منوعات

لبنان يواجه مخاطر كبيرة … إسرائيل تضغط بالنار لفرض شروطها

كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: المخاوف من التصعيد الإسرائيلي تسيطر على الأروقة السياسية اللبنانية بعدما توالت الغارات الإسرائيلية على مناطق شمال الليطاني وطالت في الأيام الأخيرة الضاحية الجنوبية لبيروت. وليس بخفي أن هذه الممارسات الهجومية الإسرائيلية تحظى بدعم أميركي واضح وصريح، بحيث نقلت وكالة “رويترز” عن متحدث باسم الخارجية الأميركية دعم “الولايات المتحدة رد إسرائيل على القصف الصاروخي من لبنان”، كما أن تصريحات المبعوثة الأميركية مورغان أورتيغاس تعتبر أن خرق وقف اتفاق إطلاق النار يحصل من قبل لبنان.

وبالتوازي، تبدي مصادر متابعة لجريدة “الأنباء” الإلكترونية تخوفها من تفاقم الأوضاع، علماً أن الرئاسة اللبنانية والحكومة تضغطان بكل الوسائل الدبلوماسية المتاحة التي تدفع لوقف الاعتداءات على لبنان.

ميدانياً، استفاق اللبنانيون فجر أمس على غارة للعدو الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية، استهدفت القيادي في حزب الله حسن علي بدير ونجله وأدت الى سقوط شهيدين آخرين من بينهم امرأة، وإصابة سبعة آخرين. وزعم جيش العدو وجهاز الأمن العام الشاباك في بيان مشترك، أنه وجّه أخيراً عناصر من حماس وساعدهم في التخطيط لهجوم كبير ووشيك ضد الإسرائيليين.

لبنان الرسمي برئاساته الثلاثة، أدان هذا الإستهداف الإسرائيلي لسيادة لبنان واعتبره خرقاً للقرار 1701 وللترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية.

بري.. اغتيال القرار الأممي

هذا ووصفت مصادر مراقبة تعليق رئيس مجلس النواب على ما حصل بشديد اللهجة، خصوصاً أنه كان الجهة اللبنانية الرئيسية التي عملت على التوصل الى إبرام اتفاق ترتيب وقف إطلاق النار. هذا واعتبر الرئيس بري الضربة الإسرائيلية “محاولة إسرائيلية بالنار والدماء والدمار لاغتيال القرار الأممي ونسف آليته التنفيذية التي يتضمنها الاتفاق، والذي التزم به لبنان بكل حذافيره”، معتبراً أنها “دعوة صريحة وعاجلة للدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار للوفاء بالتزاماتها وإرغام الكيان الإسرائيلي على وقف اعتداءاته على لبنان واستباحة سيادته والانسحاب من أراضيه المحتلة”.

وكما لفت بري الى أنه “استهداف مباشر لجهود القوى العسكرية والأمنية والقضائية اللبنانية التي قطعت شوطاً كبيراً بكشف ملابسات الحوادث المشبوهة الأخيرة في الجنوب والتي تحمل بصمات إسرائيلية في توقيتها وأهدافها وأسلوبها”.

مخاطر محدقة.. إذا لم؟

ووسط كل ما يحصل تعتبر المصادر لـ”الأنباء” أن لبنان أمام مخاطر محدقة إذا لم يتعاط حزب الله بمسؤولية أمام ما التزم به في اتفاق ترتيب وقف إطلاق النار.

من ناحية أخرى، ألقت المصادر جزءاً من المسؤولية على الدول التي رعت الاتفاق والتزمت دعم الجيش اللبناني، فالعدو الإسرائيلي مستمر في خرقه دون أي محاسبة، مقابل التزام لبنان الرسمي بتطبيقه من حيث القرار السياسي والإجراءات الميدانية، مشيرةً الى تسلم الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل أكبر معسكرات الحزب خارج منطقة جنوب الليطاني ومتابعته تعزيز انتشاره.

ويصف أستاذ العلاقات الدولية الدكتور خالد العزي حركة رئيس الجمهورية حول كل ما يحصل ميدانياً بـ”الممتازة”، لكن تبقى هناك حلقة فارغة متمثلة في أن حزب الله لا يزال يمسك بالأرض، لافتاً في حديث الى “الأنباء” الى أن الحكومة تتجنب الدخول في مواجهة مع الحزب، مذكراً بما شهدناه في عملية انتشار الجيش على الحدود الشرقية، وكان واضحاً كيف رد مناصرو حزب الله من العشائر والقاء التهم المجحفة بحق الجيش اللبناني.

شروط جديدة والإرادة الدولية

“العدو الإسرائيلي يحاول منذ البداية فرض شروط جديدة في تعديل القرار 1701″، وفق ما أشار العزي، خصوصاً أنه يعتبر أن هناك تباطؤ في عملية تنفيذ الاتفاق الذي رعته الحكومة بين إسرائيل وحزب الله، ويتعامل مع ذلك على قاعدة نقطتين، أولاً أن المنتصر دوماً هو من يفرض شروطه، وثانياً أنه يوجد ثغرات في الاتفاق ليست لصالحه، ويشعر أن حزب الله يعيد تموضعه وتركيبته ولن يعطيه فرصة جديدة ولذلك ينقضّ على الحزب من خلال الاستهداف الأخير وما سبقه من ضربات عسكرية، حيث أن هذا الانقضاض ليس فقط على الجنوب وجنوب وشمال الليطاني بل الحدود الشرقية وحدود سوريا الجنوبية أيضاً.

وإذ حذّر العزي من أي محاولات باللعب بالورقة الشعبية للقول أن سلاح الدولة لا يحميكم، وإنما هو سلاح حزب الله الذي يحمي الحدود والجنوب والبقاع، شدد على جدوى امتصاص كل الفتائل التي قد تؤدي الى ضرب مناطق لبنانية جديدة وتسمح لإسرائيل باستخدام القوة المفرطة المدعومة أميركياً.

الاتفاق الأميركي الإيراني

وأمام هذه المشهد، ترقب لما سيحدث في الاتفاق الأميركي – الإيراني حول السلاح النووي الإيراني، ومصير سلاح الأذرع الإيرانية في المنطقة ومن بينها سلاح حزب الله، بحيث ثمة سيناريوهات للمرحلة المقبلة متعلقة بتداعيات نتائج الاتفاق الأميركي الإيراني حول الملف النووي الإيراني غير.

ورأى العزي أن مسألة السلاح ستكون في المواجهة، متخوفاً من أنه إذا لم يتعاون حزب الله ما سيسمح للعدو إسرائيلي انتزاعه بالقوة وهو ما لن تستطيع الحكومة أو رئيس الجمهورية أو الحزب نفسه أو الشعب اللبناني الوقوف بوجه الإرادة الدولية.

لبنان .. أخر الدول!

هذه التحديات الأخيرة تضغط على لبنان بصورة مفرطة، لا سيما أن البلاد في مهب النهوض من مخلفات العدوان وإعادة الإعمار وإعادة بناء المؤسسات والعمل الحكومي على قيامة اقتصادية ومالية. وهنا يحذر المراقبون من هذه الضغوطات وتحديداً لناحية الضغط لأي مفاوضات سياسية مع العدو الإسرائيلي، خصوصاً أن الموقف اللبناني حاسم بالإلتزام بمقررات قمة بيروت واتفاق الهدنة وأيضاً أن لبنان سيكون الدولة العربية الأخيرة التي توقع أي اتفاقية سلام مع إسرائيل.

وإذ أشارت مصادر “الأنباء” الى أن المواقف اللبنانية قد لا تلقى ترحيباً أميركياً، إنما الموقف العربي الذي صدر في القمة العربية ومواقف المملكة العربية السعودية ومصر على وجه التحديد، يشكلان دعامة وركيزة أساسية للموقف اللبناني التاريخي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى