بلاسخارت لم تغادر الى تل ابيب بعد تريث اسرائيلي في إستقبالها

علم ان المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين هينيس ـ بلاسخارت، التي كان من المقرر ان تقوم بزيارة رسمية إلى اسرائيل لإجراء محادثات في ظل تصاعد الأعمال العدائية، لم تغادر بيروت الى فلسطين المحتلة أمس كما كان مقررا. فقد تبلغت من مسؤولين اسرائيليين بضرورة الإنتظار لأن المعطيات لم تتبلور بعد لاستقبالها. وكان من المفترض بأن تذهب للبحث في احتمالات وقف العدوان الإسرائيلي وحيثيات انطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، على ان يكون الوفد اللبناني مؤلفا من ممثلين من الطوائف كافة، وفق ما ذكرت” الاخبار”.
ووفق مصادر دبلوماسية لـ»البناء» فإن بلاسخارت ستأتي بالرد الإسرائيلي على المقترحات اللبنانية لوقف إطلاق النار، وأبدت المصادر تشاؤمها حيال الرد الإسرائيلي معتبرة أن الميدان لم يقل كلمته بعد بشكل نهائي ونحتاج بضعة أسابيع لكي تتظهر موازين القوى الميدانية وحتى تنضج الأطراف للتفاوض.
وكان العدو الإسرائيلي واصل عدوانه على لبنان بعد انتهاء أسبوعه الأول، مع تصعيد في الغارات الجوية التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدداً من بلدات الجنوب، وأوقعت شهداء وجرحى ودماراً واسعاً في المباني السكنية والبنى التحتية.
وكتبت” البناء”: المقاومة ماضية وفق مصادر مطلعة على موقفها في تصديها للعدوان الإسرائيلي وللتقدم البري في الجنوب وللإنزالات في البقاع، مشيرة الى أن الكلمة للميدان والمقاومة ليست مستعجلة للمفاوضات، ووقف إطلاق النار وفق الشروط الخارجية التي تأتي من هنا وهناك لفرض الإخضاع ولاءات الاستسلام على لبنان، ولفتت المصادر إلى أنّ تصعيد العدو لمجازره بحق المدنيين العزل في الجنوب والبقاع والضاحية دليل على انتهاء بنك أهدافه وفشله في تحقيق أي إنجاز أمني وعسكري واختراق على الحدود.
وكشفت المصادر أن ضربات المقاومة كانت قاسية وأصابت أهدافاً استراتيجية في كيان الاحتلال، لكنه يفرض رقابة عسكرية مشددة على الإعلام لكن الرأي العام والإعلام الإسرائيلي أدرك حجم الضربات والخسائر وبدأت قيادة الاحتلال تواجه الأسئلة حول جدوى الحرب وماذا حققت. وألمحت المصادر الى أنّ المقاومة لم تستخدم كل أسلحتها ولديها الكثير واستعدت لحرب طويلة والاستسلام غير وارد في قاموسها مهما بلغت التضحيات والأثمان لأنها تدرك أن هذه الحرب مفصلية ومصيرية ووجودية.
وكتبت” الاخبار”: واصلت المقاومة عملياتها أمس على طول الجغرافيا اللبنانية، إذ شهدت جبهة الجنوب والبقاع تصعيداً لافتاً تميز بإحباط محاولات تسلل نوعية للعدو الإسرائيلي، وضرب أهداف استراتيجية وصلت شظاياها إلى عمق 160 كيلومتراً داخل فلسطين المحتلة.
وفجر الإثنين، تصدّر مشهد المواجهة إعلان المقاومة عن تصديها لمحاولة إنزال جوي إسرائيلي «واسع النطاق» في منطقة النبي شيث بالبقاع، وذلك بعد رصد تسلل نحو 15 مروحية عسكرية آتية من الاتجاه السوري، وحاولت إنزال قوة مشاة في سهل سرغايا. ويأتي إحباط هذا الإنزال للمرة الثانية خلال 48 ساعة ليعكس «يقظة استخبارية» استثنائية للمقاومة، وقدرة على تأمين العمق اللبناني تماماً كما الحافة الأمامية، ما أفقد العدو عنصر المفاجأة الذي كان يراهن عليه لفتح جبهة خلفية.
إخلاء في علما الشعب
تتجه تتجه الأنظار إلى بلدة علما الشعب، حيث من المقرر أن ترافق قوات “اليونيفيل” صباح اليوم، المدنيين الراغبين في مغادرة البلدة، بناءً على طلب رئيس البلدية شادي الصياح، في ظل الحديث عن اتساع رقعة التوغل البرّي الإسرائيلي. في القليعة، وعقب استشهاد الأب بيار الرّاعي، أكدت مصادر كنسية لـ “نداء الوطن”، أن ما حصل في بلدة القليعة جريمة لا تُغتفر، متسائلةً: كيف يحق لمسلحين تهديد بلدة آمنة بأكملها وتعريضها للقصف؟ وأشارت إلى أن الأب الراعي سقط شهيدًا على مذبح الدولة التي تخلت في السابق عن القليعة والشريط الحدودي وتتخلى عنهما حاليًا؛ فمن يناصر منطق الدولة لماذا عليه تحمّل أفعال “الدويلة” التي تخدم المشروع الإيراني؟ وكشفت المصادر أن اتصالات البطريركية المارونية تكثفت مع أركان الدولة من أجل تأمين حماية بلدات الشريط الحدودي الصامدة، والمطلوب بشكل فوري وسريع انتشار الجيش على أطراف القرى ومنع المسلحين من الاقتراب منها.
وأضافت: “كل ما نحصل عليه هو وعود، بينما نريد أفعالًا على الأرض”. ولفتت المصادر إلى أن بكركي تتواصل بشكل دائم مع الفاتيكان ومع الدول الفاعلة من أجل تحييد هذه البلدات عن الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، وقد حصلت على تطمينات في وقت سابق، لكن دخول العناصر الخارجة عن القانون أحدث مصيبة؛ لذلك على الجيش حسم الوضع على الأرض وتطمين الناس”.



