بهية الحريري شاركت في مؤتمر "صورة الآخر ..التربية الدينية والثقافية " في النمسا
عادت رئيسة لجنة التربية والثقافة النيابية النائب بهية الحريري من فيينا حيث شاركت في المؤتمر العالمي حول صورة الآخر “التربية الدينية والثقافية ” والذي نظمه “مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لحوار الأديان والثقافات ” في مقره في العاصمة النمساوية حيث اكدت الحريري بالمناسبة اننا احوج ما نكون في ايامنا هذه الى هذا الحوار معتبرة أن الأديان هي بناء حصون السلام في عقول البشر.. ومنوهة بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين الأديان والثّقافات واعتبرت ان هذا المركز يشكل ضامناً للقيم الإنسانية إذ أعاد الإعتبار للحوار سبيلاً للتّقارب والتّكامل وحلّ النزاعات بعد أن انتقلنا من العالمية إلى العولمة .. وقالت :إنّنا إذ نتطلّع إلى مستقبل الحوار كأداة بشرية للتّواصل لإعادة بناء الثقة بين شعوب العالم وإدارته .. لأنّ لا حوار ولا تقارب ولا سلام إلاّ على أساس الثقة .. ونتطلّع إلى بناء حصون السلام في عقول الأجيال ..
وجاء في كلمة الحريري في المؤتمر :شهدت البشرية في القرن العشرين حربين عالميّتين مدمّرتين هدّدت الإنسان في وجوده ومستقبله .. وكانت الحرب العالمية الثانية مثالاً حيّاً على ما تنتجه النّزاعات المسلّحة .. ولسنا بحاجة إلى أن نذكّر بأهوالها وأرقام ضحاياها وآثارها المدمّرة على الدول والمجتمعات .. وكان لا بدّ أمام العالم من إيجاد أطر ومفاهيم وإرادة تحولُ دون تكرار تلك الحروب .. فكان في العام 1945 تأسيس منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والسلم الدوليين .. ووُضِعَت لهذه المنظمة أسس وشرائع وقواعد وقّع عليها دول العالم مجتمعةً .. وانعكس ذلك على الشعوب طمأنينةً ورجاءً بأن يتحمّل الأقوياء حماية الضعفاء والإبتعاد عن النّزاعات المدمّرة .. ثم كان في باريس الإعلان العالمي لشرعة حقوق الإنسان.. والتي تضمّنت كلّ المقاصد الإنسانية للأديان والمعتقدات .. واعتمدت هذه الشرعة من دول العالم أجمع .. ثم كانت كلمة الرئيس ترومان في العام 1945 والتي تحدّث فيها عن دول تحت التنمية .. وبدأت معها مسيرة مصطلح التنمية .. أي أنّ البشرية متعثّرة دائماً في قدرتها على الحفاظ على مكوّنات الوجود من إنسان وبيئة وماء وطاقة .. أي أنّ التّطوّر الصّناعي بدأ يهدّد بيئة الوجود .. ثم كانت قمم الأرض لتؤكّد على أنّ الأزمة مستمرّة وبأشكال متنوّعة ..
واضافت: تفرّع عن الأمم المتحدة منظّمات متخصّصة في كلّ المجالات تقريباً .. وكانت اليونيسكو هي المؤسسة الأولى .. والتي تأسّست في العام 1946 .. لتعنى بالثقافة والتربية والفنون .. واعتمدت في ديباجتها التأسيسية بأنّ “الحروب تقع أولاً في عقول البشر .. وفي عقول البشر تبنى حصون السلام ” .. إنّ تجربة الأمم المتحدة وتطوّر مفاهيم التنمية ومؤسساتها ومنظّماتها .. وعلى مدى النصف الثاني من القرن العشرين الذي شهد حرباً بتقابلات جديدة في النظم السياسية .. وبين الشمال والجنوب .. والأغنياء والفقراء.. والأقوياء والضعفاء .. وبين الأقوياء فيما بينهم .. وشهد كلّ أشكال التمييز والنزاع العنصري الديني والعرقي والجغرافي .. وسمّيت بالحرب الباردة وكانت أقل دموية .. وضحاياها أكثر بكثير من الحروب السابقة.. إذ ضربت كلّ عناصر الثقة والأمان التي شعرت بها الشعوب عند تأسيس منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والإعلان العالمي لشرعة حقوق الإنسان .. وبدأنا مع الألفية الجديدة زمناً كارثياً تجلّى بانهيار الثقة بين المكوّنات الكبرى والصغرى للدول والشّعوب .. وتراجع منسوب الثقة بإدارة العالم عبر منظوماته الدولية .. وانهارت قيم العدالة .. وساد التطرّف والإستبداد .. وتقدّمت قيم المصالح الفئوية على المصالح الإنسانية .. وشعر العالم بسوء الإدارة في كلّ مجال .. وظهر مجدّداً الحديث عن الحوكمة بعد أن أصبح العالم يعاني من أزمات وجودية على المستوى الإقتصادي والمالي والمعيشي والتربوي والأخلاقي والبيئي .. والحوكمة هي أصل الرّسالات السماوية والأديان لدى شعوب الأرض .. والتي تؤكّد على مسؤولية الإنسان عن سلامة الوجود البشري والطبيعي في إطار المساءلة الإلهية للفرد الإنسان عن إتّجاهاته في الوجود بين الخير والشرّ .. وجاء في القرآن الكريم ” ومن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره .. ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره ” .. وما الأديان إلاّ بناء حصون السلام في عقول البشر.. ومن هنا جاء في الأثر بعد فتح مكة المكرمة : ” الآن انتهينا من الجهاد الأصغر وبدأنا بالجهاد الأكبر وهو جهاد النفس”.. أي تربية النّفس على قيم الخير ومقاصد الدين بحقّ النفس وحقّ العقل وحقّ النسل وحقّ الدين وحقّ المُلْك ..
وقالت : وأمام هذا التّداعي جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين الأديان والثّقافات .. والتي كانت إنطلاقتها من مكة المكرمة .. وبملاقاةٍ من قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في دولة الفاتيكان .. إلى إسبانيا إلى الأمم المتحدة إلى فيينا .. لتحتضن الأديان مرة أخرى أزمة الثقة بالنّظام العالمي الذي رغم إنجازاته بأكثر من مجال إلاّ أنّه بدا عاجزاً أمام العديد من القضايا الإنسانية .. ورفع الظلم عن شعوب مقهورة ومشرّدة .. وعلى مدى عقود طويلة لم تنعم بأبسط حقوق الإنسان.. وإنّ هذا المركز “مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لحوار الأديان والثقافات ” .. هو الضام
ن للقيم الإنسانية .. إذ أعاد الإعتبار للحوار سبيلاً للتّقارب والتّكامل وحلّ النزاعات بعد أن انتقلنا من العالمية إلى العولمة .. وأصبح العالم الكبير قرية صغيرة .. وأصبحت المجتمعات والشّعوب واللغات والأديان والمعتقدات أفراداً في هذه القرية .. التي إذا تجدّد النّزاع والظلم فيها وانعدام العدالة فإنّها تهدّد البشرية بأبشع مما كانت عليه في الحرب العالمية الثانية .. إنّنا إذ نتطلّع إلى مستقبل الحوار كأداة بشرية للتّواصل .. لا بدّ لنا من إعادة بناء الثقة بين شعوب العالم وإدارته .. لأنّ لا حوار ولا تقارب ولا سلام إلاّ على أساس الثقة .. وهنا نجد في العدالة التربوية أساساً لكلّ عدالة ولكلّ تقدّم وتطوّر .. ونتطلّع إلى بناء حصون السلام في عقول الأجيال .. وكنت أريد أن أستفيض في الحديث عن التربية والتعليم والثقافة والفنون .. وخصوصاً بعد إعتماد الأمم المتحدة مبدأ دور الثقافة في التنمية .. إلاّ أنّني سأكتفي بهذا المثال المتواضع .. فإنّني عندما كُلّفت بمهام وزارة التربية والتّعليم في لبنان في العام 2008.. شرعتُ في دمج مفاهيم التنمية البشرية المستدامة في صلب المناهج التربوية .. وذلك بسبب متابعتي الطويلة للمؤتمرات والأدبيات والقرارات الإقليمية والعالمية التي تؤكّد على أهمية دمج هذه المفاهيم في المناهج التربوية .. ولكن المفاجأة كانت أنّني بعد نيلي الثقة ومباشرة مهامي .. لم أجد حزمة تعليمية يمكن دمجها .. ولم يكن أمامي سوى المؤتمرات والقرارات .. فشرعتُ في إنتاج برامج تربوية خاصة تمّ إدماجها في المنهج التربوي .. وهذا المثال يعكس أهمية تحويل تلك المفاهيم إلى منتج حقيقي نستطيع تعميمها .. ومنه أيضاً ثقافة الحوار وعلومه وقواعده .. وكذلك مفاهيم السلام .. ولما كانت المرأةالحاضن الأساس للتربية والتّعليم ونقل القيم للأجيال .. فلقد تقدمتُ باقتراح لعقد منتدى عالمي حول دور المرأة في إعادة بناء الثقة وثقافة الحوار من أجل السلام .. أشكر لكم إصغاءكم .. وأشكر مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لحوار الأديان والثّقافات على هذه الفرصة الإنسانية التي منحني إيّاه للحديث معكم كمواطنة في هذه القرية الجميلة والقلقة ..
وعلى هامش المؤتمر كانت للحريري لقاءات مع عدد من الفاعليات الرسمية والروحية والتربوية والفكرية والثقافية والاجتماعية العربية والدولية المشاركة . كما جالت الحريري في “مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لحوار الأديان والثقافات ” ومعرض حوار الثقافات فيه .