منوعات

تأجيل سوري لحل المشكلات المزمنة مع لبنان فهل أراد ترامب فعلاً تكليف الشرع مهمة “حزب الله”؟

كتب اسكندر خشاشو في” النهار”: لم تمرّ عبارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكان أن يتولى الرئيس السوري أحمد الشرع أمر “حزب الله” مرور الكرام، رغم النفي السوري السريع. حتى الآن، لا معطيات تؤكد وجود خطة أميركية – سورية مشتركة لمواجهة “حزب الله”، ولا مؤشرات لاستعداد دمشق لإرسال قواتها إلى لبنان. في الواقع، يبدو أن النقاش الدائر في الأوساط الغربية والإسرائيلية يتركز على دور مختلف تماماً عن الصورة التي أوحت بها تصريحات ترامب. ومن هذا المنطلق، قد يكون المقصود بالدور السوري ليس مقاتلة الحزب داخل لبنان، بل تشديد الرقابة على الحدود، وإغلاق مسارات التهريب، ومنع انتقال السلاح أو إعادة بناء شبكات الدعم اللوجيستي التي كانت قائمة خلال السنوات الأخيرة.

تزامنت تصريحات ترامب مع تسريبات تحدثت عن ضغوط أميركية متزايدة على دمشق لممارسة دور أكبر في ملف “حزب الله”. وإذا صحت هذه التسريبات، فإنها تعكس توجهاً أميركياً يرى أن سوريا الجديدة مطالبة بتقديم أثمان سياسية وأمنية مقابل الانفتاح الدولي عليها ورفع العقوبات عنها وإعادة دمجها في محيطها الإقليمي.

هنا يبرز عامل آخر لا يقل أهمية عن الموقف السوري نفسه، وهو الدور التركي المتعاظم في سوريا الجديدة. فأنقرة تعدّ اليوم أحد أبرز الداعمين السياسيين والأمنيين والاقتصاديين للسلطة السورية الحالية، وهي تنظر إلى استقرار سوريا باعتباره مصلحة استراتيجية مباشرة لها. ومن هذا المنطلق، لا تبدو تركيا متحمسة لتحويل الأراضي السورية إلى منصة لمواجهة إقليمية جديدة بين إسرائيل و”حزب الله”.

وكتب ميشال طوق في” نداء الوطن”:
سؤال يتكرر : هل يمكن أن يدخل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان، بغطاء أميركي أو إقليمي، للمساهمة في إنهاء القوة العسكرية لـ”حزب الله”؟نظريًا، لا يمكن استبعاد هذا السيناريو بالكامل، لكنه ليس السيناريو الوحيد المطروح.

فالتحولات الجارية تشير إلى وجود خيارات عدة تتداولها القوى الإقليمية والدولية، وكلها تنطلق من حقيقة واحدة: أن مسألة سلاح “حزب الله” لم تعد قضية لبنانية داخلية فحسب، بل أصبحت جزءًا من إعادة رسم التوازنات في الشرق الأوسط. أما بالنسبة إلى سوريا، فإن فكرة دخول قوات سورية إلى لبنان تواجه عقبة أساسية تتمثل في الذاكرة اللبنانية المرتبطة بالوجود العسكري السوري السابق.

في المقابل، يطرح البعض احتمال اجتياح إسرائيلي بري واسع يصل إلى بيروت، على غرار ما جرى عام 1982. غير أن المقارنة بين الحالتين تبقى محدودة كذلك، تبدو فرضية الحرب الأهلية اللبنانية ضعيفة الاحتمال. فالمجتمع اللبناني، رغم انقساماته السياسية الحادة، لا يظهر استعدادًا للعودة إلى تجربة الحرب الداخلية.

في المقابل، يبدو أن إسرائيل تعتبر أن حربها مع “حزب الله” لم تنتهِ بعد، وأن هدفها الاستراتيجي لا يزال يتمثل في إنهاء التهديد العسكري الذي يمثله على حدودها الشمالية في النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كان أحمد الشرع سيدخل لبنان أم لا، بل كيف ستُدار عملية إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية في مرحلة ما بعد حرب 2023.

وكتب ابراهيم بيرم في” النهار”: المثير في كلام الرئاسة الأميركية بأنها في وارد أن تعهد إلى الرئيس السوري أحمد الشرع مهمة “الإجهاز على “حزب الله” في لبنان بعدما أدت إسرائيل “قسطها” في إنهاك هذا الحزب وقوته العسكرية، المثير كان رد الشرع على “الدعوة الأميركية”، وجوهره أن مشكلات بلاده مع لبنان لا تحتل أولوية اهتماماته.

وسواء كانت الدعوة الأميركية للشرع عبارة عن مناورة أو رسالة سياسية، فإن في محافل بيروت السياسية من يتوجس ويتحسس من الأبعاد المخفية للتأجيل السوري لمعالجة المشكلات وفض الخلافات المتراكمة بين البلدين المتجاورين.
ثمة وجهة نظر مناوئة للنظام السوري الحالي ترى أن النظام الحالي لم يقدم إلى الآن، أي بادرة عملية يعتد بها تجاه لبنان، من شأنها أن تفصح عن رغبة في انتهاج سياسة متمايزة عن سياسة سلفه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى