مطالبة بري بضمانات سعودية – إيرانية – أميركية على المحك

كتب غاصب المختار في” اللواء”: لم يعد مجال للشك ان مسار المفاوضات بين لبنان وكيان الاحتلال الإسرائيلي برعاية أميركية، بحاجة الى دفع دولي وعربي لا أميركياً فقط، وهو ما عبّر عنه الرئيس نبيه بري دوماً بأن لبنان بحاجة الى ضمانات سعودية وإيرانية الى جانب الأميركية لتنفيذ «إتفاق الإطار»، الذي لم يحقق حتى الآن سوى انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية غير المحتلة ووضع احتلال له ضوابط وخطوطاً حمراً بالنار يمنع تجاوزها، ما يعرقل ويؤخّر استكمال الانسحاب والانتشار.
يقوم لبنان بتوسيع مروحة تحركاته واتصالاته بكثير من الدول العربية والغربية في تلبية غير مباشرة لنظرية الرئيس بري بضرورة توفير غطاء وضمانات للبنان من العرب وبخاصة السعودية وإيران والولايات المتحدة الأميركية. وثمة كلام كثير عن دور سعودي وقطري في تسهيل زيارة واشنطن والضغط على الرئيس ترامب لتخفيف الاندفاعة الإسرائيلية العدوانية في لبنان، عدا الدور الذي تقوم به مصر وبعض الدول الأوروبية وبخاصة فرنسا، لترييح أجواء لبنان أكثر بما يُتيح الانصراف الى معالجة الحرب الأكبر الدائرة في الخليج ووقف تداعياتها الكارثية على دول المنطقة وإيران وحتى على الاقتصاد والجيش الأميركي وأيضا على دول العالم.
ولعلّ ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية في لبنان ودول كثيرة حتى في أميركا نتيجة الحرب في الخليج، يؤكد الترابط بين مسارات التفاوض والحلول، وهو سبب رئيسي لحركة الدفع القائمة لإنهاء هذه الحرب، وقد أدرك الرئيس ترامب ان نتائجها الكارثية ستزداد على أميركا وجميع الدول، فأوقف ضرباته الكبيرة المقررة على إيران وأعاد فتح المجال للمسار الدبلوماسي مجدّداً على أمل التوصل الى اتفاق ما مع إيران. وكل هذا يرتبط بمسار الوضع اللبناني سلباً أو إيجاباً. فما يُنجز هناك يُنجز هنا وما يتعثر هناك يتعثر هنا.
ولذلك لا يراهن الكثيرون ومنهم الرئيس برّي على توصل مفاوضات روما المرتقبة بعد أيام الى نتائج حاسمة وسريعة تخدم لبنان، طالما ان التوجهات الأميركية والإسرائيلية لا زالت كما هي في التعاطي مع لبنان، وما لم يتحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضي الجنوب وينتشر الجيش اللبناني في جنوبي نهر الليطاني بسرعة كافية، لن يتحقق الطلب اللبناني بفصل المسارات عملياً، وستبقى مشكلة الاحتلال قائمة فترات طويلة بلا حلول بل تزيد كيان الاحتلال تشدّداً وعدوانيةً وتمسّكاً بالبقاء في الجنوب ضمن ما يسميه المنطقة الأمنية، مع فارق احتمال تقليص مساحة هذه المنطقة بشكل ضئيل نتيجة ممارسة الضغط الأميركي لتقديم شيء ما للبنان ولو رمزياً!



