صيدا تتحرّر من «عقدة الأسير»

يبدو أن ظاهرة الشيخ أحمد الاسير لم تعد أولوية مطلقة في اهتمامات شريحة من الصيداويين، حتى من قِبل مَن كان يوما من «الحلقة الضيقة» التي تتبع خطى الأسير وجدول أعماله.. لا بل اصبحت هذه الظاهرة عبئا على تلك الشريحة نفسها وعلى المدينة بشكل عام.
هكذا أصبح من الطبيعي مشاهدة شخصية صيداوية كانت تعتبر من المقرّبين إلى «الشيخ»، تقدّم التهاني في صالون زعيم صيداوي كان الاسير يكيل له الاتهامات بالارتهان الى «محور الشيطان».
ومن ظواهر التحرّر من عقدة الاسير ما تشير اليه مصادر صيداوية إلى أن منع القوى الأمنية لمسيرة التكبيرات وتهليلات العيد لأنصار الأسير مرّ مرور الكرام من دون حملة تخوين، مع العلم أن هذه المسيرة كانت من الطقوس التي دأب الأسير على ممارستها في الأعوام الأخيرة.
وقد منع الجيش «الأسيريين» من الإكمال بالمسيرة بعد أن انطلقوا بالعشرات من «مسجد بلال بن رباح» وما إن وصلوا إلى كوع الخروبي، حتى اصطدموا بالحاجز الثابت للجيش الذي أقفل الطريق في كل الاتجاهات بالتعاون مع قوى الامن الداخلي، ومنع اكمال المسيرة باتجاه صيدا واسواقها التجارية متسلحا بقرار مجلس الامن الفرعي في صيدا والجنوب بمنع المسيرات والتظاهرات في المدينة.
وتوضح المصادر أنه «حتى القيّمين على المسيرة استجابوا للقرار، بالرغم من انهم حاولوا من خلال المفاوضات شرح أبعاد المسيرة «الدينية» والسماح بإكمال طريقها الا ان الردّ كان حاسما وجازما بالمنع».
وتؤكد أن «هناك غطاء سياسيا كبيرا من فعاليات المدينة بمنع اي تفلت امني في صيدا مهما كان حجمه وتحت أية ذريعة أو حجة، وسحب الغطاء عن اي مخل بالامن لاية جهة انتمى»، مشيرة الى أن «التوترات الأمنية اليومية والمفردات المذهبية غابتا عن صيدا منذ تفكيك الشبكة العنكبوتية للأسير».
ورأت المصادر أن «هدوء الوضع الأمني في صيدا واستتبابه بهذا الشكل منذ نحو أربعة أشهر، كانا بفعل جهد دؤوب رسخّه الجيش اللبناني بشكل فعال وحازم بالتعاون مع قوى الامن الداخلي، إضافةً إلى توافق القوى السياسية والروحية الصيداوية على هذا الدور للجيش، رغم الاختلاف في وجهات النظر والرؤية السياسية، لتجنيب المدينة أي خضة أمنية داخلية مهما كان حجمها.
أما «الجماعة الإسلامية» التي استنكرت قرار منع المسيرة، فقد اعتبرت أن «صيدا ترفض أن يتم التعامل معها بأي شكل من اشكال القمع المقنع للافكار والمعتقدات وحرية الرأي والتعبير»، واصفةً المسيرة بأنها «سلمية ولها رمزيّة شرعيّة».
السفير



