منوعات

الحرب الأهلية: خيار غير قابل للتنفيذ

كتب داوود رمال في” نداء الوطن”: عند كل محطة مفصلية، يعود الحديث عن شبح الفتنة والحرب الأهلية. لكن لبنان اليوم ليس لبنان الذي عرفه اللبنانيون في محطات سابقة، كما أن البيئة السياسية والإقليمية التي كانت تسمح بتحويل التوترات السياسية إلى مواجهات عسكرية لم تعد موجودة. لذلك، فإن الحديث المتكرر عن الفتنة يؤدي وظيفة سياسية وإعلامية أكثر مما يعكس معطيات فعلية، إذ يهدف قبل كل شيء إلى بث الخوف بين المواطنين، ودفع القوى السياسية إلى التراجع عن مواقفها تحت عنوان تجنب الانزلاق إلى المجهول.

وفي المقابل، فإن القوى الدولية المعنية بالملف اللبناني لا تنظر إلى أي انفجار داخلي باعتباره شأناً لبنانياً صرفاً، بل تعتبره تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي ولمصالحها الأمنية في شرق المتوسط. ولذلك، فإن هامش المناورة أمام أي طرف يفكر باستخدام القوة في الداخل أصبح أضيق بكثير مما كان عليه في السابق.

لذلك، تبدو معركة المرحلة سياسية بامتياز، تدور حول تنفيذ الاستحقاقات والتفاهمات، وحول مستقبل الدولة واحتكارها للسلاح والقرار الأمني، لا حول إعادة إنتاج الحرب الأهلية. أما التلويح المتكرر بالفتنة، فيبقى في جانب كبير منه أداة ضغط نفسي تهدف إلى تجميد أي مسار تغييري وإقناع اللبنانيين بأن البديل عن الواقع القائم هو الفوضى، فيما تشير الوقائع إلى أن البيئة الداخلية والإقليمية والدولية لم تعد تسمح بانفجار من النوع الذي عرفه لبنان في مراحل سابقة، وأن كلفة أي مغامرة داخلية أصبحت من الضخامة بحيث تجعل مجرد التفكير بها أقرب إلى الرهان على المستحيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى