الجماعة الاسلامية على خطى الأسير

يبدو أن عروض الشارع التي كان يقدمها أحمد الأسير لا تزال عالقة في أذهان جمهوره. ومحاكاة لانتفاضته قبل عام تماماً ضد رفع حزب الله رايات عاشوراء في بعض زوايا صيدا، تنادى عدد من مناصريه وعناصر من الجماعة الإسلامية وتيار المستقبل، ليل الخميس، لإزالة رايات رفعها المواطن الصيداوي صالح شحادة أمام الباحة الخارجية لمقهى يملكه على الكورنيش البحري في المدينة.
حوالى ثمانين شاباً حرّكهم الشيخ علي السبع أعين المنتمي إلى «الجماعة الاسلامية» قبل أن يؤازره مسؤولها السياسي في صيدا بسام حمود. هؤلاء «المنتفضون» تجمهروا أمام المقهى للمطالبة بإزالة الرايات السوداء قبل أن يحاولوا اقتحامه وتكسير واجهته. تدخل الجيش والقوى الأمنية لمنع تطور الأمور، ترافق مع وساطة تولاها أحد أقرباء صاحب المقهى، الذي تمنى عليه إزالتها، فاستجاب شحادة، فيما غادر الغاضبون من دون مساءلتهم أو توقيف أحدهم بتهمة إثارة الشغب أو قمع حرية التعبير مثلاً.
الاعتداء على المقهى سبقه اعتداء قبل ليلة واحدة على الشاب محمد الغزاوي في منطقة البستان الأخير من قبل عنصري الجماعة محمد وحمود عزام، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة في وجهه وعينه اليسرى. والثلاثة يسكنون في الحي ذاته. وقد تقدم الغزاوي بشكوى أمام مخفر صيدا القديمة، حيث سلم المعتديان صباح أمس نفسيهما. وما استدعى الاعتداء، إشكال سجل ليل الإثنين الفائت بين عزام وشبان ينتمون إلى سرايا المقاومة، تولى فرع المعلومات توقيفهم، لكن الغزاوي وشحادة لا ينتميان إلى السرايا، بل إلى التنظيم الشعبي الناصري. وشحادة على وجه الخصوص، أوقف قريب له في حادثة إشكال صيدون بين عناصر من التنظيم وآخرين من السرايا. فهل معركة الأسيريين والجماعة والمستقبل المقبلة ضد التنظيم، بعدما شبعوا من الهجوم على حزب الله والسرايا، وشعروا بشيء من القوة والدعم من قبل فرع المعلومات، وأحد القادة الأمنيين الذي نقل عنه أنه كُلف مهمته الجنوبية لتأديب السرايا؟
خلال الاعتداء على مقهى شحادة، رفع أحد «المنتفضين» صورة لرئيس التنظيم أسامة سعد وهو يقبل أحد كوادر الحزب وذيلت بعبارات: «أول مرة وآخر مرة، صيدا فيها رجال لا يشتريها الحزب بالأموال»، علماً بأن التنظيم استنكر في بيان له إشكال البستان الأخير ودان تعرض عناصر من السرايا لعزام، الذي رد له الجميل بعد يومين وضرب أحد عناصره، الغزاوي.
هذه الحوادث المتتالية أثارت تساؤلات صيداوية عديدة. هل فهم ورثة الأسير تضامن التنظيم ورفع حزب الله والجيش والقوى الأمنية الغطاء عن المخلين بالأمن لأي فئة انتموا، على أنه ضعف وتراخٍ، فحاولوا إحياء المنطق الإلغائي واستعادة أمجاد شيخهم الذي قادهم الى معركة عبرا وفر قبل انتهائها؟ وبدت لافتة مشاركة الجماعة في الاستعراض الذي دعا إليه أحد مشايخها، فيما كان حمود قد جال بعد إشكال البستان الأخير على قادة استخبارات الجيش وقوى الأمن الداخلي، لتفويضهم بضبط الأمن في الشارع. فلماذا غيّر حمود رأيه ونزل بنفسه إلى الشارع ليشارك في حملة إزالة الرايات الدينية من مقهى ذي ملكية خاصة؟ التساؤلات شملت رد فعل التنظيم «الهادئة نسبياً، مقارنةً بالاعتداء على عنصرين منه خلال ساعات قليلة».
وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها مناسبة عاشوراء لمهاجمة حزب الله في صيدا. اللافت لهذا الموسم، القاء مناشير تتضمن دعوات مجهولة المصدر للمشاركة في مسيرة عاشورائية تنطلق من حارة صيدا باتجاه ساحة النجمة. وفور انتشار الدعوات، تعالت الحملات ضد سكان الحارة والحزب على مواقع التواصل الاجتماعي المقربة من جماعة الأسير والجماعة والمستقبل. وتعمل استخبارات الجيش على الكشف على كاميرات المراقبة المثبتة في الأماكن التي ألقيت فيها الدعوات المشبوهة، لمعرفة الفاعلين.
امال خليل | الأخبار



