منوعات

ترامب يبدأ الحرب التجارية… ويهدد ايران… ومحبط من فشله في حرب أوكرانيا

كتبت صحيفة “البناء”: التعثر هو السمة الغالبة لأنصاف الحروب وأنصاف المبادرات التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دون أن يجد حرجاً بتجاهل مبادراته عندما تفشل، كما فعل في مبادرة تهجير سكان غزة عندما لم يلق تجاوباً. فالحرب المباشرة الوحيدة التي يخوضها هي حربه على اليمن، التي يتباهى بتحقيقها نتائج واعدة فيها على طريقة تباهي بنيامين نتنياهو بما حققته حربه على لبنان من قتل واغتيال القادة وتدمير للبنى التحتية والمنازل، لكنه يتجاهل مثل نتنياهو أن المقياس الحقيقي للتقدم لا يؤشر إلى صدق أقواله في حرب اليمن، كما هو الحال مع نتنياهو في حرب لبنان. وفي حال اليمن المقياس هو فتح البحر الأحمر أمام السفن المتجهة إلى موانئ كيان الاحتلال، وفي حال لبنان المقياس هو عودة النازحين من مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، ولم يتحقق أيّ من الهدفين، كما ليس في الأفق ما يقول إنّهما قابلان للتحقق قريباً، رغم قدرة أميركا و«إسرائيل» على إيقاع الكثير والمزيد من الأذى باليمن ولبنان.

منتصف ليل أمس، دخل القرار التنفيذي لترامب بفرض رسوم جمركيّة بين 10% و25% على أغلب البضائع الواردة من أنحاء العالم إلى الأسواق الأميركية، وسط تساؤلات تطال السوق الاستهلاكية الأميركية، تجاه واردات كل من الصين، صاحبة السلة الاستهلاكية الأكبر في السوق الأميركية، وتطال الكهرباء والمحروقات المستوردين من كندا، كما تطال سلة الخضار والمنتجات الزراعية المكسيكية، بينما ارتفعت الأصوات الأوروبية الاعتراضية والسلبية وبعضها تهديد بالاستقلال عن أميركا، ورسم معادلة الشرف لا العلف، والذهاب إلى خيار التصعيد. بانتظار ما سوف تقوله نتائج هذه الحرب التجارية، بمثل انتظار ما سوف تقوله نتائج التهديدات التي أطلقها ترامب ضد إيران، بينما يعترف بأن مسؤولين في إدارته يجرون مفاوضات غير مباشرة مع مسؤولين إيرانيين، كما اشترطت إيران، فيما كان البيت الأبيض يتحدث عن إحباط ترامب من فشل مساعيه بوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا بعد أسابيع من التنمر والتباهي بعظيم الإنجاز وقرب القطاف.

في المنطقة سباق مبادرات حول اتفاق لوقف الحرب على غزة، بين كل من مصر وقطر من جهة ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من جهة أخرى، وبعد مبادرة مصر وقطر التي قبلتها حركة حماس، جاءت مبادرة نتنياهو تجهض مبادرة مصر وقطر، بعدما استندت إلى تضخيم عدد الأسرى المطلوب الإفراج عنهم قبل الاتفاق على المرحلة الثانية، مقابل عدد أقل بكثير مما كان متوقعاً من أعداد الأسرى الفلسطينيين، وإضافة بند يتكفل وحده بإسقاط فرص التوصل إلى اتفاق، هو اشتراط نزع سلاح المقاومة في نص مكتوب للمرة الأولى حول مشاريع الحلول في غزة، ما يعني أن زمن المبادرات لم يحِن بعد، رغم عدم وجود مؤشرات لفرص تحقيق إنجازات من مواصلة الحرب، في ضوء تعقيدات الحرب البرية، التي لا قيمة لكل النشاط العسكري من دونها، بما يوحي أن الأمر مرتبط بسقف القرار الأميركي ومهلة الشهرين لحسم الموقف تجاه إيران.

في لبنان سياق موازٍ ومشابه لسياق غزة، لجهة الحرب للحرب على طريقة الفن للفن، حيث يتسبب المشهد المتوتر بتعقيد عودة المستوطنين إلى الشمال، وهم قلب أهداف حركة نتنياهو، وحيث جاءت الغارات التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت بمثابة القصف التمهيدي لزيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي احتلت مكانة المفوض السامي الفرنسي في زمن الانتداب مطلع القرن الماضي. وقبل وصول اورتاغوس إلى بيروت، كانت تصريحاتها قد وصلت، ومحورها مطالبة لبنان بنزع سلاح المقاومة واتهام الدولة اللبنانية بالتلكؤ، بينما ترافقت هذه التصريحات مع حملة من جماعة أميركا في لبنان من نواب وإعلاميين مموّلين من جماعات ضغط إسرائيلية أميركية، واستهدفت التصريحات رئيس الجمهورية بالاسم، رداً على المواقف التي أعلنها الرئيس جوزف عون من باريس، والتي قالت إن حزب الله نفذ موجباته في اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 بانسحابه من جنوب الليطاني، وإن نجاح الدولة بالتقدم نحو حقها بحصريّة حمل السلاح يتوقف على استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، والانتقال إلى الحوار الوطني حول استراتيجية للدفاع الوطني، وفي طريق تنفيذ الاتفاق والقرار العقدة هي التلكؤ الإسرائيلي وغياب ضغط الضامنين الفرنسي والأميركي لإلزام «إسرائيل» بتنفيذ موجباتها.

وعلى وقع العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، تصل المبعوثة الأميركية مورغن أورتاغوس إلى لبنان، لعقد مباحثات مع المسؤولين اللبنانيين حول ملف ترسيم الحدود البرية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي وستجدد الدبلوماسية الأميركية طلبها من الحكومة اللبنانية تشكيل لجان ثلاثية عسكرية ودبلوماسية لإطلاق مفاوضات مع «إسرائيل» حول ترسيم الحدود.

ووفق معلومات «البناء» فإن أورتاغوس تصل اليوم إلى بيروت على أن تلتقي رئيسي الجمهورية والحكومة الجمعة على أن تلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري السبت المقبل.

ووفق المعلومات فإن أورتاغوس ستعيد طرحها السابق بتشكيل لجان عسكرية – دبلوماسية للتفاوض مع «إسرائيل» تحت تهديد العودة إلى الحرب الإسرائيلية على لبنان، وأكدت المعلومات أن رئيس لجنة الإشراف الخماسية على تطبيق القرار 1701 أبلغ الحكومة اللبنانية بأنها ستنهي اجتماعاتها ودورها في ملف الحدود وتترك استئناف المهمة للجان الثلاثية لبدء مسار جديد من المفاوضات حول النزاع الحدودي المتعلق بتطبيق القرار 1701. ولفتت المعلومات الى أن الولايات المتحدة عازمة على تطبيق مشروع رئيسها دونالد ترامب بإنهاء النزاعات في الشرق الأوسط ووقف الحروب وإقامة السلام بين «إسرائيل» ودول المنطقة لا سيما لبنان وسورية والسعودية، تحت تهديد العودة الى الحرب وعرقلة إعادة الإعمار والاستمرار بسياسة الحصار المالي والاقتصادي والنفطي.

وأشارت مصادر نيابية مطلعة لـ«البناء» الى أن «الموقف اللبناني من الطرح الأميركي لم يتغير، وستسمع أورتاغوس موقفاً لبنانياً موحداً برفض اللجان الثلاثية العسكرية والدبلوماسية المدنية مع «إسرائيل»، والموافقة على التفاوض غير المباشر مع «إسرائيل» عبر لجنة عسكرية – تقنية مطعمة ببعض الخبراء المدنيين كما حصل في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية». ولفتت المصادر الى أن «الهدف الأميركي برفع مستوى التفاوض من عسكري إلى دبلوماسي هو فتح مسار التطبيع مع «إسرائيل»، وهو ما لن تقبل به الدولة اللبنانية على الأقل بالمدى المنظور»، موضحة أن حدود التفاوض هو على الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس والمنطقة العازلة المحتلة خلال الحرب الأخيرة وعلى النقاط الـ13 التي تمّ حسم سبع نقاط منها، وبقيت ثمانٍ، وتثبيت الحدود لأنها مرسمة وفق القوانين والمواثيق الدولية ولا تحتاج إلى ترسيم، والعودة الى اتفاقية الهدنة للعام 1949». وأشار المصدر الى أن «لبنان متمسك بالقرار 1701 وآلياته التنفيذية وبالتالي ما تقوم به «إسرائيل» يشكل انتهاكاً لكل القرارات الدولية»، متسائلة «ما جدوى اللجان الثلاثية للتفاوض على النقاط الحدودية العالقة فيما بنود القرار 1701 تقارب كل هذه النزاعات لا سيما النقاط الـ13 والغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا إضافة الى سلاح حزب الله في جنوب لبنان».

وفي سياق ذلك، نقل زوار مرجع رسمي رفيع لـ«البناء» خشيته من التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وتداعياتها السلبية على لبنان إضافة الى تمادي «إسرائيل» بعدوانها المتكرر على لبنان وخرقها للقرارات الأممية وتجاهل القوى الدولية الفاعلة والراعية لاتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب، ولم يخفِ المرجع ملاحظته إشارات ومؤشرات خطيرة تخفي نيات وأطماعاً إسرائيلية مبيتة للانقضاض على لبنان عسكرياً ونسف القرار 1701 واتفاق إطلاق النار وتغيير المعادلة العسكرية والسياسية برمّتها مع لبنان.

وفي سياق ذلك، أفادت مصادر دبلوماسية لقناة «الجديد»، أن «باريس تدعم مقترح الرئيس عون بالحوار حول نزح سلاح حزب الله على أن يتم تحديد جدول زمني لذلك»، لافتةً الى «مبادرة فرنسية مع واشنطن لتخفيف التصعيد الإسرائيلي والذهاب إلى سبل أخرى لنزع سلاح حزب الله». وأشارت المصادر الى «ضغط أميركي على لبنان لتنفيذ وقف النار بحصر السلاح بيد أجهزة الدولة والتصعيد الإسرائيلي مستمر حتى تحقيق ذلك».

وشددت أوساط سياسية في فريق المقاومة لـ«البناء» الى أن سلاح المقاومة يحل بالداخل اللبناني ضمن حوار وطني بين القوى السياسية، وبالتالي إن استمرار الضغوط الأميركية والتهديد باستمرار السياسة العدوانية الإسرائيلية ضد لبنان لن تؤدي إلى تقويض الدولة ومؤسساتها وتهديد السلم الداخلي وإعاقة مسار إعادة بناء الدولة ومؤسساتها وبسط سيطرتها على أراضيها واستعادة دورها، من انتخاب الرئيس جوزاف عون رئيساً للجمهورية. وأعربت الأوساط عن تأييدها لـ«مواقف رئيس الجمهورية لا سيما التي أطلقها من فرنسا والتي تقطع الطريق على أوهام وطموحات البعض في الداخل والخارج بنزع سلاح المقاومة بالقوة وكشف كل لبنان وليس الجنوب فقط أمام العدوانية الإسرائيلية على شاكلة ما يحصل في سورية وغزة والضفة الغربية». وتساءلت الأوساط كيف يطرح البعض ملف سلاح حزب الله في وقت لا تزال «إسرائيل» تحتل مساحة واسعة من الجنوب وتستبيح السيادة اللبنانية براً وجواً وبحراً؟».

ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان، وقامت قوات الاحتلال بعملية تمشيط بالاسلحة الرشاشة المتوسطة من موقع العاصي باتجاه منطقة كروم الشراقي شرقي مدينة ميس الجبل لإرهاب المواطنين والأهالي. واستهدف جيش العدو غرفة جاهزة في ساحة يارون عبر طائرة مسيّرة، ما أدى إلى تدميرها دون وقوع إصابات. كما أطلق النار على المواطن م.أ. في بلدة العديسة، ما أسفر عن إصابته بجروح طفيفة، وأطلق النار أيضاً على سيارة من نوع «رابيد» دون وقوع إصابات. الى ذلك، تقدمت فجراً آليات لجيش الاحتلال المتمركزة في منطقة «اللبونة» شرقي الناقورة داخل الأراضي اللبنانية ترافقها جرافات، باتجاه رأس الناقورة حيث عملت على رفع ساتر ترابي قطعت فيه الطريق الرابط بين الجانبين قبالة موقع «جل العلام» الذي يشرف على الناقورة وعلما الشعب.

وحلقت طائرة تابعة للقوات الجوية اللبنانية من نوع «سيسنا» لأول مرة فوق مناطق الجنوب، وتحديداً فوق بلدات زوطر الشرقية وزوطر الغربية، يحمر الشقيف، أطراف قعقعية الجسر، جبشيت، الدوير، ميفدون وحاروف، وحيث واصلت التحليق بشكل دائري لأكثر من ساعة.

من جهته، زعم وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن «القرى المدمّرة تمنع حزب الله والمدنيين من العودة لجنوب لبنان لـ 5 سنوات»، مضيفاً: «لا ننوي الانسحاب من أيٍّ من المواقع الـ5 في جنوب لبنان ما لم يسلّم السلاح، وأن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان إلى أجل غير مسمّى لحماية المجتمعات الحدودية».

وفيما نفت الجماعة الإسلامية مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ على شمال فلسطين المحتلة وتأكيدها التزام القرار 1701، تقدم المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عبر وكيله المحامي حسن فضل الله، بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية، بوجه كل من يظهره التحقيق، فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً أو محرضاً، في موضوع إطلاق الصواريخ المجهولة المصدر في الجنوب، وكل من تورط في نشر الخطاب التحريضي للعدو، والذي يؤدي الى زعزعة الاستقرار الداخلي ويحض على النزاع ببن الطوائف وإضعاف الشعور القومي.

على صعيد آخر، تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون دعوة رسمية لزيارة العراق وجهها إليه رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ونقلتها القائمة بأعمال السفارة العراقية في بيروت ندى كريم مجول.

وكان الرئيس بري استقبل في عين التينة رئيس الحكومة نواف سلام وتناول اللقاء التطورات والمستجدات السياسية والميدانية في ضوء مواصلة «إسرائيل» خرقها لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاتها على لبنان.

ووضع سلام بري في أجواء زيارته للمملكة العربية السعودية التي تم الإعداد لها منذ فترة. وأبلغ الرئيس سلام رئيس المجلس أنه سمع في المملكة تشديداً على ضرورة مواصلة الإصلاحات والاستفادة من الفرص القائمة لتحقق الحكومة برنامج الإصلاح وعدم إضاعة أي فرصة وعلى احترام الدستور والطائف ودعم مسيرة العهد ككل. وأنه تمّ التطرق خلال اللقاءات إلى أبرز الملفات لا سيما الدعم السعودي والخليجي للبنان من خلال عودة السياح والصادرات وسيتم العمل على اتخاذ إجراءات أساسية من لبنان، ليتحقق في ضوئها التقدم على صعيد رفع حظر المواطنين السعوديين إلى لبنان وعن الصادرات انطلاقاً من المشاريع التي تعمل عليها الحكومة لتعزيز وضع المطار والمرافئ وتشديد وتكثيف التفتيش. وكان تشديد أيضاً على الحفاظ على الاستقرار وضرورة تعزيز الدولة لبسط سيطرتها على كامل أراضيها.

على خط موازٍ، وغداة زيارته إلى السعودية، أجرى سلام، اتصالًا هاتفيًا بالرئيس السوري أحمد الشرع، هنّأه خلاله بحلول عيد الفطر، وبتشكيل الحكومة الجديدة متمنيًا «لسورية وشعبها مزيدًا من الاستقرار والازدهار». وبحث سلام والشرع خلال الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والسوري. كما أعرب سلام عن رغبته في القيام بزيارة رسمية قريباً إلى دمشق، على رأس وفد وزاري، بهدف بحث القضايا المشتركة وتعزيز أواصر التعاون بين البلدين.

على مقلب آخر، وقّع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أمس، قرارات دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات البلدية في جبل لبنان، مشدداً على أن الانتخابات قائمة بلا شك بمعزل عما يناقش داخل مجلس النواب والوزارة تؤكد أن الانتخابات في مواعيدها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى