عربي ودولي

“استقيلوا فوراً”… مستوطنو الشمال يهاجمون زامير: تُركنا وحدنا بوجه حزب الله

تتسع دائرة الغضب داخل المستوطنات الشمالية في إسرائيل، مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى المؤسسة العسكرية وحكومة بنيامين نتنياهو، على خلفية استمرار هجمات حزب الله والتخوف من تداعيات التفاهمات الأميركية – الإيرانية المحتملة على الجبهة اللبنانية.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن أهالي كريات شمونة ورؤساء السلطات المحلية في الشمال اتهامات مباشرة لرئيس الأركان الإسرائيلي أيال زامير وقائد القيادة الشمالية بـ”التخلي عن الجنود الإسرائيليين” في مواجهة حزب الله، في ظل استمرار المواجهات والتوتر الأمني على الحدود مع لبنان.

وقال مسؤولون محليون، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، مخاطبين قادة الجيش: “نرجو منكم الاستقالة فوراً… لا ندري كيف نحمي جنودنا والشمال في ظل هذه الظروف”، في تعبير عن حجم الإحباط المتزايد داخل المستوطنات الشمالية نتيجة ما وصفوه بفشل القيادة العسكرية في احتواء تهديدات حزب الله.

ويأتي هذا التصعيد الداخلي في وقت تعيش فيه إسرائيل حالة ترقب حذرة للتفاهمات التي يجري العمل عليها بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب الدائرة في المنطقة منذ 28 شباط، وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة من أن تتضمن هذه التفاهمات قيوداً على أي تصعيد عسكري واسع ضد حزب الله في لبنان.

وأعرب رؤساء السلطات المحلية والمجالس الاستيطانية في الشمال عن قلقهم مما وصفوه بـ”تركهم لمصيرهم”، مؤكدين أنهم لم يتلقوا أي تحديث رسمي من الحكومة الإسرائيلية بشأن طبيعة الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران أو انعكاساته على الوضع الأمني في الجبهة الشمالية.

وبحسب التقارير الإسرائيلية، أبدى رؤساء البلديات استياءهم من أن المعلومات المتعلقة بالتفاهمات وصلت إليهم عبر وسائل الإعلام والتسريبات الأميركية، لا عبر الحكومة الإسرائيلية، معتبرين أن تل أبيب تتعامل مع سكان الشمال “كمتفَرّجين على مستقبلهم الأمني”.

وتزامنت هذه الانتقادات مع تصريحات لنتنياهو أكد فيها أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب شدد على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها على جميع الجبهات، بما فيها لبنان”، من دون أن يقدّم توضيحات حول حدود هذا الدعم أو تأثير التفاهم الأميركي – الإيراني على العمليات العسكرية ضد حزب الله.

وفي مواقف تعكس عمق الأزمة داخل الشمال الإسرائيلي، قال رئيس بلدية كريات شمونة أبيحاي شتيرن إن “إسرائيل لم تعد صاحبة سيادة على أرضها”، مضيفاً: “حتى الآن نحن متروكون للمصالح الأميركية”، في إشارة إلى تنامي الشعور داخل المستوطنات الحدودية بأن واشنطن باتت تتحكم بإيقاع المواجهة وحدودها أكثر من الحكومة الإسرائيلية نفسها.

وتكشف هذه المواقف حجم الانقسام الداخلي المتصاعد داخل إسرائيل بشأن إدارة الحرب، ولا سيما في الجبهة الشمالية التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى ساحة استنزاف يومية بفعل الهجمات المتبادلة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.

كما تعكس حالة الغضب المتنامية في الشمال حجم القلق الإسرائيلي من أن يؤدي أي اتفاق أميركي – إيراني إلى تثبيت معادلات أمنية جديدة على الحدود اللبنانية، تمنح حزب الله هامش قوة أكبر وتقيّد حرية التحرك العسكري الإسرائيلي، في وقت يشعر فيه المستوطنون بأنهم يدفعون ثمن الحسابات الإقليمية والتفاهمات الدولية الجارية خلف الكواليس.

وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية داخل إسرائيل، حيث تواجه حكومة نتنياهو انتقادات متزايدة من المعارضة ومن سكان المناطق الحدودية، وسط اتهامات بالفشل في إعادة الأمن إلى الشمال أو وضع استراتيجية واضحة لإنهاء حالة الاستنزاف المفتوحة مع حزب الله.

المصدر: روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى