رسالة أخيرة هزّت المحكمة… مغنٍ شهير يحاكم بتهمة قتل فتاة وتقطيع جثتها

أصدر قاضٍ في لوس أنجلوس قرارًا بإحالة المغني الأميركي الشهير D4vd إلى المحاكمة، بعد اعتباره أن الأدلة التي قدمها الادعاء كافية للمضي في محاكمته بتهمة قتل الفتاة سيليست ريفاس هيرنانديز (14 عامًا) وتقطيع جثتها، في قضية صدمت الرأي العام الأميركي وأثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الفنية والقضائية.
وبحسب تقرير للصحافي أندرو دالتون في وكالة “أسوشيتد برس”، فإن قاضية لوس أنجلوس شارلين أولميدو رأت أن الأدلة المعروضة خلال جلسات الاستماع الأولية توفر سببًا محتملاً لإحالة ديفيد بيرك، البالغ 21 عامًا، وهو الاسم الحقيقي للمغني D4vd، إلى المحاكمة بتهم القتل، والاعتداء الجنسي المتواصل على طفلة دون سن 14 عامًا، والتشويه غير القانوني لجثة بشرية.
وشهدت جلسات الاستماع، التي امتدت على مدى 5 أيام، عرض صور تشريح مروعة، ووصفًا تفصيليًا وصادمًا للاعتداءات الجنسية، إضافة إلى الرسائل النصية الأخيرة التي أرسلتها الضحية قبل دقائق من مقتلها، ما أثار الدموع والذهول داخل قاعة المحكمة.
وكشفت التحقيقات أن القضية بدأت قبل 10 أشهر، عندما عُثر في أيلول الماضي على جثة فتاة مقطعة ومتفسخة داخل صندوق سيارة “تسلا” تعود للمغني، كانت متروكة في منطقة هوليوود هيلز، بينما كان يقوم بجولة فنية.
وأظهر بيرك، خلال تلاوة القرار، برودة أعصاب كاملة، إذ بقي هادئًا ومن دون أي تعبير، مرتديًا ملابس السجن البرتقالية ونظارته الطبية، كما فعل طوال جلسات المحاكمة.
وكان المغني قد دفع ببراءته من جميع التهم، فيما اعتبر محاموه أن الأدلة المتعلقة بجريمة القتل غير كافية، من دون أن يعترضوا على التهمتين الأخريين، وامتنعوا عن الإدلاء بأي تعليق بعد انتهاء الجلسة.
وأكد الادعاء أن الأدلة “ساحقة”، إذ قالت نائبة المدعي العام بيث سيلفرمان: “استنادًا إلى جبال الأدلة التي قُدمت، فقد ثبتت جميع الاتهامات بما يتجاوز بكثير الحد المطلوب في هذه المرحلة”.
من جهته، قال المدعي العام في لوس أنجلوس ناثان هوكمان إن ما عرضته النيابة لا يمثل سوى “جزءًا صغيرًا” من الأدلة التي بحوزتها، مشيرًا إلى أن الادعاء لا يزال يدرس ما إذا كان سيطلب الحكم بالإعدام.
وأصبحت هذه الإمكانية قائمة بعدما خلصت القاضية أيضًا إلى وجود أسباب محتملة لاعتبار أن الجريمة ارتُكبت بعد ترصد، ولمنفعة مالية، ولإسكات شاهدة محتملة، وهي ظروف مشددة قد تتيح المطالبة بعقوبة الإعدام.
وقررت المحكمة إبقاء بيرك موقوفًا من دون كفالة، وحددت 31 آب موعدًا لجلسة تلاوة الاتهام، على أن تبدأ المحاكمة بعد نحو 60 يومًا.
وخلال الجلسة، عرض الادعاء تسلسلًا زمنيًا للحظات الأخيرة في حياة الضحية.
ففي 23 نيسان 2025، وقبل وصولها بقليل إلى منزل بيرك في هوليوود، على متن سيارة “أوبر” كان قد أرسلها لاصطحابها، كتبت آخر رسالة لها: “يا فتاة، لقد اقتربت… افتح الباب إذا كنت في المنزل”.
ويقول الادعاء إن بيرك طعنها حتى الموت فور دخولها المنزل.
وكشفت الرسائل المتبادلة أن الليلة السابقة شهدت شجارًا بينهما على خلفية علاقة المغني بامرأة أخرى، حيث أرسلت له الضحية رسالة غاضبة مليئة بالشتائم قالت فيها: “سأنهي مسيرتك المهنية وحياتك”، كما هددته بعدة رسائل مشابهة في الفترة نفسها.
ويؤكد الادعاء أن بيرك تعرّف إلى الفتاة عندما كانت في الحادية عشرة من عمرها، وبدأ الاعتداء عليها جنسيًا عندما بلغت 13 عامًا، بينما كان هو في سن 18 عامًا.
كما تبادل الاثنان، قبل عام من وفاتها، رسائل بشأن حملها، إذ أكدت له أن الجنين يعود إليه، قبل أن تخبره بأنها أجرت عملية إجهاض.
وخلال جلسات الاستماع، عرض الادعاء صورًا تجمعهما وهما يتبادلان القبل ويستلقيان في السرير، كما أظهرت الصور وشمًا باسم “David” باللون الأحمر على أحد أصابع الضحية، وهو أحد الإصبعين اللذين كانا مقطوعين عند العثور على جثتها.
وأكد الادعاء امتلاكه سجلات تثبت أن بيرك طلب مناشير كهربائية وأحواضًا بلاستيكية استخدمها في تقطيع الجثة داخل مرآب منزله، حيث عُثر أيضًا على آثار دماء تحمل الحمض النووي الخاص بالضحية.
وأضاف أن المتهم ظل يتنقل بسيارته لأيام، وربما لأشهر، وجثة الفتاة داخل صندوق السيارة، قبل أن تُسحب سيارة “تسلا” التي كانت تبدو مهجورة في هوليوود هيلز.
في المقابل، دفع فريق الدفاع بأن الأدلة لا تثبت وجود نية مسبقة للقتل، وقالت المحامية مارلين بيدنارسكي: “لا يوجد أي دليل على أن السيد بيرك كان يضمر نية متعمدة لقتل الآنسة هيرنانديز”.
وأضافت أن الرسائل المتبادلة بينهما لا تظهر أي تاريخ من العنف، بل تعكس “عكس النية القاتلة”، معتبرة أن تقرير الطبيب الشرعي الذي نسب الوفاة إلى طعنتين بقي غامضًا وغير حاسم لإثبات جريمة القتل، من دون أن يقدم الدفاع رواية بديلة لكيفية الوفاة.
وأشار الدفاع أيضًا إلى أن الفتاة طلبت 7 مرات لقاء بيرك خلال الأيام التي سبقت وفاتها، وأنه وافق على مضض بعد إصرارها، كما زعم أنها هددت بقتله وتشويه جثته.
وردت المدعية سيلفرمان بأن الدفاع “حاول مرارًا خلال هذه الإجراءات تشويه صورة الضحية”، رغم أنها كانت طفلة.
وخلال الاستجواب، أفاد المحقق فاريل بأن والدي بيرك ووالدي الضحية كانا على علم بالعلاقة بينهما، وأن المغني شارك أفرادًا من عائلتها حضور قداديس كنسية، كما وافق والداها على سفرها معه إلى لندن لمدة أسبوع.
ووصف باتريك شتاينفيلد، محامي عائلة الضحية، ما جرى بأنه “صادم”، معتبرًا أن الدفاع حاول تحميل فتاة في الرابعة عشرة من عمرها مسؤولية ما حدث.
وحضر والدا الضحية معظم الجلسات، إلا أنهما غادرا بعض الأجزاء التي تضمنت مشاهد ووصفًا صادمًا، بعدما انهارت والدتها بالبكاء أثناء عرض تفاصيل الاعتداءات الجنسية.
وتأتي هذه القضية في وقت كانت فيه مسيرة D4vd تشهد صعودًا لافتًا، بعدما تحول إلى ظاهرة موسيقية عبر الإنترنت بفضل مزيجه بين موسيقى الروك المستقلة وR&B والـLo-fi Pop، محققًا أكثر من مليار استماع لأبرز أعماله، وفي مقدمتها أغنية “Romantic Homicide” الصادرة عام 2022.
كما شارك عام 2024 في مهرجان “كوتشيلا”، وأصدر أول ألبوم كامل له بعنوان “Withered”، بعد يومين فقط من التاريخ الذي يقول الادعاء إن الفتاة قُتلت فيه.
وبين صعود فني استثنائي واتهامات جنائية من أخطر ما يمكن، تنتقل قضية D4vd إلى مرحلة المحاكمة، حيث ستحدد المحكمة ما إذا كانت الأدلة التي جمعتها النيابة تكفي لإدانة أحد أبرز الوجوه الصاعدة في الموسيقى الأميركية.



