أمن وقضاء

التشكيلات القضائية: إعادة تقييم الأسماء في مهلة الأسبوعين

المدن

تستمر أزمة التشكيلات القضائية الجزئية في فرض نفسها على المشهد القضائي اللبناني، وسط حالة من الترقب والحذر التي ترافق اجتماعات مجلس القضاء الأعلى. وبعد فترة من المراوحة الناجمة عن التباينات حول توزيع المراكز الشاغرة، يبدو أن الملف دخل مرحلة جديدة من التريث القضائي والسياسي في آن واحد، في أعقاب التغييرات الأخيرة التي طرأت على تركيبة المجلس بعد استلام القاضي أسامة منيمنة رئاسة التفتيش القضائي.

 

إعادة خلط الأوراق

يكشف مصدر قضائي لـِ “المدن” أن شغور رئاسة هيئة التفتيش القضائي بعد إحالة القاضي أيمن عويدات إلى التقاعد، وتسلّم القاضي أسامة منيمنة هذه المسؤولية، أدى تلقائيًا إلى إعادة فتح النقاش في الملف من نقطة مختلفة. إذ حضر القاضي منيمنة بصفته الجديدة في جلسات مجلس القضاء الأعلى حتى الآن اجتماعين للمجلس من دون أن يتم البتّ أو الحسم في موضوع التشكيلات الجزئية.

وأوضح المصدر أن مشاركة القاضي منيمنة بعد تعيينه تعني عمليًا أن الأسماء والمقترحات التي نوقشت سابقًا في ولاية القاضي أيمن عويدات لم تعد حسمًا ناجزًا، بل أصبحت بحاجة إلى إعادة تداول ونقاش من جديد داخل المجلس، لضمان توافق الأعضاء على الرؤية القضائية المطروحة للمرحلة القادمة. ووفق مصادر “المدن” يُتوقع أن تبدأ صورة هذه التشكيلات بالتبلور خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، وهي المهلة الكفيلة بإنهاء بحث الأسماء المطروحة للمراكز الشاغرة.

 

العقدة والخلافات القائمة

وعلى الرغم من الحركة التي يشهدها ملف التشكيلات، إلا أن بعض نقاط الخلاف الأساسية لا تزال قائمة وتلقي بظلالها على جدول الأعمال. إذ يفيد المصدر القضائي لـِ “المدن” أنَّ النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، لا يزال متمسكًا بموقفه حول تولي القاضي ربيع حسامي رئاسة محكمة جنايات بيروت. ويُعدّ هذا الموقع من المراكز الحساسة في التشكيلات المرتقبة، حيث تتشابك الاعتبارات المهنية مع الاعتبارات القضائية، وهذا ما جعل النقاش حوله يأخذ مدى أطول من باقي الشواغر.

وتأتي هذه التباينات في وقت تشمل فيه التشكيلات الجزئية المطروحة زهاء 30 مركزًا قضائيًا، وهو عدد كفيل بسدّ ثغرات واسعة تعاني منها المحاكم والنيابات العامة في مختلف المناطق، ولا سيما في ظل الضغط الكثيف على القضاء وتراكم القضايا في الدوائر القضائية المختلفة.

 

السقف الزمني
وإلى جانب التفاصيل التقنية والقانونية المتعلقة بالأسماء، يبرز البعد السياسي والدستوري كعنصر حاسم في التوقيت. فالصدور المرتقب لهذه التشكيلات يواجه محطتين أساسيتين:

الأولى تتمثل في انتظار عودة رئيس الجمهورية جوزاف عون من زيارته الرسمية للولايات المتحدة، لكون مرسوم التشكيلات يتطلب في نهايته التوقيع الدستوري ليكون نافذًا، كذلكَ رأي الرئاسة الأولى في التعيينات. أما الثانية فترتبط بالدعوة التي يفترض أن يوجهها رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود إلى عقد جلسة خاصة تخصص كليًا لبحث جدول التشكيلات وحسم النقاط العالقة، وهذا ما لم يحصل حتى الساعة.

تظل التشكيلات القضائية الجزئية معلقة في مساحة الفاصل الزمني الممتد لأسبوعين، بين إعادة تقييم الأسماء بعد دخول القاضي منيمنة، والإصرار على بعض التعيينات المفصلية. وبات واضحًا أن سد الشواغر القضائية يتطلب مقاربة تسعى للوفاق بين المكونات القضائية من جهة، ومراعاة السياسة من جهة أخرى، ذلكَ لضمان صدور تشكيلات تحظى بالغطاء المطلوب لتسيير المرافق القضائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى