الثامن من آذار …. المرأة الفلسطينية عنوان الكرامة وروح التحدي والصمود
✒️بقلم زياد منذر ياسين _ شمال لبنان
الاحد ٢٠٢٦/٣/٨
في الثامن من آذار من كل عام ، يقف العالم عند محطة إنسانية مشرقة عنوانها يوم المرأة العالمي ، ذلك اليوم الذي يحتفي فيه العالم بدور المرأة وتأثيرها في بناء المجتمعات وصناعة التاريخ وترسيخ قيم العدالة والحرية والمساواة.
*غير أن هذا اليوم يكتسب معنى أكثر عمقاً وتأثيراً عندما نتحدث عن المرأة الفلسطينية التي لم تكن مجرد جزء من هذا الاحتفاء العالمي ، بل كانت واحدة من أبرز رموزه وأكثره إلهاماً.*
فالمرأة الفلسطينية لم تعش حياة عادية في ظروف عادية ، بل وجدت نفسها في قلب معركة الوجود والهوية ، تحمل همّ الوطن كما تحمل مسؤولية الأسرة والمجتمع ، وبين الألم والأمل ، إستطاعت أن تصنع قصة استثنائية من الصمود والإيمان بالحياة ، لتصبح رمزاً عالمياً للمرأة التي لا تنكسر مهما إشتدت المحن.
حين يحتفل العالم بإنجازات النساء في ميادين العلم والسياسة والاقتصاد والثقافة ، فإن المرأة الفلسطينية تقدم نموذجاً فريداً يجمع بين هذه الإنجازات وبين الإلتزام الوطني والإنساني ، فهي المرأة التي استطاعت أن تكون في الوقت نفسه أمّاً ومربية ، وعاملة ومناضلة ، ووالدة شهيد ومثقفة ، وناشطة في شتى الميادين .
لقد لعبت المرأة الفلسطينية دوراً محورياً في بناء المجتمع الفلسطيني ، فكانت المعلمة التي صنعت الوعي والإنتماء الوطني في عقول الأجيال، والطبيبة التي وقفت إلى جانب المرضى في أصعب الظروف ، والباحثة والأكاديمية التي ساهمت في تطوير المعرفة ، والناشطة الإجتماعية التي حملت هموم مجتمعها إلى المؤسسات المحلية والدولية.
كما إن حضور المرأة الفلسطينية في مختلف ميادين الحياة لم يكن مجرد مشاركة عابرة ، بل كان تعبيراً عن إيمانها العميق بأن بناء المجتمع والدفاع عن كرامته مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة. حيث تحولت المرأة الفلسطينية إلى سفيرة لقضية شعبها ، تحمل رسالته إلى العالم بثبات وإيمان عميق بالعدالة والحرية.
فعلى إمتداد عقود طويلة ، واجه الشعب الفلسطيني ظروفاً قاسية ، وكانت المرأة الفلسطينية في قلب هذه التجربة الإنسانية الصعبة ، لكنها لم تستسلم يوماً للواقع أو تنكسر أمام التحديات ، بل إستطاعت أن تحوّل الألم إلى قوة ، والمعاناة إلى إرادة من اجل الإستمرار .
إنها المرأة الفلسطينية …. فهي الأم التي ربت أبناءها على حب الوطن رغم القهر والمعاناة ، فقد كانت ولا زالت حاضرة في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني منذ بداياته ، فكان لها دورها في العمل السياسي والاجتماعي ، وأسهمت في الدفاع عن حقوق شعبها وفي نقل قضيته إلى العالم عبر المنابر الدولية ، ومشاركتها في الحراكات الوطنية والثقافية والإعلامية والاغاثية من أجل تعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية .
ولقد جسدت المرأة الفلسطينية معنى الصبر والإيمان بالحياة ، وأثبتت أن قوة الإنسان لا تقاس بما يملكه من إمكانيات ، بل بقدرته على المواجهة والصمود والاستمرار مهما كانت الظروف ، حتى أصبحت المرأة الفلسطينية جزءاً لا يتجزأ من مسيرة النضال الفلسطيني، والحارسة الأمينة للرواية والهوية الوطنية الفلسطينية التي تُعبر عن قِصة شعبٍ مُتمسك بأرضه وحقوقه مهما بلغت التضحيات ، فلم تُقتصر قصة المرأة الفلسطينية داخل فلسطين فحسب ، بل امتدت إلى مخيمات اللجوء ومجتمعات الشتات في مختلف أنحاء العالم ، ففي لبنان وسوريا والأردن وسائر أماكن اللجوء ، واصلت المرأة الفلسطينية دورها في الحفاظ على تماسك المجتمع الفلسطيني.
*ختاماً … في يوم المرأة العالمي ، يرفع العالم تحية تقدير وإحترام لكل إمرأة ساهمت في بناء المجتمع وصناعة الأمل ، فمن يستطيع أن يحول الألم إلى قوة ، والمعاناة إلى إرادة وإصرار في الحياة ، مؤمناً بأن الأمل يمكن أن يولد من رحم المعاناة ، وأن الإيمان بالحق قادر على صنع المستقبل ، ملهماً لنساء العالم معنى روح الصمود التي لا تنكسر ، والتي بإمكانها أن تكون مربيةً واسيرةً وشهيدةً تستحق بجدارة أن تكون قلب الأمة النابض الذي لا ينضب ، فهي حامية نارنا ونضالنا ، وحارسة دارنا وبقائنا الدائم .*



