتجاوز طابعها الوزاري والتقني، تضع على طاولة البحث ملفات شائكة تتقدّمها عودة النازحين السوريين، وضبط الحدود والتنسيق الأمني، وتنظيم سوق العمل، إلى جانب الملفات التربوية والاجتماعية.
وقد استقبلهم وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، والوزراء المختصين.
ووفق مصادر مطلعة تحدثت ل” الديار”فان مفارقتين بالشكل يمكن تسجيلهما، الاولى عدم استقبال الرئيس احمد الشرع للوفد،كما كان مقررا. ووجود وزير العمل محمد حيدر للمرة الاولى في دمشق، وهو وزير محسوب على حزب الله.
اما في المضمون، وفق مصدر وزراي، يمكن اعتبار الزيارة تاسيسية للاجتماع المرتقب للجنة العليا المنبثقة عن البلدين نهاية الشهر الجاري، تزامنا مع زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة نواف سلام الى دمشق، وثمة اقرار واضح بوجود ملفات معقدة خصوصا ملف النزوح الذي لا توجد اي مؤشرات جدية من الجانب السوري على معالجته قريبا في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة في سوريا وعدم القدرة على استيعاب عودة الجميع راهنا.
وكان متري اوضح لـ”النهار” أن الزيارة تأتي في سياق العلاقات المستمرة بين البلدين منذ تولّي النظام الجديد الحكم في سوريا، وهي استكمال للمحادثات السابقة، ومتابعة لعمل اللجان التي شُكّلت بين الجانبين لمعالجة مختلف الملفات. وبالتالي، لا يتعلق الأمر بفتح قنوات جديدة بقدر ما هو استكمال لما بدأه الطرفان، وتقييم لما تحقق حتى الآن، وتحديد الخطوات التي لا تزال تحتاج إلى متابعة وتنسيق.
وفي هذا الإطار، لفت متري إلى أن اللجان المشتركة تتولى البحث في ملفات متعددة، من بينها قضية المفقودين وغيرها من المسائل العالقة بين البلدين، فيما يسلك ملف محاسبة مرتكبي الجرائم، الذي يطالب وزير العدل ببحثه، مساراً منفصلاً من خلال لجنة خاصة.
اضافت “النهار” ان العنوان الأساسي المقرر للمحادثات تمثل في قضية النازحين السوريين وسبل تسهيل عودتهم إلى بلادهم، وما يتصل بها من إجراءات تحتاج إلى تعاون مباشر بين بيروت ودمشق. فالملف لم يعد محصوراً بتحديد أعداد الراغبين في العودة أو تنظيمها فقط ، بل بات يشمل تفاصيل إدارية واجتماعية وتربوية تراكمت خلال سنوات النزوح، وأصبحت معالجتها تتطلب تنسيقاً بين مؤسسات الدولتين.
وكتبت” الاخبار”: تتواصل المحاولات اللبنانية لإعادة تنظيم العلاقة مع سوريا، عبر زيارات رسمية واتصالات حكومية تستهدف معالجة الملفات العالقة بين البلدين. لكنّ الحراك اللبناني لا يقابله، حتى الآن، زخم سوري مماثل، فيما لا تزال طبيعة العلاقة بين بيروت ودمشق وأولوياتها موضع تساؤل، في غياب تقدّم ملموس في عدد من القضايا الأساسية.
لكنّ اتساع التمثيل الوزاري لم ينعكس، وفق مصادر متابعة، على مستوى الملفات التي جرى التطرق إليها. فقد وصفت المصادر الزيارة بأنّها عادية، واقتصرت المحادثات على جوانب تقنية تدخل ضمن اختصاصات الوزراء، مع التوجّه إلى تشكيل لجان تنسيق مشتركة لمتابعة المسائل المطروحة. وأشارت إلى محدودية التواصل مع الإعلام، وعدم إتاحة المجال على نطاق واسع لطرح الأسئلة والاستفسار عن نتائج الاجتماعات.
وفي هذا الإطار، تناولت لقاءات وزير العمل ملف العمالة السورية في لبنان، ولا سيما آليات تنظيم عمل السوريين ومعالجة الإشكالات المرتبطة به. لكنّ هذا الملف لا يشكّل سوى جانب من القضايا العالقة بين البلدين، في وقت لا تزال فيه ملفات النازحين والحدود والموقوفين تشكل عناوين أساسية في العلاقات الثنائية.
سياسياً، تعيد الزيارة طرح السؤال عن جدوى الحضور اللبناني المتكرر في دمشق، في مقابل غياب اندفاعة سورية واضحة نحو بيروت. فبينما يواصل لبنان إرسال الوفود وفتح قنوات التواصل، تتركّز المقاربة السورية بصورة أساسية على ملف الموقوفين السوريين، من دون إبداء استعداد مماثل للدخول في نقاشات جدّية بشأن ملفات أخرى، وفي مقدّمها ضبط الحدود وتنظيم ملف النزوح السوري.
ومن المسائل التي أثارت الانتباه أيضاً عدم التحاق وزير الداخلية أحمد الحجّار بالوفد، بعدما كان اسمه مدرجاً ضمن المشاركين. وعُزي غيابه، وفق المعلومات المتداولة، إلى طارئ لدى نظيره السوري حال دون استكمال مشاركته في الاجتماعات. ويكتسب هذا الغياب أهمية بالنظر إلى حساسية الملفات الأمنية والحدودية التي تدخل ضمن مسؤوليات وزارة الداخلية، والتي كان يُفترض أن تشكّل محوراً أساسياً في الزيارة.
وذكرت وزارة الخارجية السورية أن “اللقاء بحث في سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتطوير التنسيق المشترك في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الأمني وضبط الحدود، إلى جانب توسيع آفاق الشراكة في قطاعات التربية والتعليم العالي والشؤون الاجتماعية والعمل، ومتابعة عمل اللجان الفنية المشتركة بما يخدم المصالح المتبادلة، على ما نقلت وكالة “سانا”.



