قصيدة مهداة إلى روح المرحومين محمد الحاج علي أبو عباس وحيدر الحاج علي أبو علي

لما الموت لا يموت؟؟
قاسية هي الحياة
قد نعيش كما نريد
و نموت كما لا نريد ننطفىء كقوس الشمس في كبد السماء
نافل نمضي الى البعيد
نحن الكائنات الفانيات
يحجبنا ستر الفناء
ولدنا من مخاض الالم
نرحل بلوعة
و لو ذقنا العيش الرغيد
اه يا صديقي لو تعود
ماهذا الاسى ما هذا الجمود
سكون تركته يضج في كالرعود
و انا منتظر
لكن الزمن اصم
والفراق مدلهم
وغيابك خمود
وانت غادرت و لن تعود
عندما يصهل الزمن تحدودب الحياة
حتى ان الكواكب تحيا و تموت
وهي وحيدة تدور تعشق الدوران
تلفظ الانفاس ,يغدو الكون كالتابوت
هو الموت قاطع كالسيف
قالوا انه من الحق
فلما الموت لا يموت؟!!
نتساقط في الدنيا كحبات المطر
كاوراق الشجر
ويعصفنا الشغف,نتيه في ضباب اللذة
نعشق الورد والياقوت
نتلحف بالامل ,ثم نذوي
نضيع في دوامات العدم
نمر على الزمان والمكان
نقتطع واحة ,يقذفنا الزمن
يزهق منا و يرتد المكان
تثكلنا الردة فتذبل حدائق النور
ينحرنا الشجن نغدو كالطيف
اشباح حب واطياف ذكرى
وممالك لوعة…
تسفكنا حشرة تكمن في احشائنا
و نذوب في الارض
فقاقيع لحم و دم
نحن ابناء التراب
نحن ابناء الضوء الراقص في الدنيا
يلتهب طاقة يجتاز اللانهاية
فنصحو و نسال من نحن؟؟
غرباء في هذا الكون الصامت
في هذا القفص نحن عصافير الدنيا
غبار الابدية, حكايات حزينة
قوارب تتوه تبحث عن الضفة عن الملاذ…
يصفعها الموج الابدي بالف غصة!!!
نحن من وعي الاله انبثقنا
من كنف الطبيعة اتينا
و تغص الدمعة في الحدقات
كالثلج المسفوح من نور الشمس
و حينها تدور الدفة , وتبدا القصة
و يسيل الدم الاصفر
فسياف الحب يقطع راس الزهرة
ويهدل الحمام ,اين السلام ؟ اين السلام؟؟!
يا صديقي قد مضيت
لكنك في الوجدان بقيت
قوس قزح من احلام وذكريات
من فعل و تغيير و ضحك وهمهمات
وصمود وقشعريرات وتقرحات….
يا صديقي قد صنا الحرية
ولم نخنع!
و جبلنا من ملح الارض طائر العنفوان
فراح يغني غرائب الحكايات!
قد ثملنا من بئر الحرمان
و رقصنا على رجفات القدر
و كنت يانعا كسنبلة ذهبية
و كنت مغامرا تقفز بين الازمات
كم راودتنا الخيبة في وطن
تعلو فيه التهذيات
و كنت في نقمتك ملكا
و كان الالم لك فلكا
و ما برح السخط يصول ويجول
رغم ان قرص الشمس
ما انفك يحمر القا!!
و كانت عيناك الحمراوتان
تكشفان عن لهب واحتراق
و كنت سيدا كالجبل الشاهق
و كنت في اعتزازك
عاملي الطلة كالنخل الباسق …
يا صديقي هكذا هي الحكاية
هكذا هي النهاية
فناء و خمود زمان
انها الطبيعة انه الانسان!!
15/02/2013
د.عباس وهبي