أمن وقضاء

بعد فضح تورّط وزارة الطاقة: الفساد يتقدّم على القانون… والناقلة ما زالت تنتظر

“ليبانون ديبايت”

منذ يوم الاثنين الماضي، كشفنا في تقرير موثّق تورّط وزارة الطاقة في تغطية مخالفات جسيمة ارتكبتها شركة IPLOM International SA، في ملف يتعلّق بتوريد فيول أويل روسي جرى بيعه للوزارة على أساس الأسعار العالمية، في تجاوز واضح لقانون الشراء العام وللأنظمة والعقوبات المعتمدة.

المخالفات لم تكن تقنية أو شكلية، بل طالت جوهر التعاقد، بدءًا من مصدر الفيول، وصولًا إلى آلية التسعير، ما وضع وزارة الطاقة في موقع المتواطئ أو المتغاضي، وفتح الباب أمام مساءلة قانونية جدّية.

هذا التقرير، بما تضمّنه من وقائع ومستندات، دفع النيابة العامة المالية إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة، تمثّلت بحجز ما يقارب 12 مليون دولار أميركي من الكفالات المصرفية والمستحقات العائدة للشركة، في إشارة قضائية واضحة إلى خطورة المخالفات المرتكبة، وإلى أن الملف تجاوز حدود الإعلام إلى نطاق المحاسبة.

وعقب نشر التقرير، وجّه وزير الطاقة كتابًا متأخرًا إلى الشركة الفائزة بالعقود، رغم أن هذه العقود كانت قد وُقّعت بتاريخ 16 كانون الأول 2025. وبحسب أحكام قانون الشراء العام ودفاتر الشروط الملزِمة، فإن الشركة الفائزة ملزمة بتقديم كفالة حسن تنفيذ بقيمة 10% من قيمة العقد عند التوقيع. إلا أن شركة IPLOM لم تقدّم أي كفالة، لا عند التوقيع ولا خلال المهلة القانونية القصوى البالغة 15 يومًا.

هذا الإخلال الصريح كان يفرض على وزارة الطاقة، منذ مطلع السنة، إبطال التعاقد فورًا ومصادرة كفالة ضمان جدّية العرض، التي تبلغ قيمتها نحو 90 ألف دولار أميركي، من دون أي اجتهاد أو تفسير.

ما جرى يثبت، مرة جديدة، أن القانون لا يُطبّق في وزارة الطاقة، وأن شبكة المصالح أقوى من النصوص والمواد القانونية. فالوقائع اليومية تشير إلى أن القرار الفعلي في الوزارة لا يصدر عن الوزير جو صدي، بل عن بطرس حدشيتي، الذي جرى تعيينه بدعم سياسي واضح، ويتولى عمليًا إدارة شؤون الوزارة واتخاذ القرارات الأساسية حتى هذه اللحظة، في تجاوز صارخ للأصول الإدارية ولمبدأ المسؤولية الوزارية.

ومنذ 7 كانون الثاني، لا تزال الناقلة Superba تنتظر “تحسّن الأحوال الجوية” للتفريغ، في وقت تشكّل فيه عملية التفريغ بحد ذاتها مخالفة صريحة لقانون الشراء العام، إذ مرّ أكثر من 25 يومًا على توقيع العقد من دون تقديم كفالة حسن التنفيذ، ما يجعل أي إجراء تنفيذي، بما فيه التفريغ، إجراءً غير قانوني بالكامل، ويضع الوزارة أمام مسؤولية مباشرة عن استمرار المخالفة.

وأمام هذا الواقع، تقدّم فوزي مشلب يوم الأربعاء الماضي بإخبار رسمي إلى النيابة العامة المالية بحق وزارة الطاقة، مرفقًا بالنصوص القانونية الصريحة التي تفرض عقوبات جزائية قد تصل إلى 3 سنوات حبس بحق كل من يخالف أو يمتنع عن تطبيق قانون الشراء العام، سواء بالفعل أو بالتغاضي.

ما يجري اليوم في وزارة الطاقة ليس خللًا إداريًا ولا “سوء تقدير”، بل منظومة مخالفة متكاملة تضرب القانون، وتهدر المال العام، وتحمي الشركات المخالفة على حساب الدولة والمواطنين. ويبقى السؤال الجوهري: هل تُستكمل المحاسبة حتى النهاية، أم يُترك هذا الملف، كغيره، ليموت تحت ضغط المصالح السياسية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى