جنوبيات

النبطية لعلي مزرعاني.. المدينة والمجتمع والتاريخ عبر الصور

ينير كتاب «النبطية ذاكرة المكان والعمران» المحتشد بالصور الفوتوغرافية، آفاق الروح والوجدان. المدينة العريقة أنجبت رواداً ومبدعين في شتى حقول المعرفة العلمية والأدبية والدينية والاقتصادية والسياسية والعسكرية.

 

 

وبطبعة أنيقة وفخمة تحتوي صوراً تاريخية ووثائقية ومعمارية وتراثية وبيئية وجمالية، بعدسة وتوثيق علي حسين مزرعاني، وبتقديم كتبه المهندس رهيف فياض، وبنص فرنسي كتبه حبيب زراقط، وانكليزي لسجى هشام طقش. تصفحنا هذا الكتاب المبوبة صوره وللأسف بطريقة عشوائية، بحيث انها لا تهتم كثيراً بالتسلسل البـصري الفـوتوغرافي المتـدرج لمدينة يمتد عمرها في أغوار الزمن إلى ما قبل التاريخ الإنساني السحيق. ولا يهتم تسلسل الصور، وللأسف، بتوضيبها بحسب الأولويات الطبيعية ـ البيئية والريفية أولاً، والتاريخية التراثية المعـمارية ثانياً، والأمـاكن الدينـية ثالثاً، والمشاهد والأحداث السياسية رابعاً، بل تختلط الصور الفوتوغرافية بلا منهجية ترتيبية، ربما، في سبيل اجتذاب، المتعة البصرية عند القارئ. 

الصور الفوتوغرافية، وبالرغم من هذه المآخذ، نظيفة وواضحة ومضيئة وكاشفة، ولقد بذل علي مزرعاني جهداً كبيراً ومشكوراً في التقاطها بجدارة تصويرية وتظهيرية، خصوصاً في تظهير الصور الوثائقية لتاريخ النبطية السياسي والعمراني. مهارة وشاعرية في التصوير الفوتوغرافي لا بد من الاعتراف بهما. ونظافة في التظهير يستحق عليها مزرعاني المديح والامتنان. 

أما إهداء الكتاب، فهو ممنوح إلى الراحل فؤاد قيصر دباس، الذي كان له الفضل في حفظ الذاكرة اللبنانية المصورة. والإهداء مضمخ بشعر لمحمود درويش يستحق أن يكون هدية لكل مدن الأرض: «هل تعرف البيت يا ولدي؟ ـ مثلما أعرف الدرب أعرفه! ياسمين يطوق بوابة من حديد. ودعسات ضوء على الدرج الحجري. وعباد شمس يحدق في ما وراء المكان. ونخل أليف يعد الفطور لجدي على طبق الخيزران. وفي باحة البيت بئر وصفصاف وحصان. وخلف السياج غد يتصفّح أوراقنا». 

ينتقل المتصفح لهذه الصور الجميلة من «ذاكرة المكان» إلى «حي السراي»، ثم إلى «حي الميدان»، ثم إلى «حي البياض»، ثم إلى حارة المسيحيين، وصولاً إلى حي التعمير، والسلام، والرويس. ونقرأ نصوصاً جميلة يعود تاريخها، إلى بداية القرن العشرين المنصرم. إنه الكتاب المصور العاكس معالم مدينة وحياتها اليومية ونسيجها الاجتماعي والثقافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى