محليات
عون وبري قطعا الطريق على بعض “الهمس” الداخلي لاقالة قائد الجيش

بدا أن الانتقادات التي تصاعدت في اليومين الأخيرين لقائد الجيش العماد رودولف هيكل ظلّت تتفاعل بدليل تناولها من الرئيس جوزاف عون أمام سفراء الدول الاسكندنافية، إذ شدّد على “أن قرار الحكومة المتعلق بحصر السلاح سينفذ وفق الخطة التي وضعتها قيادة الجيش متى سمحت الظروف الأمنية لذلك. وبالتالي فإن التعرّض للجيش أو لقائده في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة في آن، هو موقف مرفوض ومستغرب ومشبوه لأنه يصبّ في محاولات تقويض سلطة الدولة والتشكيك بقدراتها ويتناغم بشكل أو بآخر مع أهداف العاملين على زجّ لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة تخطياً لارادة أكثرية اللبنانيين”.
من جهته، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لقاء مطوّلاً مع وزير الدفاع العميد ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل في السرايا عصر أمس.
وكتبت” الديار”: اكدت مصادر مطلعة ان مسألة اقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لم تطرح جديا على «طاولة» البحث بعدما قطع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري الطريق على بعض «الهمس» الداخلي الذي تولى الترويج له رئيس الحكومة نواف سلام الذي تلقى مع رئيس الجمهورية اتصالات خارجية اميركية- سعودية، عبرت عن الاستياء من اداء قائد الجيش، ولم تطلب اقالته، وذلك بعد كلامه عقب الانزال الاسرائيلي في النبي شيت،والذي اعتبره الاميركيون «غير مقبول» وتمردا على القرار السياسي بنزع السلاح، وطالبوا باجراءات لتصحيح الموقف. لكن الرئاسة الاولى والثالثة تمسكا بعدم تعريض المؤسسة العسكرية للاهتزاز في هذا الوضع الصعب وامنّا الحماية المطلوبة لقائد الجيش الذي زار مع وزير الدفاع رئيس الحكومة الذي سمع الكلام نفسه من القائد، «لا مجال لتطبيق خطة حصر السلاح في ظل العدوان الاسرائيلي».
وكتبت” البناء”: أن التوتر يسود العلاقة بين رئيس الحكومة نواف سلام وبين قائد الجيش العماد رودولف هيكل بعد السجال الذي دار بينهما في جلسة مجلس الوزراء مطلع الشهر الحالي قبل اتخاذ القرارات ضد حزب الله، إلا أن وزير الدفاع ميشال منسى دخل على خط رأب الصدع بينهما، واصطحب القائد إلى السراي الحكومي، حيث عرضا مع سلام التطورات الامنية.
وكتبت” الديار”: الجيش هو المدرسة الوطنية بامتياز حيث يتم صهر الشبان والشابات وطنياً ويخرجون من بيئتهم الضيقة إلى بيئة الوطن الواسعة. فالرئيس جوزاف عون القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورودولف هيكل قائد الجيش، يشكلان الضمانة لاستمرارية مسيرة الجيش والسيطرة على الوضع تدريجياً وعدم الانجرار إلى حرب أهلية، خصوصاً أن الحرب الأهلية بعيدة اليوم عن الأفق. وعلى الجميع الاتعاظ من التجارب السابقة ومساندة الجيش وتجنيبه أي حوادث جانبية.
كما أن توقيف ثلاثة مقاومين يحملون رشاشات ليس أمراً خطيراً في ظل مواجهة آلاف المقاومين للجيش الإسرائيلي بالسلاح الفردي والرشاش، وبالتالي فإن الهجوم على المحكمة العسكرية في غير محله ، أوقفوا انتقاداتكم للجيش، فهو الساهر على أمن الوطن والسلم الأهلي، وعناصره منتشرة في كل المناطق، فيما ينتشر نحو ثمانية آلاف عنصر ورتيب وضابط جنوب الليطاني ومحيطه، وهذه القوة مسؤولية جميع اللبنانيين.
وكتبت” الجمهورية”:سجل إرباك في الداخل من خلال التصويب المتعمد على الجيش وقائده العماد رودولف هيكل، على خلفية الكلام الأخير الصادر عن قائد الجيش، والذي أكد فيه وقوف الجيش على مسافة واحدة من كل اللبنانيين ويتعامل معهم انطلاقاً من موقعه الوطني الجامع، وأنّ المرحلة الدقيقة ترتبط ببقاء لبنان، والحل ليس عسكرياً فقط، إنما يحتاج إلى التعاون والتكامل بين الجهود السياسية والرسمية على مختلف المستويات ، في موازاة جهود الجيش بهدف تحصين الوحدة الوطنية وتجاوز التحديات.
والأهم في ما قاله: «إنّ الحل في لبنان يرتكز على تحقيق عاملين أساسيين، الأول إلزام إسرائيل بوقف الاعتداءات والخروقات المستمرة لسيادة لبنان واستقراره، والثاني تعزيز إمكانات المؤسسة العسكرية كي تكون قادرة على تنفيذ المهمات الملقاة على عاتقها».
والمريب في الأمر أنّ جهات التصويب على قائد الجيش أدرجت كلامه في خانة النقيض لقرار الحكومة، وهو ما سبب امتعاضاً حكومياً، وتحديداً من قبل رئيسها، وترافق ذلك مع ترويجات من قبل الجهات نفسها عن عدم رضى خارجي على قائد الجيش، وصولاً إلى ضخ شائعات عن إشارات خارجية تطرح أسماء بديلة للقائد على رأس المؤسسة العسكرية، خلافاً للحقائق والواقع.
ووسط استمرار هذه الحملة، أكد مرجع كبير لـ«الجمهورية» أنّ «المس بالجيش اللبناني هو مس بالسيادة والكرامة وجريمة كبرى لا تُغتفر». فيما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره أمس: «ما حدا يفكّر في المسّ بالجيش من الجندي إلى القائد رودولف هيكل».
وكتب نبيل بو منصف في” النهار”:أن يتعرض الجيش لانتقادات نيابية وسياسية في ذروة تصاعد الحرب الجديدة بين إسرائيل و”حزب الله”، لهو أمر مستغرب لو كان قرار حصر السلاح نفذ تنفيذاً دقيقاً، أقله في جنوب الليطاني. أما والحال تكشف الفجوات الواسعة في تنفيذ قرار مجلس الوزراء، فمن البديهي أن تتصاعد الانتقادات للجيش كما للسلطة السياسية. لكن الأخطر أن ما أثار موجة الانتقادات جاء من صلب قيادة الجيش التي أصدرت بياناً يتضمن مفاهيم صحيحة مبدئياً في الأيام العادية، لكنها لا تبدو مؤاتية في زمن حربي خطير، كأنها تبرر عدم تنفيذ قرارات السلطة السياسية أو تلتف عليها.
وتأخذ المسألة دلالات أخطر لدى انكشاف تغلغل “حزب الله” مجدداً على أوسع مدى في جنوب الليطاني، بدليل الصواريخ المتساقطة على شمال إسرائيل والنقاط التي تحتلها في الجنوب منذ اندلاع المواجهات. الجيش يفترض أن ينفذ حرفياً قرارات مجلس الوزراء، وإذا كان الأمر عرضة للاجتهادات منذ سنة وأكثر، فإن التبعة الأولى تتحملها السلطة السياسية بدءاً من رئيس الجمهورية شخصياً ودستورياً، لكونه القائد الأعلى للقوى المسلحة، ولأنه جاء إلى الرئاسة من قيادة الجيش، يليه رئيس الحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً.
والسؤال: لماذا هذه الفجوة المتعاظمة في التفاوت بين القرارات والتنفيذ؟ وإذا كان قائد الجيش يتصرف استنسابياً واجتهادياً، فهنا ذروة الخطورة. كان ينقص لبنان في هذه الحرب تصاعد فجوات خطيرة من مثل انكشاف تغلغل “حزب الله” بقوة إلى جنوب الليطاني، أو تغلغل “الحرس الثوري” في إدارة الحرب من لبنان، وجاءت الآن فورة الجدل حول ضعف الأداء العسكري أو الانحراف في تنفيذ القرارات المتخذة في مجلس الوزراء واجتهاد القيادة العسكرية لتتوج مشهد تراجعات خطيرة للسلطة والجيش أمام استباحة حربية آخذة في التصاعد والتصعيد. حذارِ هذه الفجوة قبل تسببها بأسوأ مما نتخيل!



