جنوبيات

الأولمبياد الخاص اللبناني في مؤتمر نوعي لدعم اللاعبين من ذوي الإعاقة الفكرية في بلدية صيدا

 

تقرير – الدكتور وسيم وني

في مشهد إنساني وصحي يعكس عمق الشراكة والمسؤولية المجتمعية، أقام الأولمبياد الخاص اللبناني، بالتعاون مع بلدية صيدا، يوم السبت في 25 تموز 2026، مؤتمرًا صحيًا نوعيًا مخصصًا لأسر اللاعبين من ذوي الإعاقة الفكرية، وذلك ضمن برنامج المجتمعات الصحية – برنامج الأسر، في قاعة بلدية صيدا، وبالتعاون مع مستشفى دلاعة، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني – إقليم لبنان – مستشفى الهمشري، ومستوصف البنيان، وجمعية أبعاد.

وشكّل المؤتمر مساحة جامعة للمعرفة والتوعية والرعاية الصحية، ورسالة واضحة بأن دعم الأشخاص ذوي الإعاقة لا يقتصر على الرعاية الطبية فحسب، بل يبدأ من الأسرة، ويستند إلى الوعي، ويترسخ من خلال الشراكة بين المؤسسات الصحية والاجتماعية والإنسانية.

وتقدم الحضور نائب رئيس مجلس إدارة مستشفى دلاعة الدكتور وسيم دلاعة، ومدير مستشفى الهمشري الدكتور صفوت إسكندر، والمدير الطبي في مستوصف البنيان الدكتور نور منيمنة، والمديرة التنفيذية في مستوصف البنيان السيدة نسمة الطباع، والسيدة أماني أبو زينب من اللجنة الصحية في بلدية صيدا، والإعلامي الدكتور وسيم وني، إلى جانب الكادرين الطبي والتمريضي في مستشفى دلاعة ومستشفى الهمشري ومستوصف البنيان، ولفيف من أهالي لاعبي الأولمبياد الخاص اللبناني.

وافتُتح المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت حدادًا على روح الشهيدة اللاعبة فاطمة زرقط، تقديرًا لمسيرتها وإحياءً لذكراها، في لحظة مؤثرة حملت الكثير من الوفاء والإنسانية، وأكدت أن أصحاب الهمم يتركون أثرًا لا يزول في القلوب والذاكرة.

ثم ألقت الآنسة أمنة المصري، مسؤولة برنامج المجتمعات الصحية، كلمة رحبت فيها بالحضور من الأسر والشركاء والداعمين، وقدمت عرضًا تعريفيًا حول برنامج المجتمعات الصحية، وأهدافه، ودوره في تعزيز صحة لاعبي الأولمبياد الخاص وأسرهم، مؤكدة أهمية العمل المشترك في بناء مجتمعات أكثر وعيًا واحتضانًا ودعمًا.

بدورها، ألقت نبال فتوني، مديرة المبادرات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كلمة أكدت فيها الدور المحوري للأسرة في بناء شخصية اللاعب وصناعة نجاحه، مشيرة إلى أن الأسرة الداعمة والمترابطة تشكل الأساس في إعداد لاعب ناجح، واثق وقادر على تحقيق الإنجازات وتجاوز التحديات.

وفي إطار التوعية والوقاية، قدمت منظمة أبعاد جلسة توعوية بعنوان «خطوات نحو الأمان: تمكين الأسر لحماية أبنائهم من التحرش الجنسي»، تناولت أهمية التوعية والوقاية، ودور الأسرة في حماية أبنائها وتوفير بيئة آمنة وداعمة تحفظ كرامتهم وتصون حقوقهم.

كما تحدث الدكتور صفوت إسكندر، مدير مستشفى الهمشري التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان، عن أهمية الصحة النفسية، والدور الأساسي الذي تؤديه الأسرة في دعم أبنائها وتعزيز صحتهم النفسية والاجتماعية، مؤكدًا أن الرعاية المتكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة الفكرية تتطلب الاهتمام بالصحة النفسية إلى جانب الرعاية الطبية والجسدية.

وبعد استراحة قصيرة، انتقل المؤتمر إلى الجانب الصحي العملي، حيث انطلقت الفحوصات الصحية المجانية للمشاركين، والتي شملت فحوصات ضغط الدم، ومستوى السكر، والكوليسترول، وفحوصات الدم، بتنظيم ومشاركة الكوادر الطبية في مستشفى دلاعة ومستشفى الهمشري.

كما قدم أخصائي الأمراض الداخلية وغسيل الكلى في مستشفى دلاعة الدكتور عبد المولى الصباغ استشارات طبية للمشاركين، في حين بادر مستوصف البنيان إلى تأمين الأدوية اللازمة للحالات التي احتاجت إليها، بينما خصصت منظمة أبعاد ركنًا خاصًا لتقديم الاستشارات والدعم للأسر.

واختُتم المؤتمر وسط أجواء من التفاعل الإيجابي والمشاركة الفاعلة، ليؤكد أن الشراكة بين المؤسسات الصحية والإنسانية والاجتماعية والأسر ليست مجرد تعاون عابر، بل هي مسؤولية مشتركة تضع الإنسان في صميم الأولويات.

وقد عكس المؤتمر نموذجًا رائدًا في العمل المتكامل، حيث اجتمعت التوعية والرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي في مساحة واحدة، لتقديم رسالة إنسانية واضحة: أن الأشخاص ذوي الإعاقة الفكرية وأسرهم يستحقون كل الدعم والاهتمام والرعاية، وأن بناء مجتمع أكثر عدالة وإنسانية يبدأ من الإيمان بأن الصحة والكرامة والاحتواء حقوق أصيلة للجميع.

وفي صيدا، لم يكن المؤتمر مجرد فعالية صحية، بل كان يومًا من أيام الوفاء والوعي والشراكة… يومًا أثبت أن حين تتكامل الجهود، تتحول المبادرات إلى أثر، وتتحول الرعاية إلى رسالة، وتصبح الأسرة شريكًا حقيقيًا في صناعة الأمل والنجاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى