جنوبيات

بيدر النبطية.. هل يدفع ضريبة وجهه المستقل؟!


( البيدر) ( ساحة عاشوراء) (القطعة) (ساحة الإمام الحسين عليه السلام) .. أسماء متعددة لمكان واحد في النبطية غلب عليه إسم (البيدر)
تاريخياً كان البيدر ملتقى تجار الماشية يقصدونه صبيحة كل إثنين بالتزامن مع السوق المعروف لبيع ماشيتهم أو مقايضتها بالحبوب والخضار

في مطالع القرن الماضي، ومع إنشاء النادي الحسيني على الجهة الغربية له، شكّل البيدر امتداداً طبيعياً للشعائر الحسينية التي يرعاها النادي ، وصارت تُقام على أرضه مراسم اليوم العاشر وبالأخص مسرحية عاشوراء.. ولارتباط المكان بالوقائع التي تجري عليه، صار لهذه الساحة مكانة وقدسية في نفوس الأهالي

في خمسينات القرن الماضي ضمّ إمام النبطية آنذاك المجتهد الشيخ محمد التقي صادق البيدر الى وقف النادي الحسيني حيث كانت ملكيته لاتزال لعائلة (الذبّانة)، ومن موقعه الديني والإجتماعي المرموق استطاع أن يقنع أصحاب الأرض الرافضين للبيع لأسباب طائفية آنذاك بالأمر، بعد أن دفع لهم ثمناً منصفاً.. ثم أوقفها على الشعائر الحسينية والمناسبات العامة الإجتماعية والرياضية والوطنية وغيرها التي لا تنافي الشرع
تنامى دور هذه الساحة مع تنامي الشعائر الحسينية عليها وصار عشرات الآلاف يأمونها صبيحة العاشر من محرّم كل عام ليشاركوا في مسرحية عاشوراء.. وقد عزّز القدر مكانة الساحة ورمزيتها حين خصّها بإطلاق شرارة المقاومة الشعبية ضد العدو الإسرائيلي يوم عاشوراء 1983 حيث انتفضت جموع المحتفين بذكرى الحسين(ع) بوجه رتل من آليات العدو وأحرقوها في يوم مجيد يخلده تاريخ النبطية المقاوم

ومن جهة أخرى احتضن (البيدر) العديد من المناسبات الوطنية الكبرى وعلى أرضه أطلت قيادات مرموقة كالسيد حسن نصرالله والأستاذ نبيه بري وقبلهم السيد موسى الصدر.. ناهيك عن موقع البيدر الإستراتيجي الذي أصبح يُشكّل رئة النبطية ومتنفسها الوحيد بعد أن أتت العمارات على أغلب المساحات الخضراء في المدينة

هذه الساحة التي تروي جزءاً من تاريخ أبناء المدينة الجماعي والفردي.. ولكل واحد منهم على ترابها ذكريات طفولة وحكايا محفورة في ذاكرته، نراها اليوم غائبة عن أعين الإدارات المحلية الرسمية وهي أشبه بأرضٍ بور جرداء مهملة..علماً أن الشيخ عبد الحسين صادق الحالي قام بتسوية أرضها ومدِّ شبكة لتصريف مياه المطر وإنشاء مدرجات على محيطها إلا أن عمله توقف عند هذا الحدّ لشح الموارد

وفي حين يلفتنا السخاء على حديقة عامة عند طرف المدينة نرى من الأجدرأن تحضى ساحة البيدر بالرعاية والإهتمام كزرع محيطها وإنارتها وتجميلها لتكون لائقة بالمكانة المعنوية والجغرافية التي تحتلها .. وبدل إغراق شوارع المدينة باليافطات في كل مناسبة إستجلاباً لرضى الأطراف، فالأولى أن نستجلب رضى التاريخ والأجيال حين نرفع نصبٍاً على ساحة البيدر تخليداً لشرارة المقاومة الشعبية المجيدة
هذه الساحة الغائبة عن بال السلطات المحلية المتعاقبة نراها وكأنها تدفع ضريبة وجهها الشعبي المستقل وهي ستبقى شاهدةً على مسيرة العمل الإنمائي وتوجهاته

نقلاً عن موقع النبطية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى