فليكن أسير عبرا عِبرة لمن يعتدي على الجيش
واخيراً… طفح الكيل. كان كل مواطن لبناني ينتظر اللحظة التي سيمتلىء فيها اناء صبر الجيش اللبناني ويقوم بما يمليه عليه شرفه ووفاؤه وهو المستعد لبذل تضحياته من اجل الوطن والمواطنين. طفح الكيل، وتحرك الجيش. التحرك اتى بثمن غال جداً، ولكنه ثمن شبه يومي كان يدفعه الجيش ليشتري به الامن والاستقرار والمصلحة الوطنية، بعد ان باع المسؤولون، وللاسف،

هذه الاولويات من اجل مصالحهم الخاصة والطائفية والمذهبية الضيقة ليكسبوا وقتاً اضافياً يمضونه في هدر الاموال وسرقتها واستنزاف مقدرات الدولة. ولكن استنزاف الاموال شيء، واستنزاف دماء الجيش شيء آخر.
لم يكن مقبولا بالاصل ان يكون الجيش “فشة خلق” كل من يريد ان يظهر على الشاشات او ان يعرّف الناس عنه، فأصبح كل مخبول وكل من يرغب في فرض نظرية داروين بالقوة، يعتدي على الجيش في احدى المناطق فيقتل من يقتل ويجرح من يجرح مطمئناً الى ان الجيش لن يتحرك كما يجب لانه لا غطاء سياسياً له ويضع اولوية البلد في سلم اهتماماته.
ربما لومنا الوحيد على الجيش انه انتظر تحرك المسؤولين لمساندته، بدل ان “يزركهم” بتحركه فيضطرون، تماما كما فعلوا بالامس، الى تأييد تحركاته، ومساندة قراراته، مع شكوك كبيرة بأن ما قاموا به يعود الى ارضاء مصالح سياسية و”حرج” تجاه القواعد الشعبية التي هبّت لمؤازرة الجيش وعبّرت عن التضامن معه، كما انه يقبل دائماً في ان يمسح “القذارة” التي يخلفها المسؤولون خلفهم من خلال قرارات خاطئة يتخذونها ودعم في غير محله لاشباه اناس موتورين.
اما المشكلة الاكبر فظهرت في المخططات الخفية التي كانت وراء تحرك احمد الاسير (لم نعطه اي لقب لانه لا يستحق حتى ذكر اسمه) وفرقته المرتزقة الاجرامية، وهو ما ظهر من خلال الدعوات الى انقسام الجيش من جهة، ومن خلال الهجمات المنسقة في اكثر من منطقة بهدف تشتيت تركيز الجيش واراحة مجرمي عبرا من العمليات العسكرية التي يشنها ابطال الجيش اللبناني.
واليوم، لا بد للجيش من توجيه رسالة واضحة لا لبس فيها الى الجميع، وهذا مطلب شعبي: لن يكون الجيش لقمة سائغة لاحد، والشهداء الذين سقطوا في المواجهات هم ضريبة الدم التي اعتاد ان يدفعها الجيش في كل مفترق خطير للبلاد، وهي ضريبة افضل بكثير من سقوط الشهداء على ايدي بعض الموتورين الذين يغدرون بهم عند كل مناسبة وبين الفينة والاخرى، حين يستهدفون حواجزهم ومراكزهم دون اي سبب.
وللمرة الاولى كان بيان قيادة الجيش بالامس يحمل النبرة العسكرية المطلوبة والموجهة للسياسيين والمسؤولين، التي نجحت في تغيير لهجتهم ونبرتهم ومنعت تطاولهم على الجيش وضباطه وعناصره، واكدت ان من ينادي ليل نهار بقيام الجيش بواجباته، لا يمكنه ان “ينخر” المؤسسة العسكرية كـ”السوس” فيطالبها بالحماية ويضربها بكلامه الطائفي والسياسي المغرض والقاسي والكاذب.
طفح الكيل، واثبت الجيش مرة جديدة لمن لا يزال مشككاً، ان الصبر ليس ضعفاً، وان السكوت عن استهدافه خطأ لا يجب ان يتكرر اياً يكن المستهدِف، وان عدم اللجوء الى الرد العشوائي وغير المركز ليس جبناً بل حرصا ًعلى امن المواطنين.
والى كل من يرغب في الاعتداء على الجيش، ندعوه الى التفكير ملياً، كما ندعو الجيش الى جعل أسير عِبرا عبرة لمن يعتبر ان هذا الاعتداء سيكون مجرد نزهة عابرة يستفيد منها ليسطع نجمه ويفرض نفسه على الساحة الداخلية.



