أزمة في دار الافتاء.. واصبح لصيدا مفتيان
أطاح الخلاف السياسي بين مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني وتيار المستقبل بمفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان بعدما كلف المفتي قباني رئيس الرابطة السنية الاسلامية الشيخ احمد نصار مفتيا خلفا له، الأمر الذي فتح الباب على أزمة معقدة في إفتاء صيدا وسط استياء سياسي وشعبي صيداوي لافت مما آلت إليه امور دار الفتوى والطائفة السنية في لبنان.
وترى مصادر سياسية متابعة أنّ الولاء لتيار “المستقبل” الذي شكل غطاء سياسيا للمفتي سوسان طوال سنوات منذ تولي مهامه في اعقاب رحيل مفتي صيدا والجنوب الشيخ محمد سليم جلال الدين، عاد وانقلب “عقابا” في ذروة الخلاف مع المفتي قباني الذي ازعجه وفق ما نقل عنه تقبل المفتي سوسان التهاني ببقائه على رأس مهامه دون موافقته والقيام بزيارة الى النائب بهية الحريري اعتبرها تحديا له، فانقطعت شعرة معاوية واتخذ قراره بتعيين بديل، علما ان المفتي سوسان شكل حلقة وصل وتلاق ولعب “دور الاطفائي” في اخماد حرائق الكثير من نيران الخلافات السياسية الصيداوية الداخلية على خلفية الولاء لقوى 8 او 14 اذار.. ومع الطائفة الشيعية بعد سطوع نجم امام مسجد بلال بن رباح احمد الاسير حيث تحولت دار الافتاء في المدينة الى مكانا للتلاقي بين العلماء السنة والشيعة وتهدئة الخواطر ومعالجة بعض نقاط الاختلاف.
وفي المعلومات ان المفتي سوسان لن يتخلى عن منصبه بعدما وصف قرار المفتي قباني بانه خطوة ستؤدي الى كثير من الارباك وكثير من تداخل الأمور ببعضها وقد تؤدي الى فتن في مواقع هذا القرار، وأعلن انه لن ينفذ القرار الا عند نشره في الجريدة الرسمية، قائلا “لا بد ان أبلغ بالطرق الرسمية وعندها لكل حادث حديث”، معربا عن ثقته بدعم القوى السياسية في صيدا علما أنه لم يستبعد في الوقت نفسه عقد لقاء موسع في دار الافتاء لهذه الغاية او القيام بسلسلة من التحركات الاحتجاجية لاعادة تصويب الامور، مشددا على ان عدم اجراء الانتخابات اتاح للمفتي قباني ان يبقى تكليف مفتيي المناطق سيفا مسلطا.
في المقابل، فان المفتي نصار قرر عدم المواجهة المباشرة مع المفتي سوسان وعدم التوجه الى دار الفتوى لتسلم مهامه الا بعد معالجة القضية، قائلا “لن اقدم على اي خطوة من شأنها المس بأحد، سأعتمد الحوار ثم الحوار ثم الحوار للمحافظة على المؤسسة واستقرارها، وقد تبلغت من المفتي قباني ان المفتي سوسان ارسل اشارات ايجابية من حيث التوقيع على رسالة التبليغ، وسأكون حريصا على عقد لقاء معه لتنسيق الامر”، موضحا ان المفتي قباني اوفد حاجبا من دار الفتوى في بيروت الى دار الافتاء في صيدا وفق الاصول المتبعة، وابلغ المفتي سوسان نص القرار، فاطلع عليه ووقعه في اشارة ايجابية الى تطبيق القوانين المرعية الاجراء.
وسط ذلك، حذّرت مصادر دار الفتوى، عبر “النشرة” القوى الأمنية في منطقة صيدا وخصوصا فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومحافظ المدينة، من “التدخل في شؤون وأوضاع دار الإفتاء في صيدا، لا سيما بعد القرار الذي صدر عن مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني بتكليف الشيخ أحمد نصار مفتيا لصيدا وأقضيتها” . وأشارت المصادر الى أن “المفتي الجديد لصيدا وأقضيتها سيمارس مهامه الجديدة غدا الأربعاء رغم كل العقبات التي ستواجهه”.