مخاوف من انفجار امني واسع في الجنوب واتصالات لبنانية- أميركية للجم التصعيد

مع اقتراب انتهاء مهلة مذكرة وقف إطلاق النار الأميركية – الإيرانية، اليوم لا يبدو في الأفق ما يشير لقرب التوصل لتمديد وقف النار.
وبينما وصف مسؤول أميركي المفاوضات بأنها «جامدة»، نفى مسؤول إيراني كبير وجود محادثات فعلية لتمديد الهدنة، مطالباً واشنطن أولاً بالعودة إلى التزامات اتفاق حزيران.
في الوقت نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة، مع استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
لبنانيا، فان التصعيد الذي يُعدّ الأشد خطورة في مستوياته غير المسبوقة أقله منذ إعلان الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، ينذر بمرحلة تصعيدية قد تطيح كل مرتكزات التفاهمات المحققة، على هشاشتها، في جولات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية السبع، وهذا التصعيد شكل بوقائعه الميدانية وظروفه الإقليمية الإنذار المتقدم لمرحلة متفجرة يتحسّب لها الجميع، ولو أن التحركات والجهود المبذولة تحصل تحت عنوان إنقاذ الخطوات التنفيذية للاتفاق الإطار من الانهيار.
وقال مصدر دبلوماسي لـ”نداء الوطن” إن “المواجهة بين إسرائيل من جهة و”حزب الله” وخلفه إيران من جهة أخرى، دخلت مرحلة جديدة من الرسائل الأمنية المعقدة والمشفرة، بحيث بات كل إعلان إسرائيلي عن “حدث أمني صعب” في الجنوب يُقرأ على أنه قد يكون نتيجة عمل أمني نفذه الحزب من دون إعلان أو تبنٍّ، في مقابل فهم الحزب لكل تفجير أو استهداف إسرائيلي على أنه يحمل رسائل مباشرة إليه، ما يجعل مسار التصعيد محكوماً بإشارات متبادلة تتجاوز في دلالاتها ما يُعلن رسمياً”.
وأوضح المصدر أن “الضربات الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى اغتيال قياديين في حزب الله شكّلت رسالة قاسية إلى الحزب، جاءت في أعقاب عمل أمني نُفذ قبل نحو أسبوع من الضربة، ولا يزال الحزب يتكتم عليه”، مرجحاً أن يبقى من دون إعلان أو تبنٍّ”.
وبحسب المصدر، فإن “اتصالات رفيعة المستوى جرت بين بيروت وواشنطن بهدف لجم التصعيد، وانتهت إلى صيغة تقضي باكتفاء إسرائيل بما نفذته، مقابل عدم رد “حزب الله” على اغتيال القياديين، الأمر الذي استدعى اتصالات داخلية مكثفة بين الرئاسات الثلاث أفضت إلى التزام التهدئة”. واعتبر أن “هذا المسار انعكس بوضوح في الفقرة الأخيرة من بيان “حزب الله”، التي استعادت لغة ومصطلحات كانت سائدة في بيانات ما قبل حرب “إسناد إيران”، في إشارة إلى محاولة إبقاء الاحتفاظ بحق الرد قائماً من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة”.
ورأى المصدر أن “الأيام الفاصلة عن الانتخابات الإسرائيلية ستكون شديدة الصعوبة على المستويين الأمني والعسكري، في ظل إصرار بنيامين نتنياهو على تحقيق إنجاز معنوي عبر حسم معركة علي الطاهر، فيما تبدو محاولات حصر المواجهة جغرافياً في هذه النقطة غير مضمونة، الأمر الذي يرفع احتمالات توسعها عند اندلاعها”. وبحسب تقديره، فإن “السيناريو الأخطر يتمثل في اندلاع المواجهة في الوقت القاتل الذي يسبق موعد انتخابات الكنيست، حيث قد تتقاطع الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والانتخابية، وتصبح أي عملية ميدانية قابلة للتحول إلى شرارة لتغيير قواعد الاشتباك”.
من جهتها، قالت مصادر أميركية إن سياسة واشنطن تجاه لبنان تتسم بنهج عملي يركز على دور الدولة، مع الحفاظ على هدف واضح يتمثل في تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله، واصفا “صيغة الإطار” بأنها عملية مرحلية ذات نتيجتين مترابطتين: الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وإزالة الوجود المسلح لحزب الله بشكل يمكن التحقق منه.
إذ ترفض الولايات المتحدة وجوداً عسكرياً إسرائيلياً مفتوح المدة؛ وبدلاً من ذلك، توظف نفوذها ومواردها لتعزيز مؤسسات الدولة، ولا سيما الجيش. غير أن المسؤول الأميركي شدد على أن وجهة النظر الأميركية تظل ترى في “حزب الله” العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى ترتيبات أمنية دائمة.
الموقف الأميركي
وفي ردة فعلها على التطورات الأخيرة حمّلت وزارة الخارجية الأميركية “حزب الله” مسؤولية استمرار الوجود الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، معتبرةً أنه يشكّل أيضاً “العقبة الرئيسية أمام التعافي الاقتصادي في لبنان”. وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية، في تصريحات إعلامية بشأن التطورات المتعلقة بلبنان وإسرائيل، إنّ “عملية المناطق التجريبية، تبقى السبيل الوحيد الممكن لتحقيق السلام والأمن الدائمين للبنان وإسرائيل”، لافتاً إلى أنه “نتطلع إلى إتمام الجيش اللبناني عمليات التطهير في المناطق التجريبية الأولى، وبعد التحقق من التطهير، ستتوسع العملية. ويُعد نزع سلاح حزب الله جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية”.
وأكد أن “الولايات المتحدة ستواصل دعم الإطار الثلاثي بما يتماشى مع مصالحنا في الاستقرار الإقليمي، ومنع المزيد من الصراع، وبرنامج الرئيس ترامب لتعزيز السلام بين الدول”. واعتبر أنّ “حزب الله كان العقبة الرئيسية أمام الانتعاش الاقتصادي للبنان، والوصمة الوحيدة على سمعته الدولية، وأكبر تهديد لأمنه واستقراره. وهو يتحمل المسؤولية الكاملة عن وجود إسرائيل على الأراضي اللبنانية. ولهذا السبب تحديداً يجب نزع سلاح “حزب الله” وتفكيكه”.
وفي سياق متصل، أشار مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، إلى أنّ “واشنطن اطّلعت على أحدث تصريحات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم”. وردّ قائلاً: “المفارقة في أن يلقّننا درساً حول السيادة والاستسلام رجلٌ يتلقّى أوامره من مشغّليه الإيرانيين، ويدير منظمة إرهابية أمضت عقوداً في تحويل لبنان إلى قاعدة عمليات متقدمة لإيران”.
وفي إطار المواقف الإسرائيلية علق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، على الغارات التي استهدفت بلدات في جنوب لبنان، متوعداً بالدفاع بقوة عن جنود الجيش الإسرائيلي وسكان المناطق الشمالية. وقال عبر حسابه على منصة “إكس”: “لن يبقى أي حساب مفتوح في أي ساحة. سندافع بكل قوة عن جنودنا ومواطنينا”. من جهته، أمل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير “في أن تكون إسرائيل مقبلة على تصعيد عسكري في لبنان”، داعياً إلى “عدم الاكتفاء بإحباط التهديدات، بل منح القوات الإسرائيلية حرية أوسع في التحرك”، مطالباً بـ”سحق حزب الله واستهداف بيروت”.



