ثقافة وفن

تاريخ قوانين الايجارات و الضمانات “الخلوّات”  في لبنان بحث للدكتور عباس وهبي

كتب د. عباس حسن وهبي ” كاتب و باحث”

تاريخ قوانين الايجارات و الضمانات “الخلوّات”  في لبنان و التعدّيات على الحقوق المكتسبة للمستأجرين – و أهداف خدعة منع رفع بدلات الايجارات للمالكين الحقيقيين“: تاريخ قوانين الإيجارات في لبنان يعود إلى أوائل القرن العشرين، ولكن الصيغة القانونية المنظّمة بدأت تتبلور فعلياً منذ عهد الانتداب الفرنسي (1920)، وسُجل أول تأطير قانوني شامل في قانون الموجبات والعقود الصادر عام 1932، مع وجود ممارسة أقدم للعقود الرضائية.

أولاً: العقود الرضائية قبل التنظيم القانوني (قبل 1932) . و قبل وجود قوانين رسمية، كانت عقود الإيجار تتمّ برضى الطرفين (المؤجّر والمستأجر) دون نصوص مكتوبة في الغالب. لقد استُند في النزاعات إلى العرف المحلي ومبادئ الشريعة أو القانون العثماني (مجلة الأحكام العدلية).و العقد الرضائي يعني: اتفاق شفهي أو كتابي بين الطرفين دون حاجة لتسجيل رسمي أو تحديد زمني ملزم. وكان الإيجار غالباً شهرياً أو موسمياً، ويفسخ تلقائياً بانتهاء المدة أو التوافق.

ثانياً: مرحلة قانون الموجبات والعقود (1932):صدر قانون الموجبات والعقود (ق.م.ع) بموجب القرار رقم 193/L.R. عام 1932، ولا يزال سارياً حتى اليوم.نصّت المادة 543 على أن العقد يُفسخ بانتهاء المدة المحدّدة، إلا إذا استمرّ الطرفان بالعلاقة الإيجارية، فتُعتبر مجدّدة ضمنياً. وهذا القانون تبنّى مبدأ العقد الرضائي.

ثالثاً: مرحلة الحرب العالمية الثانية وما بعدها (1940–1950)مع بداية الأزمات الاقتصادية والسكنية، بدأ المشرّع اللبناني بإصدار قوانين استثنائية لحماية المستأجرين، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية.أبرزها القانون رقم 159/49، ثمّ قوانين التمديد القسري التي انطلقت لاحقاً لتنظيم عقود الإيجار في حالات الأزمات.

رابعاً: تطور القوانين لاحقاً (من 1950 حتى 1992) : صدرت قوانين متفرقة ومؤقتة في فترات الأزمات، مثل:

قانون 10/1974: أول قانون واضح بالتمديد الإلزامي لعقود الإيجار. و قانون 160/1992: أحدث نقلة نوعية، حيث ميّز بين العقود ما قبل 22 تموز 1992 (قديمة) وما بعدها (جديدة وحرة). و من 1974 فصاعداً كان هناك تمديد إلزامي للعقود     خاصة بالعقود القديمة.و من 1992 فصاعداًحرية التعاقد + تنظيم خاص للعقود القديمةو شكّلت نقطة تحول أساسية .

لقد  كانت “الخلوّات” أو “الضمانات” موجودة في لبنان منذ ما قبل 1920، واستمرت خلال الانتداب الفرنسي وحتى الستينيات، ولكنها لم تكن منظمة قانونًا بل كانت عرفًا شائعًا ومستقرًا في التعاملات.

ما هو “الخلو” أو “الضمانة”؟الخُلو هو مبلغ يدفعه المستأجر للمالك عند التوقيع على عقد الإيجار، مرة واحدة، مقابل:

الحصول على حق البقاء المديد أو الدائم. منع الإخلاء (حتى بدون عقد). و أحيانًا مقابل تحسين المحل أو ترميمه.الضمانة أحيانًا تكون عبارة عن مبلغ يُدفع أيضًا لتثبيت “حق غير منصوص عليه قانونًا”، وهي تختلف عن التأمين أو التأجير السنوي. فترة ما قبل 1920 – في ظل الحكم العثماني:كان نظام العقارات الوقفية والمشاع سائداً، والخلو استخدم كثيرًا مع الأملاك الوقفية خصوصاً، وكان يُعطى للمستأجر “حق منفعة دائم” مقابل مبلغ يدفع مرة واحدة }. ” …لم يُمنح المسيحيون امتيازًا رسميًا من الدولة  العثمانية بتملك المشاعات، بل إن الوضع الخاص السياسي والإداري والمالي لجبل لبنان، وذكاء بعض العائلات المحلية في الاستفادة من التنظيمات العثمانية، سمح لهم بذلك، بينما بقيت المناطق الأخرى خاضعة لضرب الضرائب المباشرة (كالويركو)، ومنعت من تسجيل المشاعات لأسباب سياسية وطبقية.

المرجعيات الدينية السنية في لبنان تمتلك آلاف العقارات الوقفية المنتشرة في مختلف المناطق، وقد حصلت على هذه الأملاك عبر **نظام الوقف الإسلامي** الذي يعود إلى قرون مضت، ويُعد من أبرز أدوات التنظيم الاجتماعي والاقتصادي في المجتمعات الإسلامية.و هذا ما جعل هذه الأوقاف تمتلك العقارات الكبيرة الممتدة في كثير من المناطق اللبنانية …و في العهد العثماني تم اهمال توثيق الأوقاف الشيعية او ضمها الى سجلات رسمية و كثير منها قد ضاع او صودر او تحول مع الوقت الى ملكيات خاصة بسبب غياب الاشراف القانوني .. لذلك نرى تضاؤلا في الموارد المؤسساتية الشيعية ….{

-2. فترة الانتداب الفرنسي (1920–1943) :لم يصدر تشريع خاص يعالج “الخلو”، لكنها أصبحت منتشرة في المدن الكبرى.القضاء اعترف بها كعرف مستقر بين التجار، حتى إن بعض القضاة المدنيين وصفوها بأنها “التزام عرفي ملزم”

3-  من الاستقلال حتى الستينيات:  (1943–1960) خلال هذه المرحلة، ترسّخت “الخلوات” كواقع تجاري واجتماعي، رغم عدم وجود نص قانوني يعترف بها.في الستينيات، بدأ القضاء اللبناني يقبل دعاوى تثبيت حق “الخلو” والضمانة إذا ثبت عرف المنطقة وتوافر شهود أو إثباتات.المحلات التجارية بدأت تعتمد على “الخلو” كشرط أساسي في الإيجار، وكان يُكتب أحيانًا خارج عقد الإيجار الرسمي.

– 4. لم يصدر أي قانون صريح قبل عام 1992 يعترف بالخلو كحق للمستأجر.ولكن القضاء والاجتهادات المدنية منحت نوعًا من الحماية لهذا العرف، وخصوصًا حين يكون المستأجر قد دفعه مقابل عقد غير محدد الأجل.

– التطور حتى الستينيات : في ظل غياب نص قانوني صريح قبل 1992، كان الاعتماد الكبير على العرف التجاري.

– المرجع القانوني الحاكم للعقود المبرمة عام 1991 : العقود المبرمة قبل 23 تموز 1992 تخضع لـ:

القانون الاستثنائي للإيجارات رقم 160/92 (الصادر في 23/7/1992)، والذي نظّم تمديد الإيجارات السكنية وغير السكنية التي كانت قائمة قبل صدوره، وجمّد حرية التعاقد، وكرّس حماية للمستأجرين.

فالعقد الموقع في 1991 يُعتبر من العقود القديمة. يخضع للتمديد القانوني الإلزامي.

لا يمكن للمالك إخلاء المستأجر إلّا في حالات محصورة (الهدم، إساءة الاستعمال، عدم الدفع…).

– محكمة التمييز اللبنانية أصدرت أحكامًا  ( في التمييز المدني رقم 104\2019 و ورقم ) 7/2000تؤكد أن المالك الذي يوقّع على عقد مع مستأجر جديد ضمن عقد قديم يُعتبر موافقًا على الحلول القانوني، وبالتالي فإن الضمانة تنتقل للمستأجر الجديد ضمن العلاقة الاستثنائية.

النتيجة القانونية: العقود القديمة التي تتضمّن خلوًا تعتبر من حيث الواقع والفقه والقضاء نوعًا من “الملكية الاقتصادية للمنفعة”، ويُحظر على المالك إخراج المستأجر منها إلا ضمن شروط محددة، ولو كان العقد أصلاً قديمًا…

مقارنة الخلوات والديمومة في عقود الإيجار فرنسا :

الخلوات غير موجودة كمفهوم رسمي، لكن هناك مبالغ مقابل الإشغال ( تعويضات عند الإخلاء في الإيجارات التجارية ) الإيجارات السكنية و تخضع العقود  لمدة محددة ، لكن الإيجارات التجارية تتمتع بحق التجديد التلقائي فالقانون الفرنسي يمنح المستأجر التجاري حق التعويض عند الإخلاء.

تاريخ الخلو :تاريخ الخلوات والضمانات في لبنان مرتبط بتطور العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، خصوصًا قبل وجود قوانين حديثة تنظم الإيجارات. لمحة تاريخية وقانونية شاملة عن هذا المفهوم:

– الأصل العرفي والتقليدي : في فترة ما قبل التنظيم القانوني الصارم، وخصوصاً قبل الستينيات، كانت العادة أن يدفع المستأجر مبلغًا يُعرف بـ”الخلو” مقابل الحصول على محل تجاري أو مسكن.

– إذا كان العقد خاضعًا لقانون الإيجارات القديمة (قبل 1992):

يُعتبر المستأجر قد اكتسب حقًا في الإشغال، حتى لو لم يكن الخلو منصوصًا عليه قانونًا.

– في حال طلب المالك الإخلاء، يحق للمستأجر المطالبة بتعويض الإخلاء، والذي يُحتسب وفقًا لقيمة المأجور وظروفه، وليس بالضرورة مساويًا للخلو المدفوع.

– القانون لا يعترف بالخلو كحق قابل للاسترداد، لكنه يعترف بحق المستأجر في التعويض عند الإخلاء، خصوصًا إذا كان قد استثمر في المأجور أو دفع مبالغ غير منصوص عليها في العقد. لا يحق للمالك طرد المستأجر لمجرد رفضه دفع الزيادة، ما لم يكن هناك حكم قضائي أو انتهاء قانوني للعقد.

– في العقود القديمة (قبل 23/7/1992)

– هذه العقود تخضع لقانون 160/92، الذي يمدد العلاقة التأجيرية تلقائيًا ويمنح المستأجر حماية واسعة.

إذا دفع المستأجر خلوًا لمستأجر سابق، فهو يُعتبر قد حلّ محلّه قانونًا، ويكتسب حقوق التمديد.

– في حال طلب المالك الإخلاء، لا يمكنه ذلك إلا لأسباب محددة (الهدم، السكن الشخصي…)، ويجب عليه دفع تعويض للمستأجر، يُحتسب بنسبة من قيمة المأجور (قد تصل إلى 50%).

– لا يحق للمالك طرد المستأجر دون تعويض، حتى لو لم يكن هناك عقد مكتوب.

ثانيًا: في العقود الجديدة (بعد 23/7/1992)

– تخضع هذه العقود لقانون 159/92، الذي يعتمد على حرية التعاقد.

– ثالثًا: في العقود الخاضعة لقانون 2014

– القانون الجديد ينص على تعويض للمستأجر عند الإخلاء، يُحتسب إما كنسبة من قيمة العقار أو كفرق بين بدل الإيجار وبدل المثل.

كما أنّ بعض النواب من أصحاب الغيرة والحق  قدّموا  مشكورين طعنًا أمام المجلس الدستوري ضد القانون رقم 1/2025، معتبرين أن فيه انتهاكًا للحقوق المكتسبة للمستأجرين، خصوصًا في ما يتعلق بالخلوات المدفوعة سابقًا.

مبدأ الحقوق المكتسبة:

– الاجتهادات القضائية اللبنانية اعتبرت أنّ دفع الخلو يُشكّل حقًا مكتسبًا، ويجب أخذه بعين الاعتبار عند تحديد التعويض.

– إذا كان المستأجر يُشغّل محلاً تجاريًا له علامة مسجلة أو شهرة تجارية، فإن الإخلاء دون تعويض يُمكن أن يُشكّل تعديًا على حقوق الملكية التجارية.

– في هذه الحالة، يمكن للمستأجر أن يطالب بـ: تعويض عن خسارة الزبائن والموقع التجاري.  حماية العلامة التجارية من الاستغلال غير المشروع بعد الإخلاء..

– الإطار القانوني للاستثمار في لبنان: يوضح أنّ العلامة التجارية والشهرة التجارية تُعتبر من الأصول القانونية التي يمكن المطالبة بحمايتها وتعويض الضرر الناتج عن استغلالها غير المشروع، خاصة في حالات الإخلاء القسري أو التعدي على الموقع التجاري.

و بما أنه وفقاً للمادة 15 من الدستور ” الملكية في حمى القانون فلا يجوز أن ينزع عن أحد ملكه إلّا لأسباب المنفعة العامة في الأحوال المنصوص عليها في القانون و بعد تعويضه منه تعويضاً عادلاً ” . و بما أن التحرير الذي اعتمده القانون المطعون فيه للايجارات التجارية ، يعني عملياً ضرب الملكية الخاصة التجارية ، و يعدّ انتهاكاً صارخاً للملكية التجارية العائدة للمستأجر …” و يطيح بكسب تلك الحقوق المكتسبة و يلحق ضرراً بالغاً بالمصلحة العامة و بالاقتصاد الوطني المبني بجزء كبير منه على هذه القوانين الثابتة عالميا، و هو يتعارض مع قانون المؤسسة التجارية 11\67 و أحكامه والحقوق المكتسبة في قوانين الايجارات ..” و بناء على المادة 15 من الدستور و استناداً للقانون 11|67 : “عدم جواز تعديل أو إلغاء في قوانين لاحقة ، النصوص النافذة السابقة والضامنة لهذه الحقوق لاساسية في حق الملكية والتعويض عند استرداد أملاك خاصة و شرط المنفعة العامة “.لذلك لا يمكن لقانون الايجارات 25/11و هو قانون استثنائي ان يلغي الضمانات المعطاة للتجار و اصحاب المهن المتمثلة بالتعويض واستمرارية اعمالهم تحت اي مبرر بعد ان كفل التشريع اللبناني هذه الاستثمارات التي بلغت ملايين والاف الدولارات التعويض على اصحابها عند استردادها …وقد جاء في قرار المجلس الدستوري رقم 1|99 تاريخ 23\11\1999 : ” و بما أنّه عندما يسنّ المشترع قانونًا يتناول الحقوق والحريات الاساسية فلا يسعه أن يُعدل أو يلغي النصوص النافذة الضامنة لهذه الحريات والحقوق دون أن يحل محلها نصوصاً أكثر ضمانة أو تعادلها على الأقل فاعلية و ضمانة ….”إنّ هذا القانون الأسود 25\11يُشكل تعديًّا و ضربًا للمؤسسات التجارية و لأصحابها العاملين فيها و لمعيشة عائلاتهم و يمسّ الاستقرار الاقتصادي و لا سيما انه حسب شركة الاحصاء الدولية للمعلومات : يبلغ عدد المؤسسات التجارية والصناعية والمهنية والحرفية التى لديها عقود ايجار قديمه في لبنان 190 الف مؤسسة ، منها 132 الف مؤسسة يعمل بها فرد واحد او فردين ، و هي تتورع هذه المؤسسات تبعا للمحافظات كما يلى :-  بيروت :47 الفاً *  جبل لبئان:52 الف*  الجنوب والنبطية :32 الف *البقاع وبعلبك والهرمل: 20 الف *  عكار 15 الف-  الشمال طرابلس 23 الف .. و فى العام 2000 بلغ عدد العاملين في هذه المؤسسات427 الف وقد انخفض هذا العدد في العام 2025 ولكن لا نستطيع تحديد العدد اليوم بشكل دقيق ،ولكنه أقل من 400 الف..”

إنّ الحل العادل يمكن في زيادة بدلات الايجار من مضاعفات لاتتجاوز 1.5 % من بدل المثل و هذا ما يُشكّل بدلاً منصفاً  للمالك الحقيقي وليس المالك الجديد الهادف الى الاثراء غير المشروع عبر هدر و مصادرة حقوق المستأجرين و نقل المأساة من ضفة الى أخرى .

مراحل تغيرات  بدلات الايجار للاماكن غير السكنية :  فيما يتعلق بالزيادات والمضاعفات القانونية :

ان الزيادات القانونية والمضاعفات والنسب التي طرأت على الإيجارات غير السكنية، في السنوات 1974 -1975 – 1976- 1977 -1982 -1983 -1984 -1985 -1992 – 1994 -1995- تختلف قيمتها باختلاف وجهة الاستعمال التعاقدي. وتلتها زيادات 2008 -2012. وربطت الزيادات بمعدل التضخم ابتداء من 28/12/2014 ولغاية السنة الحالية بحسب وجهة الاستعمال وتاريخ الاشغال. و من اجل احتساب المضاعفة يعتمد بدل الايجار الذي كان متوجبا على المستأجر بتاريخ 31/12/1986 بالنسبة للعقود المحددة في البند -أ- من المادة الثالثة عشرة من هذا القانون.

كما يعتمد بدل الايجار الذي كان متوجبًا على المستأجر بتاريخ انتهاء المدة التعاقدية الاولى بالنسبة للعقود المحددة في البند – ب – من المادة الثالثة عشرة وتؤخذ بعين الاعتبار الزيادة الرضائية الحاصلة بعد العمل بالقانون رقم 20/82 المعدل بحيث يبقى ما زاد منها على الزيادة القانونية حقا مكتسبا للمؤجر وما نقص عنها يتوجب على المستاجر دفعه.. واعتبارا من 23/7/1992 وبعد المضاعفة الوارد ذكرها في هذه المادة ترتبط وتزاد تباعا بدلات الايجار بنسبة تعادل نصف نسبة الزيادة الطارئة في كل مرة على الجزء الاول من الراتب،  المحددة في المراسيم المتعلقة بزيادة غلاء المعيشة، وتحديد أجور المستخدمين والعمال وذلك اعتبارا من تاريخ العمل بكل زيادة ……

كما أضيفت على بدلات الايجار بموجب المادة الاولى من القانون رقم 63 تاريخ 31/12/2008 نسبة 33%

و عليه فإنّ الزيادة أو التعديلات على بدلات الايجار كانت دائماً موجودة و مرصودة ، و عليه فلا داع للادعاء والبروباغندا التي تقول : منذ سبعين سنة يتعرض المالكون للغبن !

أمّا بروباغندا اليوم :” دولار أو دولارين في الشهر فما مدى صحتها؟:

لقد كان المالكون يتقاضون بدلاً عادلاً على مرّ السنين و كلما أخلى مستأجر لآخر كان المالك يستفيد بجزء من الخلو و هذا عدا عن الخلوات التي تقاضوها من المستأجرين الأوائل ، و كانوا أيضا يضاعفون بدلات الايجارة و يغيرون أحياناً وجهة استعمالها ! و منذ عام 2019 و بعد تدهور اسعار العملات و تفشي وباء كورونا والتي أدت  لانهيار الوضع الاقتصادي بشكل كبير كان المستأجرون والمالكون يعانون من هذه الأزمة فالاسعار كان يتم تداولها على دولار 1500 ليرة كالدواء المدعوم و المحروقات والمواد الغذائية وغيرها …

منذ عام 2019، شهد الحد الأدنى للأجور في لبنان سلسلة من التعديلات المتأخرة والمتقطعة، جاءت كرد فعل على الانهيار الاقتصادي والتضخم الحاد، لكنها بقيت بعيدة عن تلبية الحاجات الأساسية للعمال.

🕰️ تطور الحد الأدنى للأجور في لبنان (2019–2025)

| التاريخ | القيمة بالليرة اللبنانية | القيمة التقديرية بالدولار | ملاحظات |

| قبل 2019 | 675,000 | حوالي 450$ | ثابت منذ 2012 |

| نيسان 2022 | 2,000,000 | حوالي 71$ | أول تعديل بعد 10 سنوات |

| نيسان 2023 | 9,000,000 | حوالي 100$ | زيادة مقطوعة بقيمة 6.4 مليون ل.ل. |

| نيسان 2024 | 18,000,000 | حوالي 200$ | زيادة جديدة دون غلاء معيشة |

| كانون الثاني 2025 | 18,000,000 | حوالي 200$ | .

  • مقارنة شاملة بين معاش الضابط اللبناني وأستاذ الجامعة اللبنانية قبل الأزمة الاقتصادية عام 2019 وبعدها، مع الأخذ بعين الاعتبار التغيرات في سعر صرف الليرة والتضخم:

📊 مقارنة المعاشات قبل وبعد الأزمة

| الفئة | قبل 2019 (بالدولار) | بعد 2023–2025 (بالدولار التقريبي) | نسبة التراجع | ملاحظات |

| ضابط في الجيش | 1,500–2,000 | 150–250 | أكثر من 85% | رغم بعض المساعدات، تآكلت القيمة الشرائية بشكل كبير |

| أستاذ جامعي (متفرغ) | حوالي 4,000 | 300–600 (مع مساعدات) | حوالي 90% | خسر أكثر من 92.5% من القدرة الشرائية خلال 3 سنوات |

-إنّ الضباط  و أساتذة الجامعات كانوا يتمتعون برواتب جيدة نسبياً قبل الأزمة، لكنهم اليوم يتقاضون معاشاً بالكاد يغطي الأساسيات، ما دفع بعضهم للبحث عن وظائف إضافية أو الهجرة.

و عليه فإن المالك القديم الحقيقي  أيضاً قد عانى  من التدهور الاقتصادي مثل المستأجر ومثل بعض فئات الشعب اللبناني حتى منتصف عام 2023 إذ انبرت فئة من تجار العقارات مشكلة اللوبي العقاري و قامت بشراء العمارات القديمة في العديد من المدن اللبنانية و لا سيما مدينة بيروت متعاونة مع بعض النافذين السياسيين المشاركين معهم في هذه الصفقة التاريخية ، و عمدوا الى العمل على تحرير الايجارات بحجة البدل المتدني “دولار او دولارين في الشهر”، و بدلاً من تعديل  هذه البدلات في إطار دراسة اقتصادية واجتماعية منصفة ! فماكان من جمعيات التجار الا ان عمدت الى طرح العشرين ضعفا مرحليا بانتظار تمديد القانون الاستثنائي الذي انتهى في شهر 06|2023 من أجل ايجاد البدل المنصف للمالكين . ولكنّ وراء الأكمة ما وراءها فالايجار الذي كان يساوي 750000ليرة لبنانية على سبيل المثال لا الحصر كان يعادل حتى عام 2019 أي قبل انهيار أسعار العملات 500$ أميركي و لكن بسبب الأزمة أصبح يعادل 8.42$ ! و لكن لماذا لم يعمد المشرّع إلى تعديله؟ والجواب واضح كعين الشمس !… و يجدر الذكر أن الجزء الاكبر من العقارات والمباني هي ملك  لبعض المؤسسات الدينية المسيحية والاسلامية كما ورد والتي نحترم ونجل و نقول لمرجعياتها الموقرة ( : الدين في خدمة المجتمع وليس المجتمع في خدمة الدين فلذا من المؤلم واللاعدل تحرير الايجارات دون وجه حق ) … فأتى سنّ هذا القانون \1125 كهدية لجميع المتربصين و كمحاولة لمصادرة الحقوق المكتسبة للمستأجرين القدامى أسوة بما حصل مع أموال المودعين! و كأنّ هذا النظام السياسي المتمثل  بأربابه من السياسيين الكبار الذين هم من الملاكين الكبار قد استعرت شهوته للمصادرة من جديد غير عابىء الا بمصالحه و بالكسب السريع ، و لم يكترث ل 360 مدرسة رسمية سوف تقفل  عند تنفيذ  هذا القانون …فبالله عليكم هل سمعتم أنّ قانوناً قد طُعن به مرتين؟! والجواب نعم فقط قوانين الايجارات في لبنان ! و عليه نقول لقيادة اللوبي العقاري : دولار أو دولارين هي الحجة التي صنعتموها للانقضاض على حقوق الاخرين ، و بئس الادعاء  فقد كان المالكون على مرّ السنين يحصلون على البدل المنصف كما تبيّن في الدراسات أعلاه … فلا غرو من التحركات الشعبية النضالية التي يقوم بها المستأجرون القدامى من أجل الانصاف،  و من أجل الدفاع عن حقوقهم المصادرة .. نعم لقد أخلّ المشرّع بانتهاك مقدمة الدستور و المادة 7 منه بعدم المساواة بين الطرفين ، و لم يراع المصلحة العامة والانتظام العام والمبادرة الفردية  التي هي مبادىء دستورية نص عليها الدستور صراحة في المادة التاسعة منه …و أخيراً نقول بالفم الملآن نعم للتوازي بين المالك الحقيقي والمستأجر، نعم للبنان المحرّر من الاستغلال … نعم لدولة القانون العادل الرؤوف والحازم في آن معاً …

في 06\06\2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى