الزميل محمد صفا شهيداً بإنفجار الرويس
نعت صحيفة “النهار” الزميل محمد صفا الذي سقط في انفجار الرويس أمس. وبحسب أصدقاء صفا في “النهار” فإنه كان في سيارته لحظة الإنفجار.
ويعمل صفا في قسم المحاسبة في “النهار” وهو من مواليد عام 1979 ومتزوج وله طفلتان, من بلدة ميفدون الجنوبية
باسكال عازار / النهار
إلى الخلود رحل الزميل محمّد صفا. مرّة أخرى تبكي “النهار” دماً على من كان بضحكته الشابة المشرقة ودينامكيّته يشعل القلوب. اليوم تشتعل قلوبنا، لكن من ألم فراقه الذي يلهب وعينا الرافض غيابه. لم يكن للزملاء مجرّد “مستشار” في المسائل الماليّة، بل صديق مخضرم في شؤون الحياة والمشكلات الشخصيّة وسند.
في عينيه العسليّتين حياة تضجّ بمستقبل واعد لطالما تحدّث عنه، حلم به وطمح إليه. حبّه لعائلته والعمل على نجاحها هو أساس الحياة وهمّه الأول الذي لطالما تشاركه مع زوجته رانيا التي حملت معه أعباء حياتهما الشابة المرحة والجميلة. تلمع عيناها وتضحك كلّما تحدّثت عن المرحلة التي تعرّفت بها إليه، كان أستاذها “الخصوصي” في مادة الرياضيّات. وتحوّل محمد الوسيم إلى زوج أنجبت منه ابنتان لين وجوليا، تملأ صورهما صفحته الخاصة على فيسبوك وهاتفه. يتحدّث دائما بفخر عن لين التي بدأت سنواتها الدراسية الأولى في المدرسة الأنطونية في بعبدا، “يا ويلي شخصيتا شو قوية” هذا ما كان يردّده باستمرار، يتغزّل بجمالها دائما، ويمتعض إذا مازحه أحد وقال بأن جوليا التي لم يتجاوز عمرها الأشهر لا تشبهه.
الكتابة صعبة جدا، لا بل عاجزة عن وصف حقيقة صديق وإنسان يتفوّق بجمال روحه على بشاعة ما حصل في الأمس. ليس محمّد الضحيّة الأولى للإرهاب الذي يضرب لبنان والمنطقة، حيث يعيشان أزمة سياسية وأمنية لطالما تحدّث عنها وأبدى رأيه فيها في جلسات الكافيتيريا.
“النهار” كما بيته وعائلته يعيشون اليوم الساعات الأولى من وطأة غيابه الموجع، والإشتياق بدأ يغرز سكينه في القلوب. ستشتاق إليك مكاتب “النهار”، ورواق الطبقة السادسة سينتظر صوتك ونكاتك وضحكاتك المدوية خلال فترة ما بعد الظهر. رحلت إلى الخلود، وليس في قلب الإنسان رحمة أكثر من خالقه، فأنت أحببت كثيرا وحبّ الله لك لن يكون قليل.