الضغط يزداد على لبنان فمَن سيرسم نهاية الحرب؟

كتب عماد مرمل في” الجمهورية”؛ إنّ الحلف الأميركي – الإسرائيلي، ومحور إيران – «حزب الله»، لا يزالان في مرحلة تحسين الشروط والمواقع على الأرض، قبل الانتقال إلى مضمار التفاوض على وقف إطلاق النار الذي لم تنضج ظروفه بعد، مع استمرار المدّ والجزر العسكريَّين.
لكنّ الثابت، تبعاً للمؤشرات الميدانية الحالية، هو أنّ واشنطن وتل أبيب اللتين أطلقتا الرصاصة الأولى في هذه المواجهة المتدحرجة، لم تنجحا في حسمها بالضربة القاضية كما افترضتا في البداية، بل إنّ طهران استطاعت «هندسة» حرب استنزاف مرهقة، أخطر ما فيها بالنسبة إلى الأميركيين تداعياتها السلبية على النفط والاقتصاد مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية للكونغرس.
من هنا، لا تبدو إيران مستعجلة لوقف إطلاق النار كيفما اتفق، بل إنّ استراتيجيتها منذ اليوم الأول ترتكز على قاعدة إطالة أمد الحرب، لأنّ من شأن ذلك أن يرفع فاتورتها على المنخرطين في آتونها، وصولاً إلى إغراق واشنطن وتل أبيب وحتى الإقليم بمجمله في المستنقع أكثر فأكثر، الأمر الذي قد يمنح طهران فرصة للخروج من المواجهة بشروط مقبولة.
وعلى المستوى اللبناني، بدا واضحاً كذلك أنّ «حزب الله» استعدّ جيداً للمعركة خلال 15 شهراً من العمل والترميم تحت الأرض، على الرغم من كل الاستهدافات التي تعرّض لها في تلك الفترة، وهو ما فاجأ الأوساط الإسرائيلية التي كانت تعتبر أنّه بات منهكاً، وأضعف من أن يشكّل خطراً جدّياً على داخل الكيان بعد تلقّيه ضربة قاسية في حرب 2024.
لكنّ المشكلة التي تواجه لبنان راهناً تكمن في غياب المقاربة المشتركة، ليس فقط لأسباب الحرب وإنما أيضاً للمخارج المحتملة منها، ما يضعف الموقف الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية المرشحة للتصاعد على وقع العدوان الإسرائيلي.
ومن الملحّ أولاً «التفاوض» بين اللبنانيين أنفسهم، بغية التفاهم على سقف واحد في مخاطبة الخارج، وتحديد ما المقبول والمرفوض في أي تسوية مفترضة، قبل البحث مع الأميركي والإسرائيلي في مقتضيات وقف إطلاق النار.
واللافت أنّه بينما يشتد الخلاف بين الجهات اللبنانية المعنية حول مبادرة رئيس الجمهورية، يعمد كل من الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي إلى تجاهلها، في سياق زيادة الضغط على السلطة لدفعها إلى نزع سلاح «حزب الله» قبل الجلوس إلى الطاولة.



