سعد في ذكرى مجزرة قانا: نطالب رئيس الجمهورية بوضع حد للعبث بأمن صيدا وأمن الجنوب ولبنان
اعتبر أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد أن الدعوة للاعتصام أمام المراكز الدينية هي دعوة للصدام الأهلي وأن مسؤولية فخامة الرئيس توجب أن يضع يده على هذا الملف، وأن يعمل على حسمه لمصلحة الوحدة الوطنية. وأكد سعد أن المقاومة المرتكزة على الاحتضان الشعبي هي التي حررت لبنان من الاحتلال الاسرائيلي. كمااعتبر أن المذهبية سلاح سلطه الحلف الأميركي الصهيوني على المنطقة العربية من أجل إضعافها، غير أننا على ثقة تامة بأن المقاومين والوطنيين الشرفاء قادرون على إفشال مخططات الفتنة المذهبية. وطالب سعد جميع الشرفاء الحريصين على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي بتوحيد الجهود لمواجهة ما تمثله تلك الحالات الشاذة من تهديد لوحدة الجنوب ووحدة لبنان.
ولفت سعد إلى أن مرجعيات رسمية وأجهزة رسمية توفر الغطاء السياسي لتلك الظواهر ولممارساتها الاستفزازية.
كما لفت إلى أن نظام الطائفية السياسية هو السبب الرئيس للتوترات والانقسامات والحروب الأهلية. كلام سعد جاء في كلمة القاها خلال احتفال أقيم في قانا في الذكرى السابعة عشرة لمجزرة قانا.
ومما جاء في كلمة سعد:
في ذكرى مجزرة العصر… مجزرة قانا، وعلى أرض قانا.. أرض الشهادة والشهداء … نقف إجلالاً وإكباراً لأرواح الضحايا الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال.
الضحايا الأبرياء الذين سقطوا ظهر السادس عشر من نيسان عام 1996 في مقرٍ تابع لقوات الأمم المتحدة بقذائف العدو الصهيوني المصنعة في أميركا.
قوات الأمم المتحدة التزمت موقف المتفرج، وأظهرت العجز الكامل عن حماية هؤلاء المدنيين الذين التجأوا إليها.
أما الولايات المتحدة التي منحت العدو كل أنواع الأسلحة الفتاكة، وساندت كل اعتداءاته على لبنان، لم تكتف بذلك، بل سارعت إلى منع أي إدانة لإسرائيل في مجلس الأمن الدولي.
مجزرة قانا ليست المجزرة الأولى التي يرتكبها العدو الصهيوني، بل سبقتها مجازر عديدة؛ بدءاً بمجزرة “دير ياسين” في فلسطين، مروراً بمجزرة ” بحر البقر” في مصر، وصولاً إلى مجزرة قانا الأولى، ومجزرة قانا الثانية. وهي مجازر تشكل إدانة ليس للعدو الصهيوني فقط، بل أيضاً للدول الداعمة له، وللأمم المتحدة، ولما يسمى ” المجتمع الدولي”.
غير أن الشعب اللبناني انتفض في مواجهة الإجرام الصهيوني والعدوانية الصهيونية … وبرزت المقاومة اللبنانية … المقاومة الوطنية والمقاومة الإسلامية. وذلك بعد أن ظهر جلياً أن المراهنة على العلاقات الدولية، وعلى الأمم المتحدة، لا ترد العدوان، ولا تحرر الاوطان، ولا تمنع المجازر.
وحدها المقاومة المرتكزة على الاحتضان الشعبي هي التي حررت لبنان من الاحتلال الإسرائيلي.
وحدها المقاومة هي التي أجبرت المحتل الإسرائيلي على الانسحاب من بيروت عام 1982، ومن الجبل عام 1983، ومن صيدا وصور والنبطية عام 1985، وصولاً إلى إنجاز تحرير معظم الأراضي اللبنانية عام 2000.
والمقاومة هي التي فرضت توازن الرعب بعد إلحاقها الهزيمة بالعدو سنة 2006.
هذه المقاومة هي التي تشكل قوة لبنان في مواجهة الأطماع الصهيونية في أرضه ومياهه وثرواته. وهي التي تقف على استعداد لتحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
وأما الذين يدعون إلى إلغاء المقاومة، ونزع سلاحها، فنقول لهم:
* لولا المقاومة لكان العدو الصهيوني لا يزال يحتل الجنوب، بل لكان بقي في العاصمة بيروت !!!
* ولولا المقاومة لكان العدو قد واصل استباحة المدن والقرى اللبنانية كما كان يفعل قبل انتصارات المقاومة !!!
* ولولا المقاومة لما كان لبنان قادراً على الحفاظ على ثروته المائية، ولا حتى التفكير باستغلال ثرواته من النفط والغاز !!
وأضاف سعد:
أعداء المقاومة لا يزالون هم أنفسهم منذ قيام جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية سنة 1982 حتى اليوم. تآمروا على المقاومة منذ البداية، ولا زالوا. وقد استخدموا في تآمرهم كل ما في جعبة أسيادهم المستعمرين والصهاينة من دسائس، وهم يلجأون اليوم إلى استخدام سلاح المذهبية.
المذهبية سلاح سلطه الحلف الأميركي الصهيوني على المنطقة العربية من أجل إضعافها، من خلال تحويل الصراع العربي الصهيوني إلى صراع بين السنة والشيعة داخل الأمة العربية والعالم الإسلامي، ومن خلال نشر الحروب الأهلية والفوضى الأميركية الهدامة، لا الخلاقة كما يزعمون.
أليس هذا ما يريده الحلف الأميركي الصهيوني للعراق وسوريا ولبنان ..؟
أليس هذا ما تعمل من أجله الرجعية العربية تنفيذاً للأوامر الأميركية؟
أليس هذا ما تقوم به القوى التكفيرية الإرهابية؟
غير أننا على ثقة تامة بأن المقاومين والوطنيين الشرفاء قادرون على إفشال مخططات الفتنة المذهبية.
وذلك على الرغم من خطابات الشحن والاستفزاز والتوتير، وعلى الرغم من التعديات وقطع الطرقات، وعلى الرغم من كل الظواهر الشاذة، من طرابلس والبقاع إلى صيدا وبيروت.
ونحن نؤكد أن تلك الظواهر لا تمثل إلا نفسها، كما نؤكد أن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين ترفض الانجرار إلى مستنقع الفتنة المذهبية.
فقبل أيام قليلة أحيا اللبنانيون ذكرى اندلاع الحرب الأهلية في الثالث عشر من نيسان سنة 1975. فعبروا عن الرفض القاطع للعودة إلى الحرب الأهلية ومآسيها، كما عبروا عن التمسك بالسلم الأهلي.
وفي صيدا، عاصمة الجنوب ومدينة المقاومة، تعبر الغالبية من أبناء المدينة عن رفض الخطاب المذهبي الاستفزازي والممارسات الشاذة، كما تعبر عن التمسك بموقع المدينة ودورها، وبحرية المعتقد السياسي والديني، وبالانفتاح على سائر المناطق، وبشكل خاص العمق الجنوبي.
ونحن نطالب جميع الشرفاء الحريصين على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي بتوحيد الجهود لمواجهة ما تمثله تلك الحالات الشاذة من تهديد لوحدة الجنوب ووحدة لبنان.
وقال سعد: ” لا يخفى عليكم أن الظواهر الشّاذة المشار إليها إنما تلقى الرعاية والدعم من الداخل والخارج.
كما لا يخفى أن مرجعيات رسمية وأجهزة رسمية توفر الغطاء السياسي لتلك الظواهر ولممارستها الاستفزازية. وفوق كل ذلك تقود قوى طائفية من داخل السلطة وخارجها حملات الشحن والتحريض الطائفي والمذهبي ما يؤدي إلى توتير الأجواء، وهز الأمن والاستقرار، وتعميق الانقسامات الطائفية والمذهبية.
وهنا أخاطب فخامة رئيس الجمهورية وأقول له:” إن هذه الدعوة هي دعوة للصدام الأهلي، وإن مسؤولية فخامة الرئيس توجب أن يضع يده على هذا الملف، وأن يعمل على حسمه لمصلحة الوحدة الوطنية، ولمصلحة الأمن والاستقرار في مدينة صيدا، لأني سمعت أنه من من الممكن أن نسمح لمثل هذه الاعتصامات على بعد 100 متر أو 200أو 300 أو 400 أو 500 متر من المراكز المستهدفة، فالمئة متر أو العشرون متر، أو المئتا ألف متر شبيهة ببعضها، فالمبدأ من أساسه غير مقبول، لأن فئة من اللبنانيين تتحرك ضد فئة أخرى على أساس ديني أو على أساس مذهبي.
فالمبدأ مرفوض يا فخامة الرئيس، ومسؤوليتك أن تضع يدك على هذا الأمر وتوقف هذا العبث الذي يهدد أمن واستقرار ليس فقط صيدا، بل الجنوب ولبنان كله.
ولقد بات من الواضح للجميع أن نظام الطائفية السياسية هو السبب الرئيس للتوترات والانقسامات والحروب الأهلية الساخنة والباردة. لقد فشل النظام الطائفي في بناء الدولة العادلة والقادرة، كما فشل في توفير الأمن والاستقرار، فضلاً عن فشله في مجال التنمية، وعلى صعيد تأمين فرص العمل لجيل الشباب، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية للبنانيين.
وفوق كل ذلك، برهن هذا النظام عن العجز عن حماية لبنان من الاعتداءات والاجتياحات الإسرائيلية.
لكل ذلك، بات من المُلّح تجاوز النظام الطائفي، وإقامة حكم وطني ديمقراطي حقيقي.
وأحد المداخل الموصلة إلى تجاوز النظام الطائفي هو في سنّ قانون للانتخابات خارج القيد الطائفي، يرتكز على النسبية والدائرة الوطنية الواحدة.
وختم سعد موجهاً التحية إلى أرواح ضحايا مجزرة قانا،
وإلى شهداء المقاومة وسائر الشهداء.
المكتب الإعلامي لأمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد



