جنوبيات

بعد وفاة ابنه "الغامضة" في الAUB .. والد مروان حمزة يكشف حقائق هامة

marwanhamze_7b980.jpg

سمير صباغ

نهاية كل أسبوع كان مروان حمزة (21 سنة) يهرب من ضوضاء بيروت حيث يتابع علومه الهندسية في الجامعة الأميركية الى هدوء الطبيعة في رحاب بلدته كفررمان، خصوصاً في جوار “قصر” العائلة القابع وحيداً مع الأشجار على سفح تلة تهرا المشرفة على منطقة النبطية وقراها، على ما يقول والده جراح الأعصاب مصطفى حمزة: “كلما أتى مروان في نهاية الأسبوع كان بخلاف أخوته يجول بين أشجار المنزل وحدائقه حتى إنه كان يتفقد قن الدجاج كأنه يلقي السلام على كل التفاصيل قبل أن يعود الى المدينة وضجيجها”.

إلا أن القدر أعاده هذا الأسبوع بخلاف العادة، لا ليلقي السلام ويعود بل ليودّع الأحبة من أهله وأصدقائه نحو مثواه الأخير إثر سقوطه بحادث مؤسف من على إحدى شرفات الجامعة الأميركية فجر الأربعاء. فما الذي قاله الوالد لـ”النهار” عن ابنه الذي غادرهم على غفلة؟

ينطلق الطبيب مصطفى في حديثه الهادىء جداً عن ولده البكر مروان من “أصدقائه الذين إستغربت بداية إسهابهم في التأكيد على صفات ولدي الحميدة وهدوئه وإتزانه، فضلاً عن روحه المرحة، الى ان أعلموني لاحقاً بان سقوطه إستغل إعلامياً بتفسيرات متعددة. والحقيقة أن ولدي سقط في حادث مؤسف ولم ينتحر، وإلا فأين هي الرسالة وما هي الأسباب؟ نحن عائلته لم نكن نرفض له طلباً وكان سعيداً في حياته الجامعية بحسب أصدقائه”. وأكد أنه “لا يتهم احداً ولكن إذا كان الحاصل في الجامعة سببه الإهمال مثلاً فمن حقنا أن نعرف ما حصل فعلاً للوقوف على أسباب الحادث خصوصاً أن في الجامعة حسب معلوماتي كاميرات مراقبة”.

وكشف لـ”النهار” ان إبنه كان جزءاً من فريق كرة القدم الأميركية في الجامعة، لكنه بعد إصابته في ركبته إضطر إلى التوقف عن ممارستها كما كان يمارس السباحة يومياً. أما الموسيقى فكانت شغفه الخاص لا يفارقه وكان يخطط للإستمرار في العزف في فرقة فنية أسسها مع رفاقه بالتزامن مع عمله في مجال الهندسة، حتى انه كان يصر على العزف يومياً على رغم إصابته بيده خلال أيار الماضي وهو قال لي إنه لي لا يمكن أن يمر يوم علي دون أن اعزف الموسيقى”.

 ولفت الى ان “ولده المسجّل دوماً في لائحة الشرف في الجامعة لحدة ذكائه كان متأثراً بجو العائلة العلمي، ولم تكن له أي ميول سياسية لكنه كان يكثر من مطالعة الكتابات الفلسفية ويعشق مناقشة أفكارها مع أصدقائه بشغف، بحسب ما أعلموني أخيراً وهذا لم اكن أعرفه مسبقاً”، ويذكر “كيف كان يفتح النقاش معي بطريقة إستفزازية ليخرج مني موقفا، لكنه رغم كونه مرناً في النقاش كان عنيداً إذا لم تقنعه، كما كان يكره السؤال عن أي مساعدة من أحد، حتى ولو كان ذلك على حسابه الخاص”.

“أنا وقعت واسمي مروان”!

إذا كانت العائلة المفجوعة كما البلدة التي ودعته الخميس بمأتم شعبي ورسمي لم تملك كافة تفاصيل الحادث المؤسف، فما الذي يقوله الأصدقاء عن ما حصل؟

يرفض أصدقاؤه في الجامعة الحديث عن محاولته “الإنتحار” لأنه “عندما سقط على الأرض من الطبقة السادسة مصطدماً بشجرة كان واعياً. وقال للأمن: “انا وقعت واسمي مروان” ولم يفارق الحياة الى أن وصل الصليب الأحمر”. وفي السياق ذكرت إبنة خاله وزميلته في الجامعة آسيا نور الدين لـ”النهار” أنها امضت معه يومه الأخير وتناولا الغداء معاً وكانا يسخران من أجواء الإنتخابات المشحونة، وقالت: “لم يكن إجتماعياً كالآخرين بمفهوم الجامعة الأميركية لكنه كان دوماً مبتسماً ومرحاً ويعشق الحياة ويخطط لمستقبله. وفي الليلة ذاتها أخبرني أن عليه تسليم فرضين في اليوم التالي، وبما أنني في الجامعة ذاتها أعرف انه توجه الى الطبقة السادسة قرابة الساعة الخامسة فجراً كي يتمكن من إلتقاط إشارة الأنترنت الضعيفة جداً في بعض أماكن الجامعة، حتى أنه إلتقى أحد أصدقائه قبيل سقوطه وقال له: “إن شاء الله نتوجه معاً للسباحة بعد إنتهائي من واجباتي”، ثم حصل الحادث المؤسف قرابة الساعة الخامسة والنصف فجراً”.

صحيح أن كفررمان ودّعت إبنها الى مثواه الأخير، لكن لسان حالها مع عائلة حمزة يقول: “نريد معرفة ما حصل فعلاً في حرم الجامعة مهما كانت الحقيقة؟!”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى