محليات

الدولار الى اين؟


في ظل الانهيار المتسارع لليرة اللبنانية مقابل الدولار الامريكي يتكون لدى المواطنين سؤال الا وهو : الى اين سيصل مستوى سعر صرف الدولار الامريكي مقابل الليرة اللبنانية في الفترة المقبلة؟
في جولة سريعة على الفترة السابقة منذ بداية الازمة الاقتصادية والسياسية بتاريخ 17 تشرين الاول 2019 وهو بداية الازمة الاقتصادية والسياسية وما رافقه من ازمات سياسية ساهمت في الانهيار نلاحظ اننا امام مرحلة صعبة جدا
بعملية حسابية بسيطة متجردة عن الحسابات الاقتصادية والسياسية لاننا في بلد لا يتمتع بأي قوة اقتصادية ولو بسيطة وفي ظل وضع سياسي سيء سنضع عمليتين افتراضيتين:
مع بداية الازمة كان سعر الصرف الرسمي 1515 ليرة للدولار الواحد وبعد مرور 3 سنوات ونصف تقريبا اصبح سعر الصرف يوازي 45 ضعف سعر الصرف الرسمي
اما اذا اردنا احتساب ان سعر الصرف الرسمي هو بداية او انطلاقة لسعر الصرف في السوق السوداء ايضا قد تضاعف 45 مرة
مما سبق ان اردنا ان نعيد تلك الحسابات على الوضع الحالي على سعر الصرف الرسمي البالغ 15000 ليرة وفي حال استمرار ارتفاع سعر الصرف بنفس الوتيرة عما كانت عليه منذ 3 سنوات ونصف فاننا امام سعر صرف في السوق السوداء يقارب 675000 ليرة لبنانية تقريبا بحلول عام 2026
اما ان اردنا احتساب توقع سعر الصرف حسب تضاعف سعر صرف السوق السوداء فاننا امام وضع كارثي جدا وهو ما سيكون 45 ضعف سعر الصرف 70000 ل ل تقريبا اي ما يقارب ثلاثة ملايين ليرة كحد ادنى في عام 2026 والامر غير مستبعد ان نصل لهذا السعر لاننا شهدنا ارتفاع قرابة 40000 ل ل في غضون 6 اشهر السابقة تقريبا اي اكثر من الضعف, اي اننا ممكن ان نشهد تضاعف في سعر الصرف كل 6 اشهر طالما انه قد سبق وتضاعف في الستة اشهر السابقة.

هنا السؤال…هل من حلول ؟
عدة عوامل ممكن ان تساهم في الوضع السياسي والاقتصادي داخليا وخارجيا:
داخليا :
لا يمكن التعويل على السلطة السياسية ولا على السلطة التشريعية ولا الحكومة العرجاء لانتاج اي حل, فهذه السلطة بكامل مكوناتها وخلال ثلاث سنوات ونصف الى يومنا هذا عاجزة عن اصدار قانون وبالاخص قانون الكابيتال كونترول فكيف يمكن التعويل عليها لانتاج حل للازمة الاقتصادية والمالية والنقدية؟
هذا بالسياسة اما من الناحية النقدية والمالية وهي مسؤولية مصرف لبنان ووزارة المالية اذا ما راقبنا تدخلات مصرف لبنان في الثلاثة اشهر السابقة فان اي تدخل لم يكن ليصمد اكثر من اسبوع وفي بعض الاحيان تدخلات مصرف لبنان لم تعطي نتيجة اكثر من 24 ساعة ليعاود الدولار ارتفاعه وهذا ما يعطي نتيجة ان مصرف لبنان اصبح عاجزا عن انتاج اي حل
اما ان اردنا الحديث عن النفط وما يمكن ان يعود على لبنان من منافع فمنذ توقيع اتفاقية الحدود البحرية لم نسمع تعاطي جدي في هذا الملف وهذا ما يبشر بالسيء او ان هذا الامر لا يمكن التعويل عليه في المدى القريب, حتى ان اردنا أخذه بعين الاعتبار فان الفترة المطلوبة ما بين التنقيب والحفر والاستخراج ليست بفترة قصيرة ابدا وممكن ان تصل الى 10 سنوات
خارجيا:
لا يمكن التعويل على الخارج في المرحلة الحالية لان الخارج او المجتمع الدولي مشغول بنفسه او بامور اهم من لبنان, ومن الاسباب التي تجعل استبعاد المجتمع الدولي للبنان فهناك الحرب الروسية الاوكرانية وتأثيراتها, الازمة الاقتصادية العالمية, التوتر الصيني الامريكي وغيرها من الاسباب التي تجعل التعويل على الخارج في حل الازمة اللبنانية امر مستبعد

لبنان الى اين؟
مما سبق وفي ظل الازمات الحالية التي تعصف بلبنان واداراته فاننا امام انهيار كلي للبلد بكافة مؤسساته المدنية والعسكرية وقطاع عام وقطاع خاص, فاننا اليوم نشهد اضرابا لموظفي الدولة منذ اكثر من شهر ونصف, اضراب للقطاع التربوي منذ بداية العام الدراسي, اضراب جزئي لمؤسسات الدولة مثل الضمان والكهرباء والمياه, هذا بالاضافة الى ضعف الخدمات والرقابة والتفتيش, حيث ان الكثير من المعاملات اصبحت تأخر فترة شهر او ستة اشهر او سنة بينما كان يتم انجازها بفترة يوم او اثنين وبحد اقصى اسبوعان لبعض المعاملات.
اما بالنسبة للقطاع الخاص فما من قطاع في لبنان الا ويئن ويتألم ووضعه يتراجع كل يوم, فالكثير من الشركات اقفلت وسرحت موظفيها والباقي ما زال يحارب من اجل الصمود والبقاء وليس التطور

الحد الادنى من الاستمرار
في ظل الوضع الصعب الذي نمر به بكافة القطاعات لا بد من ايجاد حلول ولو بالحد الادنى واهمها اقرار بعض القوانين الاصلاحية وبشكل سريع واقرار قانون الكابيتال كونترول وايقاف اضراب القطاع العام وان يقتصر العمل على يوم بالاسبوع بالحد الادنى الى حين ايجاد الحلول الجذرية وللمعاملات الرئيسية او الملحة للمواطنين على امل ان تنتهي الازمة بشكل سريع

علي محمد سعيد
خبير مالي واقتصادي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى